يستعد حقل الجافورة للغاز الطبيعي بالمملكة لبدء تصدير أولى شحناته من المكثفات خلال شهر فبراير 2026، في خطوة تمثل إضافة نوعية إلى السوق الآسيوية، وقد تؤدي إلى تحولات ملحوظة في ديناميكيات العرض والطلب.
ومن المنتوقع أن تؤثر المكثفات السعودية الجديدة في مستويات الأسعار عالميًا، لا سيما في حال عدم تزامن نمو الطلب مع الزيادة المرتقبة في المعروض.
جاء ذلك بحسب تقرير أحدث تقرير نشرته منصة «أرغوس ميديا» (Argus Media)، وهي شركة إعلامية ومزود مستقل للمعلومات والتحليلات المتخصصة في الأسواق العالمية للطاقة والسلع.
زيادة الإمدادات وتوقعات بتأثيرات سعرية
قال التقرير إن الارتفاع المتوقع في إنتاج حقل الجافورة سيشكل عاملًا محوريًا في سوق المكثفات خلال عام 2026، إذ يرى عدد من المتعاملين أن الأسعار قد تشهد تراجعًا تدريجيًا مع دخول الإمدادات الجديدة إلى السوق.
وأشار إلى أن بعض المشترين قد يبدون حذرًا في المراحل الأولى، نظرًا لعدم اختبار جودة مكثفات الجافورة تجاريًا بعد.
وتوقع التقرير أن يؤدي هذا إلى تأخر تأثيرها المباشر في المكثفات المماثلة المتداولة في الأسواق.
تفاصيل الشحنات المتوقعة من الجافورة
ويتوقع تجار الطاقة أن تبدأ شحنات المكثفات من معمل غاز الجافورة التابع لشركة أرامكو السعودية خلال الربع الأول من عام 2026، بكميات تصل إلى 500 ألف برميل، مع طرح ما بين ثلاث وأربع شحنات فورية شهريًا.
ويرجح التقرير أن يكون أي انخفاض محتمل في الأسعار خلال عام 2026 محدودًا، مدفوعًا بتوقعات دخول مكثفات مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي القطري إلى السوق في نهاية العام نفسه.
كما توقع التقرير احتمالية تأجيل التأثير الفعلي لهذه الإمدادات إلى عام 2027.
ويرى أحد التجار في سنغافورة أن توقيت طرح مكثفات الجافورة قد يكون خطوة استراتيجية تهدف إلى تجنب تكدس كميات كبيرة من الإمدادات في فترة زمنية قصيرة، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط سعرية حادة.
تحركات قطر للطاقة في سوق المكثفات
وفي السياق ذاته، أبرمت شركة قطر للطاقة، المملوكة للدولة، عدة اتفاقيات توريد طويلة الأجل مع شركة إينوك الإماراتية.
بالإضافة إلى شركة ميتسوي اليابانية، ووحدة تابعة لشركة شل في سنغافورة.
وتعتمد قطر للطاقة عادة على طرح مكثفاتها منخفضة الكبريت ومكثفات الحقول منزوعة الرائحة، المنتجة أيضًا في حقل الشمال، من خلال مناقصات دورية.
فيما يتوقع المتعاملون أن تتمتع مكثفات مشروع التوسعة المرتقب بمواصفات وجودة مماثلة، بحسب التقرير.
وتعد قطر ثالث أكبر منتج للمكثفات في العالم بعد روسيا والولايات المتحدة، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.
وتمثل مكثفاتها منخفضة الكبريت ومكثفات الحقول منزوعة الرائحة نحو ربع المكثفات المتداولة عالميًا.
وتصل متوسط المكثفات قرابة 850 ألف برميل يوميًا خلال عام 2024، بحسب بيانات شركة فورتيكسا (Vortexa).
الصين مرشحة لقيادة الطلب
وأشار التقرير إلى أن الصين تعد من أبرز الأسواق المحتملة لاستيعاب مكثفات الجافورة، في ظل اعتمادها المتزايد على النافثا كمادة أولية لتوسيع طاقاتها البتروكيماوية.
إلى جانب تسويق المنتجات النفطية المتوسطة الناتجة عن فصل المكثفات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع العقوبات الأمريكية الأخيرة المفروضة على روسيا، وهي من كبار مصدري النافثا عالميًا.
ودفع هذا الأمر عددًا من المشترين، وفي مقدمتهم الصين، إلى تقليص وارداتهم من النافثا الروسية.
