تأثير النزاعات الإقليمية على حركة التجارة البحرية وأسعار التأمين البحري

التأمين البحري

شهدت أسعار التأمين البحري لعبور البحر الأحمر انخفاضًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أوائل أكتوبر.

توقفت الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر والمياه المحيطة؛ حيث تم الإفراج عن 11 من طاقم السفن وأفراد الأمن على متن سفينة Eternity C التي كانت محتجزة لنحو خمسة أشهر.

جاء ذلك بحسب التقرير الدوري لشركة S&P Global Platts، الصادر اليوم، وهي شركة دولية متخصصة في جمع ونشر البيانات والمعلومات عن الطاقة والسلع الأساسية.

وأشار التقرير إلى رأي خبراء شركة الاستشارات الأمنية Ambrey إلى أن المخاطر التشغيلية للسفن التي لا تتعامل مع إسرائيل أصبحت “مقبولة”، مع التنويه بأن الهجمات السابقة كانت تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل بشكل رئيسي.

انخفاض قسط المخاطر

قال ماركوس بيكر، رئيس قسم التأمين البحري في شركة Marsh، إن قسط المخاطر الإضافي للحرب البحرية (AWRP) انخفض إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر 2023.

وأضاف أن قسط المخاطر كان 0.5 % من قيمة الهيكل السفينة قبل وقف إطلاق النار، ليصل حاليًا إلى نحو 0.2 %.

وأكد خبراء أن هذا الانخفاض لا يعني عودة الوضع إلى طبيعته بالكامل، بل يعد “وقفًا مؤقتًا” للصراع مع احتمالية التصعيد مجددًا.

وتابع أنه عادة ما تقع تكلفة أقساط مخاطر الحرب على المستأجر ضمن صفقات الشحن الفوري، بحسب التقرير.

زيادة الطلب على البحر الأحمر

أشار إلى زيادة الطلب على عبور البحر الأحمر مع انخفاض تكاليف التأمين، بينما يطالب مالكو السفن بقسط مقابل المخاطر المتبقية.

وقدرت ” Platts” معدل نقل 65,000 طن متري من المنتجات البترولية النظيفة عبر البحر الأحمر من الخليج العربي إلى المملكة المتحدة/القارة عند 52.31 دولار/طن، لعبوره عبر طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر استهلاكًا للوقود.

وأكد التقرير أن هذا يعكس تفضيل الملاحين للطريق الأقصر الأقل تكلفة.

وأكد كوري رانسيلم، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات الأمنية Dryad Global، أن المنطقة لا تزال متقلبة، والهجمات قد تحدث في أي وقت بغض النظر عن التهدئة الحالية.

ووفقًا لبيانات IMF PortWatch، بلغ متوسط عدد عبور السفن عبر مضيق باب المندب 37 عبورًا يوميًا في الأسبوع المنتهي في 30 نوفمبر الماضي، مقارنة بـ 34 عبورًا قبل عام.

ونوه إلى معدل السفن لا يزال أقل من المستوى المعتاد الذي كان يزيد عن 70 عبورًا قبل حرب غزة، ما يعكس استمرار حالة الحذر لدى المجتمع البحري.

ارتفاع المخاطر في البحر الأسود

على النقيض، ارتفعت أقساط المخاطر البحرية للبحر الأسود نتيجة تكثيف الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية البحرية الروسية.

وأفاد ديلان مورتمير، قائد قسم Hull UK War في Marsh، أن معدل السفن المتجهة إلى الموانئ الروسية ارتفع بنسبة 250% منذ منتصف نوفمبر، مع زيادة قسط AWRP للنفط الخام إلى 85 سنتًا/برميل في 4 ديسمبر الجاري.

ومنذ 28 نوفمبر الماضي، تعرضت ثلاث ناقلات مترددة على الموانئ الروسية لهجمات قبالة الساحل الشمالي التركي.

في حين أكدت أوكرانيا تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة على ناقلتي Suezmax Kairos وAframax Virat، لكنها نفت أي صلة بهجوم على الناقلة الصغيرة Midvolga-2.

ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار ناقلات Suezmax لنقل 140,000 طن من النفط الخام الروسي من البحر الأسود إلى الساحل الغربي للهند إلى 48.21 دولار/طن في 3 ديسمبر مقابل 42.86 دولار/طن في 27 نوفمبر الماضي.

تأثر تصاعد الهجمات على حركة السفن

أشار جاكوب لارسن، كبير مسؤولي الأمن في مجموعة BIMCO، إلى أن تصاعد التهديدات أثر على حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الروسية والأوكرانية، مع استمرار احتمالية التعرض للهجمات بطائرات مسيرة أو هجمات مضادة من الطرفين.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا سترد على أي هجمات تستهدف الموانئ الأوكرانية أو السفن المتجهة إليها، وأنها ستدرس الهجمات المتبادلة ضد السفن التابعة للدول الداعمة لأوكرانيا دون تسمية أي دولة بعينها.

وقدرت مصادر تأمين مقيمة في لندن، من خلال التقرير، أن قيمة قسط AWRP للسفن المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية تتراوح بين 0.8 % و1 %، ارتفاعًا من 0.4 % في أواخر نوفمبر الماضي.

ويعكس هذا مدى تأثير النشاط العملياتي والغموض الإستراتيجي على أسعار التأمين والخدمات اللوجستية للتجارة البحرية.

تأثير التغيرات على حركة التجارة البحرية

وقال التقرير إن هذا التباين في أقساط التأمين بين البحر الأحمر والبحر الأسود ينعكس مباشرة على تكاليف الخدمات اللوجستية للتجارة البحرية.

يأتي هذا في الوقت الذي يشهد فيه البحر الأحمر تخفيفًا للتكاليف مع تحسن الوضع الأمني، يواجه البحر الأسود زيادة كبيرة في أقساط التأمين، مما يرفع كلفة الشحن خاصة للنفط الخام والمنتجات البترولية وحبوب التصدير.

وبالرغم من هذه المخاطر، استمرت صادرات روسيا من النفط الخام والمكثفات عبر البحر الأسود بمعدل 1.44 مليون برميل يوميًا.

بينما بلغت صادرات الحبوب من أوكرانيا نحو 25.9 مليون طن هذا العام، وفق بيانات S&P Global Commodities at Sea.