شكل الطلب الصيني العامل الأكثر تأثيرًا في حركة السلع الجافة المنقولة بحرًا خلال عام 2025.
وأظهرت البيانات تباينًا واضحًا في أداء السلع الرئيسية بين نمو محدود أو تراجع في بعض القطاعات، وقفزات قوية في قطاعات أخرى.
وبينما ظل خام الحديد محتفظًا بمكانته كأكبر سلعة من حيث الحجم، واجه الفحم ضغوطًا متزايدة، في حين برز البوكسيت كأكثر السلع ديناميكية مدفوعًا بتغيرات هيكلية في قطاع المعادن والطاقة داخل الصين.
أما تجارة الصلب، فقد اتجهت بشكل أوضح نحو التصدير في ظل ضعف الطلب المحلي.
جاء ذلك بحسب بيانات Signal Ocean، وهو تختص باتجاهات أسعار الشحن الجاف.
خام الحديد: نمو محدود تحت ضغط تباطؤ الصلب الصيني
سجلت تدفقات خام الحديد المنقولة بحرًا في عام 2025 ارتفاعًا بنسبة 2.5 % لتصل إلى نحو 1.8 مليار طن، وفق بيانات Signal Ocean، اليوم.
وواصلت أستراليا تصدر قائمة المصدرين بحصة بلغت 55 % من إجمالي الصادرات البحرية، وهي نسبة مماثلة تقريبًا للعام السابق.
الصين أكبر مستورد عالمي
في المقابل، حافظت الصين على موقعها كأكبر مستورد عالمي، مستحوذة على 75 % من إجمالي التدفقات، وهي نسبة مستقرة مقارنة بعام 2024.
وبالنظر إلى الزيادة الإجمالية في الأحجام العالمية، فإن الصين استوردت خلال 2025 ما يقارب 23 مليون طن إضافية من خام الحديد المنقول بحرًا مقارنة بالعام السابق.
غير أن هذه الزيادة جاءت في وقت يشهد فيه قطاع الصلب الصيني، وهو المستهلك الأكبر لخام الحديد عالميًا، تباطؤًا ملحوظًا.
وأشارت أحدث البيانات حتى نوفمبر 2025 إلى انخفاض إنتاج الصلب الخام في الصين بنحو 5 % منذ بداية العام.
توقعات بهبوط على أسعار الحديد
وتتجه التوقعات لعام 2026 إلى مزيد من الضغوط الهبوطية على أسعار خام الحديد، في ظل إجماع السوق على استمرار تراجع إنتاج الصلب الصيني على أساس سنوي.
ويعكس ذلك تشديد الحكومة الصينية لضوابط الإنتاج، إلى جانب القيود التجارية العالمية التي تحد من فرص تصدير الصلب.
ويتزامن هذا الضعف في الطلب مع توقعات بارتفاع قوي في المعروض العالمي مع بدء منجم سيماندو في غينيا، أكبر منجم خام حديد عالي الجودة غير مستغل، في زيادة إنتاجه تدريجيًا وصولًا إلى طاقة قصوى تقدر بنحو 120 مليون طن سنويًا.
ورغم خطط الهند لزيادة إنتاج الصلب في 2026 مدفوعة بمشروعات البنية التحتية، فإن تأثيرها على سوق الشحن يظل محدودًا. إذ لم تتجاوز حصة الهند من واردات خام الحديد العالمية 2.5 % خلال عامي 2024 و2025.
وقد تشجع الأسعار المنخفضة بعض المشترين على إعادة تكوين المخزونات، إلا أن ارتفاع مستويات المخزون بالفعل في الموانئ الصينية يقلل من تأثير هذا العامل على المدى القصير.
كما أنه يجعل المشترين أكثر ميلًا لانتظار مزيد من التراجع السعري قبل العودة بقوة إلى السوق.
الفحم: تراجع مستمر مع التحول نحو الطاقة المتجددة
شهدت تدفقات الفحم المنقولة بحرًا في 2025 انخفاضًا بنسبة 3.4 % لتصل إلى نحو 1.4 مليار طن.
وظلت إندونيسيا أكبر مصدر للفحم بحصة بلغت 37 % من إجمالي الشحنات المسجلة لدى TSOP، مقارنة بـ38 % في 2024.
أما الصين، فقد احتفظت بمكانتها كأكبر مستورد، لكن حصتها تراجعت إلى 29 % مقابل 31 % في العام السابق.
ويشكل الفحم الحراري ما يقرب من 77 % من إجمالي حمولات الفحم المنقولة بحرًا.
وقد استوردت الصين خلال 2025 كميات من الفحم الحراري أقل بنحو 11 % مقارنة بعام 2024، ويعود ذلك جزئيًا إلى زيادة الإنتاج المحلي، إذ أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء نمو إنتاج الفحم بنسبة 3 % على أساس سنوي.
الطاقة الحرارية في الصين
وأشارت الإحصاءات الرسمية، بحسب التقرير، إلى أن إنتاج الطاقة الحرارية في الصين انخفض بنسبة 1 % حتى الآن في 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وسجل إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والطاقة النووية زيادات ملحوظة، وذلك رغم نمو إجمالي إنتاج الكهرباء بنسبة 2.4 %.
