أكد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل المصري، أن الوزارة تمضي بخطى متسارعة نحو تطوير منظومة النقل البحري في مصر. بما يتواكب مع التطورات العالمية ويخدم خطة الدولة الطموحة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات.
وأوضح الوزير، خلال كلمته في فعاليات المؤتمر الدولي للنقل البحري واللوجستيات «مارلوج 15»، اليوم، أن هناك خطة متكاملة يجري تنفيذها لتطوير سبعة ممرات لوجستية كبرى.
الاستدامة البيئية أولوية رئيسية
وأشار الوزير إلى أن الاستدامة البيئية تأتي في مقدمة أولويات وزارة النقل. حيث يجري العمل على تطبيق المعايير البيئية الحديثة داخل الموانئ البحرية.
إلى جانب التوسع في استخدامات الطاقة النظيفة، بما يواكب التوجهات العالمية نحو النقل الأخضر.
كما أشاد بالدور الذي تضطلع به الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في تأهيل الشباب وإعداد كوادر متخصصة قادرة على قيادة قطاع النقل البحري.
وأكد أنها تمثل ركيزة مهمة لدعم هذا القطاع الحيوي بالخبرات المؤهلة.

تفاؤل بعودة قناة السويس إلى كامل طاقتها
وأعرب الفريق كامل الوزير عن أمله في عودة قناة السويس إلى طبيعتها الكاملة كما كانت من قبل.
وكشف عن تفاؤله بتحقيق ذلك في ظل الجهود التي يقودها الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، للحفاظ على انتظام حركة الملاحة وتعزيز تنافسية القناة.
تطوير الممرات اللوجستية وتعزيز التكامل
ونوه وزير النقل المصري إلى أن هناك فارقًا واضحًا بين ممرات النقل البحري والسككي والممرات اللوجستية.
وأوضح أن الممر اللوجستي يعني نقل البضائع من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك بشكل متكامل، وهو ما تعمل عليه الدولة حاليًا.
وشدد على أن قناة السويس لم تعد مجرد ممر ملاحي، بل تحولت إلى ممر بحري لوجستي متكامل.
وأشار إلى أهمية ممر طنطا – دمياط اللوجستي، نظرًا لموقعه الحيوي في قلب الدلتا وارتباطه بمناطق إنتاجية كثيفة. ما يجعله ممرًا إستراتيجيًا ذا أهمية خاصة.
كما أوضح أن الجزأين الجنوبي والشمالي من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يعتمدان على ميناء السخنة في عمليات التصدير والاستيراد.
«الممرات اللوجستية الذكية»… رؤية لمستقبل التجارة الخضراء
أكد الفريق مهندس كامل الوزير أن انعقاد المؤتمر تحت شعار «الممرات اللوجستية الذكية والمرنة.. بوابة المستقبل للتجارة الخضراء» يعكس إدراكًا عميقًا للتحولات الكبرى التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن مستقبل التجارة الدولية لم يعد قائمًا فقط على سرعة النقل، بل على كفاءة الممرات اللوجستية ومرونتها واستدامتها. وقدرتها على التكيف مع الأزمات ومواكبة التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأشار إلى أن السنوات الأخيرة أثبتت الحاجة الملحة إلى ممرات لوجستية ذكية وقادرة على الصمود، تعتمد على التحول الرقمي، وتكامل وسائل النقل المختلفة، وتوظيف الحلول التكنولوجية الحديثة.
واعتبر أن هذه الجهود تضمن استمرارية حركة التجارة، ويحد من المخاطر والتكلفة، ويقلل من التأثيرات البيئية السلبية.
خطة شاملة لتطوير صناعة النقل البحري
قال الوزير إن مصر شهدت خلال الفترة الماضية تنفيذ عدد من المشروعات القومية الكبرى التي تجسد هذا التوجه. حيث وضعت وزارة النقل خطة متكاملة لتطوير صناعة النقل البحري باعتبارها أحد الركائز الأساسية لـ«رؤية مصر 2030».
