روسيا تعيد بناء «أسطول الظل» مع تصاعد المخاطر على ناقلات فنزويلا

أسطول الظل

تشهد تجارة النفط الخاضعة للعقوبات تحولًا لافتًا، مع شروع روسيا في استعادة السيطرة المباشرة على جزء متزايد من ما يعرف بـ”أسطول الظل”.

يأتي ذلك في أعقاب تصاعد عمليات اعتراض الناقلات المتجهة من فنزويلا، وتزايد المخاطر الأمنية والقانونية في أعالي البحار.

جاء ذلك وفقًا لأحدث تقرير صادر عن شركة Windward، المتخصصة في تقديم البيانات والتحليلات البحرية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتوفر الشركة معلومات تحليلية متقدمة تساعد الشركات والحكومات في فهم حركة التجارة البحرية بشكل أدق، وتقييم المخاطر المحتملة، واتخاذ القرارات الاستراتيجية المستندة إلى بيانات موثوقة ودقيقة.

تطورات أزمة “أسطول الظل”

تعد أبرز هذه التطورات، ما قامت به ناقلة النفط Bella 1 (رقم IMO: 9230880)، التي كانت تعمل في تجارة النفط الفنزويلي.

وعمدت تلك الناقلة خلال منتصف رحلتها الأسبوع الماضي إلى رسم العلم الروسي على هيكلها، وتغيير اسمها، وإعادة تسجيلها رسميًا تحت العلم الروسي.

تهدف هذه الخطوة بوضوح إلى تفادي احتجازها من قبل خفر السواحل الأمريكي في المحيط الأطلسي.

وبعد هذه الخطوة، أصبحت السفينة تعرف باسم Marinera، إلا أن هذه الحالة لم تعد استثناءً، بل باتت جزءًا من نمط متسارع يعكس تغيرًا استراتيجيًا في إدارة ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات.

ناقلات عملاقة تلتحق بالحماية الروسية

لم تكن Bella 1 سوى واحدة من عدد متزايد من ناقلات النفط العملاقة جدًا (VLCCs) التي انضمت مؤخرًا إلى الأسطول الخاضع للحماية المباشرة للعلم الروسي.

وخلال الأشهر الستة الماضية، أعادت 12 ناقلة أو أكثر من أكثر ناقلات “أسطول الظل” غموضًا على مستوى العالم تسجيلها، منتقلة من سجلات مفتوحة أو مشبوهة إلى السجل البحري الروسي.

وتسارع هذا التحول بشكل ملحوظ في ديسمبر؛ حيث بدأ ينظر إلى دولة العلم ليس مجرد إجراء إداري، بل كـ”درع حاسم” في مواجهة احتجاز السفن، واعتراضها، وحتى استهدافها بالطائرات المسيرة.

وحددت شركة Windward المتخصصة في تحليل المخاطر البحرية ناقلتين إضافيتين خاضعتين لعقوبات غربية، وتوجد حاليًا في المياه الفنزويلية، أعادتا التسجيل تحت العلم الروسي خلال الاثني عشر يومًا الماضية. في محاولة واضحة لمنع اعتراض البحرية الأمريكية لهما.

حالات Hyperion وPremier: الهروب من الفراغ القانوني

غادرت ناقلة Hyperion (رقم IMO: 9322968) المياه الفنزويلية في الأول من يناير وهي ترفع العلم الروسي، بحسب التقرير.

بينما أرسلت ناقلة Premier (رقم IMO: 9577082) إشارة عبر نظام التعريف الآلي AIS في 22 ديسمبر الماضي تفيد بتغيير علمها من جامبيا إلى روسيا. ولا تزال Premier حتى الآن راسية في محطة خوسيه النفطية في فنزويلا.

وتكتسب هذه الخطوات أهمية خاصة في ضوء ما حدث أواخر نوفمبر، حين قامت جامبيا بشطب كل من Hyperion وPremier.

إلى جانب نحو 70 ناقلة أخرى من الأسطول المظلم الخاضع للعقوبات، من سجلها البحري، بعد إعلانها أن شهادات هذه السفن مزورة.

وأدى ذلك إلى تحويل هذه الناقلات فعليًا إلى سفن عديمة الجنسية، وهو وضع قانوني شديد الخطورة.

السفن عديمة الجنسية… باب مفتوح للاحتجاز

بموجب الاتفاقيات البحرية الدولية، يمكن للدول صعود السفن عديمة الجنسية في المياه الدولية، وهو الإطار القانوني الذي استخدمته الولايات المتحدة بالفعل لاحتجاز ناقلتين أخريين هما Skipper وCenturies.

وكانت كل من Hyperion وPremier قد أفرغتا شحنات من النافثا الروسية في محطة خوسيه في منتصف ديسمبر، إلا أنهما بقيتا عالقتين هناك فعليًا منذ ذلك الحين، وسط تصاعد المخاطر القانونية والعسكرية.

هجمات الطائرات المسيرة تدفع نحو العلم الروسي

تزامن تسارع إعادة التسجيل تحت العلم الروسي مع موجة من الهجمات بطائرات مسيرة أوكرانية استهدفت ناقلات مرفوعة العلم زورًا في البحر الأسود.