ومن المرجح أن تستمر هذه الاتجاهات في 2026، ما يفرض مزيدًا من الضغوط على الطلب على الفحم المنقول بحرًا، ويؤثر سلبًا على الطلب على سفن الكيبسايز، خاصة في حوض المحيط الهادئ.
البوكسيت: السلعة الأكثر إشراقًا في سوق الكيبسايز
على عكس خام الحديد والفحم، سجلت تدفقات البوكسيت المنقولة بحرًا في 2025 نموًا قويًا بنسبة 18 % لتصل إلى 257 مليون طن.
وواصلت غينيا تعزيز موقعها كمصدر رئيسي، لترتفع حصتها من 65 % إلى 68 % من إجمالي التدفقات.
أما الصين، فقد استحوذت على النصيب الأكبر من الواردات، لترتفع حصتها من 83 % في 2024 إلى 85 % في 2025.
وجاء هذا الأداء القوي مدعومًا بارتفاع إنتاج الألمنيوم في الصين، حيث حافظ متوسط الإنتاج الشهري خلال 2025 على وتيرة تفوق المستوى اللازم للبقاء دون سقف الإنتاج السنوي البالغ 45 مليون طن.
نقص النحاس وإحلال الألمنيوم
كما لعب نقص النحاس وارتفاع أسعاره دورًا محوريًا في تسريع وتيرة إحلال الألمنيوم، رغم كونه أقل كفاءة بنحو 39 % من حيث التوصيل، إلا أنه أرخص بثلاثة إلى أربعة أضعاف لكل وحدة وزن.
وأشارت هذه العوامل إلى استمرار معدلات تشغيل مرتفعة لمصاهر الألمنيوم الصينية خلال الربع الأول من 2026، خاصة في ظل شح الإمدادات العالمية الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة.
وبناءً على ذلك، من المتوقع استمرار التدفقات القوية للبوكسيت إلى الصين، ما يوفر دعمًا نسبيًا لسوق سفن الكيبسايز، رغم الضغوط الناتجة عن ضعف خام الحديد والفحم.
وعلى المدى الأطول، تظل خطط إعادة هيكلة معالجة البوكسيت محليًا في غينيا عامل مخاطرة، لكنها غير مرجحة لإحداث تأثير جوهري قبل المراحل المتقدمة من العقد.
الصلب: صادرات صينية متزايدة وأسواق جديدة في الصدارة
ارتفعت تدفقات الصلب المنقولة بحرًا في 2025 بنسبة 4 % لتصل إلى 233 مليون طن.
وعلى خلاف السلع الأخرى، لا تمثل الصين وجهة رئيسية لهذه التدفقات، إذ تصدرت الولايات المتحدة قائمة المستوردين بحصة 9 %، تلتها تركيا بنسبة 8 %، ثم الهند بنسبة 4 %، التي دخلت قائمة الثلاثة الأوائل متجاوزة المكسيك وإندونيسيا والصين.
في المقابل، هيمنت الصين على جانب التصدير، لترتفع حصتها من صادرات الصلب المنقولة بحرًا إلى 39 % في 2025 مقارنة بـ33 % في 2024، في انعكاس مباشر لتراجع الطلب المحلي ودفع المنتجين نحو الأسواق الخارجية.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في 2026، وإن بوتيرة أقل حدة، مع بقاء فائض المعروض عاملًا ضاغطًا على السوق المحلية.
وتبرز الهند كأكثر الأسواق الواعدة لنمو واردات الصلب، في ظل توقعات بارتفاع الطلب بنسبة 9 % مدفوعًا بمشروعات البنية التحتية، فضلًا عن انخفاض الرسوم الجمركية مقارنة بالأسواق الأوروبية والأمريكية.
ورغم أن شحنات الصلب تعتمد بشكل رئيسي على سفن السوبراماكس، فإن تأثيرها على معدلات هذه الفئة يظل محدودًا على المستوى العالمي، لكنه قد يكون أكثر وضوحًا على المسارات القصيرة والمتوسطة، خاصة بين الصين والهند.
2026: ضغوط مستمرة وعدم يقين يخيم على السوق
ستظل الطريقة التي تعيد بها الصين هيكلة إنتاجها من الصلب والكهرباء والألمنيوم العامل الحاسم في تحديد اتجاه الطلب على السفن خلال عام 2026.
ويضغط التوسع في الطاقة المتجددة وتراجع إنتاج الصلب على أكبر سلعتين في سوق البضائع السائبة الجافة، وهما خام الحديد والفحم، في حين يظل البوكسيت نقطة مضيئة نسبيًا.
ومع ذلك، فإن بلوغ سقف إنتاج الألمنيوم في الصين يحد من آفاق نمو الطلب على البوكسيت على المدى المتوسط.
وبناءً على هذه المعطيات، من المتوقع أن تواجه معدلات الشحن ضغوطًا خلال 2026، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية، وآلية CBAM الأوروبية، والسياسات الصناعية والطاقة الصينية
ومع ذلك، تبقى الأسواق عرضة لتغيرات مفاجئة، إذ إن أي اضطرابات في الإمدادات نتيجة صراعات جيوسياسية أو كوارث طبيعية أو عقوبات إضافية قد تقلب المشهد رأسًا على عقب في وقت قصير.













