صراع المصالح والموارد.. نمو التجارة البحرية في القطب الشمالي وأزمة جرينلاند

القطب الشمالي

شهدت التجارة البحرية عبر القطب الشمالي نموًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة ما يبرز أهميتها في ضوء التطورات الأخيرة المتعلقة بالجدل حول جرينلاند.

ووفقًا لأحدث تقرير أسبوعي من شركة الوساطة Intermodal فقد سلط دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، الضوء على القطب الشمالي.

وأكد التقرير أن جرينلاند تعتبر ضرورية للأمن القومي الأمريكي وأعرب عن طموحه لضم الجزيرة للسيادة الأمريكية.

ودعا الحكومة الدنماركية للتفاوض، مستشهدًا بسوابق تاريخية من القرن التاسع عشر مثل شراء ألاسكا من روسيا ولويزيانا من فرنسا.

كما حذر ترامب، نقلًا عن التقرير، من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى تصعيد بما في ذلك احتمال اللجوء إلى العمل العسكري. مما أثار مخاوف بشأن زيادة المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على تماسك حلف شمال الأطلسي.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية لجرينلاند

ورغم أن مبرر السيطرة على جرينلاند يتمثل رسميًا في الأمن القومي؛ فإن الحجة الاقتصادية ترتكز على الوصول إلى الموارد الطبيعية الكبيرة للجزيرة مثل النفط والغاز والمعادن النادرة واليورانيوم وغيرها.

ويستمر استغلال هذه الموارد على المدى الطويل. إذ تواجه مشروعات التعدين تحديات كبيرة تشمل محدودية البنية التحتية والظروف المناخية القاسية واللوائح البيئية الصارمة.

وعلى المدى القصير، من شأن وجود أمريكي في جرينلاند أن يوسع من الوجود الأمريكي في القطب الشمالي. وهو إقليم يزداد تأثيره على التجارة البحرية في السنوات الأخيرة.

نمو حركة السفن وعبور المسارات القطبية

وأشار نيكوس تاجوليس، المحلل في Intermodal، إلى أن بيانات Norwegian Centre for High North Logistics المتخصصة في النقل القطبي تظهر نموًا مطردًا للتجارة البحرية في القطب الشمالي.

وتبرز هذه البيانات أهمية القطب الشمالي رغم حجمها الأصغر مقارنة بالطرق التقليدية، وقيود الموسم، بحسب التقرير.

وشهد مسار البحر الشمالي NSR زيادة ملحوظة في حركة السفن. مع ارتفاع العبور خمس مرات خلال 2025 مقارنة بعقد سابق؛ حيث بلغ عدد الرحلات 107 مقابل 97 في 2024، وزاد إجمالي الحمولة بنسبة 3.2 % إلى 6.2 مليون طن.

تفاصيل حركة السفن بحسب النوع

ورغم أن ناقلات النفط 70,000–120,000 طن لا تزال تمثل أكبر حصة من العبور، سجلت انخفاضًا طفيفًا في 2025.

بينما دفعت ناقلات البضائع الجافة وخصوصًا Capesize وPanamax التي تنقل الفحم الروسي إلى الصين معظم النمو، بزيادة 8 رحلات مقارنة بعام 2024، وزيادة 28 % في الحمولة إلى 1.9 مليون طن.

كما ارتفع عبور سفن الحاويات من 11 رحلة في 2024 إلى 15 رحلة في 2025، وربطت سانت بطرسبرغ بالموانئ الصينية. بما في ذلك رحلة طويلة إلى المملكة المتحدة.

بينما أكملت ناقلات الغاز الطبيعي المسال 5 رحلات مقارنة بأربع رحلات في العام السابق، بحسب التقرير.

المزايا والتحديات في النقل القطبي

أوضح تاجوليس أن طرق الشحن القطبية، رغم صغر حجمها وموسمية عملها، تقدم مزايا تجارية ملحوظة إذ تقصر الرحلات عبر NSR بنسبة 30–40 %.

يأتي هذا مقارنة بالمسارات التقليدية بين أوروبا وآسيا. ما يقلل من استهلاك الوقود وزمن العبور والانبعاثات. ومع ذلك تواجه السفن تحديات كبيرة.

وتشمل هذه التحديات المخاطر البيئية والظروف الجوية المتقلبة، ومحدودية البنية التحتية، وقلة الموانئ العميقة والمراسي الآمنة ونقص مرافق التزود بالوقود.

كما يشكل الجانب الجيوسياسي عاملًا مهمًا إذ تتحكم روسيا في NSR ويتعين على جميع السفن التجارية الحصول على تصاريح ودفعات عبور.

آفاق المستقبل وتأثير الاحتباس الحراري

وبالنظر للمستقبل، يمكن أن يتيح تراجع الجليد القطبي بسبب الاحتباس الحراري الملاحة عبر مسار البحر القطبي المركزي Transpolar Sea Route. ما يقدم وقتًا وتكلفة أقل باعتباره الطريق الأكثر مباشرة بين آسيا وأوروبا.

ويتجاوز الطريق البحري إلى حد كبير القيود الوطنية، ومع كونه محورًا أساسيًا في التوازن الجيوسياسي يمتلك القطب الشمالي القدرة على إعادة تشكيل تدفقات التجارة البحرية العالمية في السنوات القادمة، حسبما اختتم تاجوليس.