ففي منتصف ديسمبر الماضي، أظهرت قواعد البيانات البحرية بيع ناقلة Prometey (رقم IMO: 9832559)، المعروفة سابقًا باسم Virat، إلى مصالح روسية غير معلنة.

يأتي هذا بعد أسبوع واحد فقط من تعرضها لهجوم بطائرات مسيرة أوكرانية في البحر الأسود.

وعقب ذلك، أعادت السفينة تسجيلها تحت العلم الروسي بدلًا من جامبيا؛ حيث كانت ترفع العلم زورًا.

وكانت Virat واحدة من ثلاث ناقلات ترفع العلم زورًا وتم استهدافها بالطائرات المسيرة خلال تلك الفترة.

Danshul تتحول إلى Strateg في مضيق البوسفور

ويبدو أن هذه الهجمات دفعت ملاكًا آخرين، لا تزال هوياتهم غير معروفة، إلى التحرك بسرعة أكبر.

وقد تم الإعلان عن بيع ناقلة Danshul (رقم IMO: 9589750)، التي كانت ترفع علم بنين، إلى مصالح روسية بعد أيام قليلة فقط من الهجمات، وذلك أثناء انتظارها العبور عبر مضيق البوسفور في بحر مرمرة.

وبينما تعتبر بنين سجل بحري احتيالي، فإن الناقلة، وبحلول دخولها مضيق البوسفور في 29 ديسمبر الماضي، كانت قد غيرت اسمها إلى Strateg، المكتوب بالأحرف السيريلية، وبدأت الإبحار رسميًا تحت العلم الروسي.

من السجلات المفتوحة إلى المظلة السيادية

حتى وقت قريب، كان الدور الروسي في “أسطول الظل” محدودًا نسبيًا، باستثناء عدد صغير من الناقلات المملوكة لشركات مقرها روسيا، مثل Sovcomflot.

وكانت السمة الأبرز لأسطول التهرب من العقوبات الذي تشكل خلال السنوات الست الماضية هي الاعتماد على السجلات المفتوحة والتنقل المستمر بين ولايات قضائية متساهلة.

وشملت هذه السجلات دولًا مثل الجابون، وجزر كوك، وبربادوس، وبالاو، وجامبيا، وسيراليون، وسان مارينو، وغينيا بيساو، وهي سجلات كانت تدار غالبًا عبر شركات خاصة متعاقدة مع حكومات تفتقر إلى الخبرة البحرية والقدرة الرقابية.

وأصبحت هذه السجلات ملاذًا رئيسيًا للناقلات التي تنقل النفط الروسي والفنزويلي والإيراني، بفضل الإشراف التنظيمي الضعيف،

تنظيف السجلات يدفع السفن إلى «اللا دولة»

مع فرض عقوبات غربية على مئات الناقلات التي تتاجر مع روسيا وإيران خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية، تعرضت دول العلم لضغوط متزايدة لتنظيف سجلاتها.

ونتيجة لذلك، لجأت العديد من الناقلات إلى نحو 18 سجلًا احتياليًا قررت المنظمة البحرية الدولية أنها غير موجودة أصلًا.

وأدى هذا المسار إلى تحويل عدد متزايد من السفن إلى وضع “العلم المزور”، أي سفن عديمة الجنسية فعليًا. وبحلول أغسطس الماضي، كانت ثلثا ناقلات النفط الخام الخاضعة للعقوبات مرفوعة العلم زورًا، بحسب بيانات Windward.

التحول نحو الحماية المدعومة من الدولة

ومع استغلال الثغرات القانونية للسفن عديمة الجنسية من قبل كل من أوكرانيا والولايات المتحدة، بات واضحًا أن روسيا تعيد تقييم استراتيجيتها في إدارة سلاسل الإمداد البحرية الخاصة بها.

وقد تم رصد أولى حالات إعادة التسجيل تحت العلم الروسي في وقت مبكر من أغسطس. وذلك عندما أعادت ناقلة Novator (رقم IMO: 9297357) تسجيلها لتصبح أول ناقلة خاضعة للعقوبات من دون ملكية روسية واضحة تنتقل إلى السجل الوطني الروسي.

وسرعان ما لحقتها ناقلات أخرى، من بينها ناقلة السويسماكس Lider (رقم IMO: 9321706)، التي أعادت تسجيلها تحت العلم الروسي في نوفمبر الماضي.

جاء ذلك بعد أن كانت واحدة من 60 سفينة أعلن سجل جزر القمر أنها مرفوعة العلم زورًا ضمن حملة لتنظيف الحوكمة.

إعادة رسم خريطة “أسطول الظل”

أشارت التطورات خلال الأسبوعين الماضيين إلى تحول بنيوي واضح، من التنقل الانتهازي بين الأعلام إلى استراتيجية حماية مدعومة من الدولة.

وتعمل روسيا الآن على دمج أكثر عناصر “أسطول الظل” تعرضًا للمخاطر تحت علمها الوطني، في محاولة لتأمين تدفقات النفط ومنع اعتراضها أو استهدافها في أعالي البحار.