وتستند الخطة إلى ثلاثة محاور رئيسية؛ يتمثل المحور الأول في تطوير الموانئ البحرية من خلال إنشاء 70 كيلومترًا من الأرصفة بأعماق تتراوح بين 18 و25 مترًا. بما يرفع إجمالي أطوال الأرصفة إلى أكثر من 100 كيلومتر.
إلى جانب إنشاء 50 كيلومترًا من حواجز الأمواج، وزيادة مساحات الموانئ لتتجاوز 100 مليون متر مربع. كما تشمل الخطة تطوير وبناء أسطول من القاطرات البحرية ليصل إلى 80 قاطرة بقوة شد تتراوح بين 70 و90 طنًا.
أما المحور الثاني فيتعلق بتطوير الأسطول البحري المصري. حيث يجري العمل على رفع عدد السفن إلى 40 سفينة بحلول عام 2030.
وأكدت أن جميع هذه السفن مملوكة بالكامل للشركات التابعة لوزارة النقل، ومنها شركة الملاحة الوطنية، وشركة الجسر العربي للملاحة، وشركة القاهرة للعبارات، والشركة المصرية لناقلات البترول.
وتابع أن هذه السفن تساعد الأسطول من نقل نحو 25 مليون طن من البضائع المتنوعة سنويًا، بحسب تصريحات الوزير.
ويتمثل المحور الثالث في تكوين شراكات إستراتيجية مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في إدارة وتشغيل محطات الحاويات والخطوط الملاحية.
ويضمن ذلك إدراج الموانئ المصرية ضمن شبكات التجارة العالمية وسلاسل التوريد، وزيادة استقبال السفن العملاقة، وتعظيم طاقات التشغيل والتوسع في تجارة الترانزيت.
33 ميناء جاف ومنطقة لوجستية لدعم التكامل
وأشار الوزير إلى أن وزارة النقل تنفذ حاليًا مخططًا شاملًا لإنشاء 33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية على مستوى الجمهورية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في منظومة الممرات اللوجستية.
وتهدف هذه المشروعات إلى خدمة المناطق الصناعية وتحقيق التكامل بينها وبين شبكات النقل المختلفة، بما يعزز كفاءة حركة البضائع.
وأكد أن الوزارة تعمل كذلك على تنويع مسارات النقل، وتحديث الأسطول، وتطبيق نظم متقدمة لإدارة المخاطر والاستدامة. بما يضمن القدرة على التعامل الفعال مع الأزمات والاضطرابات التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية.
الاستدامة البيئية في صميم السياسات
وشدد الفريق كامل الوزير على أن الاستدامة البيئية تمثل محورًا رئيسيًا في سياسات وزارة النقل، من خلال تشجيع النقل متعدد الوسائط.
بالإضافة إلى التوسع في النقل بالسكك الحديدية والنقل النهري، واستخدام وسائل نقل منخفضة الانبعاثات، وتطبيق المعايير البيئية الدولية في الموانئ.
كما أشار إلى التوسع في استخدام الطاقة النظيفة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في الأنشطة اللوجستية، بما يتماشى مع توجهات المنظمة البحرية الدولية (IMO).
وتشمل هذه التوجهات خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من السفن، وتعزيز كفاءة الطاقة. ودعم الابتكار والتكنولوجيا النظيفة في قطاع النقل البحري، تحقيقًا لأهداف التنمية المستدامة.
ممر طابا – العريش.. بعد دولي للتكامل الإقليمي
واختتم الوزير بالإشارة إلى أن ممر طابا – العريش يمثل ممرًا دوليًا متميزًا، يسهم في نقل حركة التجارة إلى ميناء العقبة بالمملكة الأردنية الهاشمية.
يأتي هذا في إطار تعاون عربي مشترك، وتسهيلات متبادلة تدعم التكامل الاقتصادي بين الدول الشقيقة.