وأظهرت بيانات فورتيكسا أن الصين استوردت نحو 77 ألف برميل يوميًا من المكثفات خلال عام 2024.
وشكلت مكثفات جنوب بارس الإيرانية الحامضة قرابة 50 % منها، وغالبًا بأسعار مخفضة بسبب العقوبات.
سنغافورة وكوريا والإمارات ضمن الأسواق المستهدفة
قال تجار، عبر التقرير، إن وحدة فصل المكثفات في بوكوم بسنغافورة، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 70 ألف برميل يوميًا. قد تمثل مصدرًا إضافيًا للطلب عند تشغيلها بكامل طاقتها.
ويدعم هذا مشتريات مصفاة بوكوم، التي تصل طاقتها إلى 237 ألف برميل يوميًا، من مكثفات مثل الأنواع القطرية.
وأضافوا أن المكثفات الثقيلة غالبًا ما يتم استخدامها بديلًا للنفط الخام الخفيف جدًا، في حال كانت أكثر جدوى اقتصاديًا.
وفي فترات سابقة، دفعت الأسعار الثابتة للنفط الخام الخفيف الحامض، مثل خام مربان الإماراتي، بعض المصافي إلى التحول نحو المكثفات القطرية.
وفي هذا الإطار، قد تعول أرامكو السعودية على طلب الاستبدال من أسواق كوريا الجنوبية والإمارات وسنغافورة.
يأتي هذا في محاولة لتحويل جزء من مشتريات هذه الأسواق من المكثفات القطرية والأسترالية. وكذلك من أنواع النفط الخام الأخف.
مرونة السوق وقدرته على استيعاب الإمدادات
وفي حال عدم توافر طلب كافٍ على الإمدادات الإضافية، أشار أحد التجار إلى إمكانية مزج بعض المكثفات مع النفط الخام لإنتاج خامات أخف.
تشغيل المرحلة الأولى من معمل غاز الجافورة
وعلى صعيد التطورات التشغيلية، أعلنت شركة أرامكو السعودية بدء تشغيل المرحلة الأولى من معمل غاز الجافورة، دون الدخول بعد في مرحلة التشغيل التجاري الكامل.
وقال عبدالكريم الغامدي، النائب التنفيذي للرئيس لقطاع أعمال الغاز في أرامكو، إن الشركة بدأت التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى الأسبوع الماضي.
وأضاف الغامدي أن التشغيل الكامل جارٍ حاليًا تمهيدًا لبدء الإنتاج قبل نهاية العام، بحسب التقرير.
وتابع أن المشروع يسير وفق الجدول الزمني المحدد، وقد وصل إلى مراحل متقدمة من التشغيل التجريبي.
أكبر حقل غاز غير تقليدي في الخليج
وأدرجت وزارة الطاقة السعودية في موازنة عام 2026، الصادرة الأسبوع الماضي، إنجاز المرحلة الأولى من معمل غاز الجافورة.
كما بدأ معمل الجافورة في الإنتاج بطاقة 450 مليون قدم مكعبة يوميًا ضمن إنجازات الدولة لعام 2025.
ووفق قاعدة بيانات الحقول لدى منصة (الطاقة)، يعد حقل الجافورة أكبر حقل غاز غير تقليدي في منطقة الخليج العربي.
وبلغت قيمة الاحتياطيات المؤكدة 229 تريليون قدم مكعّبة من الغاز الخام و75 مليار برميل من المكثفات.
وتتوافق الطاقة الإنتاجية الأولية البالغة 450 مليون قدم مكعبة يوميًا مع خطط أرامكو طويلة الأجل.
وتستهدف أرامكو بدء الإنتاج عند 200 مليون قدم مكعبة يوميًا من غاز المبيعات، ورفعه إلى 650 مليون قدم مكعبة يوميًا بحلول نهاية عام 2026.
ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية في عام 2027، لترفع إنتاج غاز المبيعات تدريجيًا إلى ملياري قدم مكعبة يوميًا بحلول نهاية العقد.
ويأتي ذلك ضمن برنامج طموح لزيادة إنتاج الغاز بأكثر من 80 % مقارنة بمستويات عام 2021، البالغة 9.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، ليصل إلى ما لا يقل عن 16.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030.
ومن المتوقع أن ينتج الحقل بحلول عام 2030 نحو 420 مليون قدم مكعبة يوميًا من الإيثان، بحسب التقرير.
بالإضافة إلى نحو 630 ألف برميل يوميًا من سوائل الغاز الطبيعي والمكثفات بوصفها منتجات ثانوية.













