اختتمت سوق شحن البضائع السائبة الجافة عام 2025 على وتيرة وصفت بأنها “تقليدية”. في مشهد لا يرتكز على قفزات طلب مفاجئة أو طفرة غير مسبوقة في التجارة.
في حين كان هناك تحسن تدريجي في معدلات الاستغلال وانتظام التدفقات التجارية. وارتفاع مستويات الاحتكاك التشغيلي التي حرّكت الأسعار من الأسفل إلى الأعلى.
كما يعكس هذا النمط من التعافي، وفق ما نشرته Hellenic Shipping News نقلًا عن شركة الوساطة البحرية Xclusiv. اليوم، واقعًا لا يزال بعيدًا عن الازدهار الكامل.
وقال التقرير إن هذا الواقع يضع أسسًا أكثر ثباتًا لعام مقبل يتسم بالحذر والضوضاء السوقية أكثر من النمو المتسارع.
تباين في أداء الأحجام.. و«Capesize» تتصدر المشهد
شهدت سفن Capesize التحول الأبرز خلال عام 2025. إذ ارتفعت معدلاتها اليومية من نطاق 7–10 آلاف دولار إلى مستويات قاربت 45 ألف دولار يوميًا عند ذروة ديسمبر. وهو ما أعاد لهذه الفئة ثقلها التاريخي في قيادة موجة التحسن.
في المقابل جاء أداء الأحجام المتوسطة أكثر استقرارًا وأقل دراماتيكية. حيث تحركت سفن Kamsarmax ضمن نطاق 15–18 ألف دولار يوميًا في منتصف العام.
بينما سجلت Ultramax ذروة تقارب 18 ألف دولار مع بقائها أعلى من المتوسط رغم التصحيح في الربع الأخير.
أما فئة Handysize فواصلت صعودًا منتظمًا بلغ نحو 16 ألف دولار يوميًا مع نهاية العام. في إشارة إلى الطلب المرن على الخدمات المرتبطة بحمولات المشاريع والرحلات قصيرة–متوسطة المدى.
صعود أحجام التجارة ومتانة الطلب الصيني
علاوة على ذلك ارتفعت أحجام التجارة البحرية للبضائع السائبة الجافة إلى نحو 7.2 مليار طن في عام 2025. بزيادة بلغت 1.4 % على أساس سنوي، بحسب التقرير.
كذلك يستمر الفحم وخام الحديد في قيادة المشهد بنسبتي 29% و26% على التوالي. مع دور محوري للفئات المساندة التي تؤمن تدفقًا ثابتًا للعمل، مثل: الشحنات المعدنية الأخرى (9%) والحبوب (9%) وبضائع المشاريع (8%).
ويظل الطلب مركزًا بحدة في السوق الآسيوية؛ حيث تستحوذ الصين وحدها على ما يقرب من ثلاثة مليارات طن بما يعادل 42% من إجمالي الطلب العالمي. وتتجاوز بفارق كبير الهند (7%) واليابان (6%).
وعلى مستوى المعروض تتصدر أستراليا منشأ التجارة بنحو 21%، تليها الصين وإندونيسيا والبرازيل بحصص تتراوح بين 10% و13%، في توزيع يؤكد استمرار جغرافيا الاعتماد التقليدي في تجارة السلع الكبرى.
الأسطول بين النمو والتقادم.. عامل الضغط الحقيقي
بلغ حجم الأسطول العالمي الفعال نحو 14,573 سفينة و1,064 مليون طن وزن ساكن خلال 2025، وفقًا للتقرير.
بينما ارتفعت نسبة دفتر الطلبات إلى 11% من إجمالي الأسطول، وهي نسبة معتدلة تاريخيًا ولكنها كافية لتحريك موازين العرض خلال 2026 وما بعده.
وتتركز الدفعات الجديدة في فئتي Ultramax وKamsarmax، مقابل انكماش ملحوظ في طلبات Capesize.
في المقابل يظهر عامل التقادم كأهم متغير مؤثر؛ إذ ارتفعت نسبة السفن التي تجاوزت 16 عامًا إلى 28% مقارنة بـ24% قبل عام فقط. ما يعني أن قرارات التخريد أو الإخراج من الخدمة مرتبطة بشكل مباشر بمعايير الانبعاثات والكفاءة والمخاطر.
ويوفر هذا الوضع بيئة يمكن أن تتحول فيها التحركات الصغيرة على مستوى السحب من الخدمة إلى تأثيرات كبيرة في الأسعار.
الفحم يتحول من سلعة تقليدية إلى متغير إستراتيجي
تتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع صادرات الفحم بنحو 4.8% إلى 1.47 مليار طن في 2025، قبل أن تنخفض إلى 1.3 مليار طن بحلول 2030، مع هبوط الصادرات الإندونيسية إلى 368 مليون طن مقارنة بـ555 مليونًا في 2024.
ومع أن هذا الانكماش يبدو سلبيًا للوهلة الأولى فإن دوره التشغيلي لا يزال حاسمًا؛ لأن رحلات الفحم القصيرة نسبيًا بين إندونيسيا والصين والهند تشكل قاعدة مهمة لمعدلات الاستخدام، خاصة عندما يتباطأ خام الحديد.
وإذا بدأت هذه القاعدة في الانحسار فإن السوق لن تنهار بقدر ما تصبح أكثر تنافسية، مع انتقال الضغط من فئة Capesize إلى Panamax في إعادة توزيع واضحة لقوة الأرباح بدلًا من تراجع شامل للقطاع.
توقعات 2026.. نمو منخفض وضوضاء تشغيلية أعلى
تدخل السوق عام 2026 على أساس اقتصادي متوازن بحذر، مع توقعات بنمو عالمي عند 3.1% وفق صندوق النقد الدولي، لكن مع تباطؤ ملموس في تجارة السلع.
وسوف يبقى خام الحديد مستقرًا مع ميل صاعد طفيف مرتبط بالأداء الصيني، بينما يتواصل تراجع الفحم، بحسب التقرير.
وعلى مستوى التوازن البحري من المتوقع أن ينمو الطلب على السفن بنحو 1–2 % مقابل نمو للمعروض يبلغ 2.6%.
بالإضافة إلى تسليمات تقترب من 600 سفينة بوزن 41.2 مليون طن؛ ما يدفع الأسطول للنمو إلى حدود 3.8% في حالة وصول التخريد إلى 4.6 مليون طن فقط.
وفي ظل هذه المعادلة تتحدد ملامح السوق ليس بالأحجام الإجمالية، بل بنوعية “طن–ميل”، والانضباط في التخريد، وسرعة خروج السفن القديمة من الخدمة كعامل ترجيح رئيس لاتجاهات الأسعار.












