شهد ميناء نيوكاسل الأسترالي، وهو أحد أكبر موانئ تصدير الفحم في العالم، اضطرابات كبيرة على مدار يومي السبت والأحد. حيث عطل نشطاء “تغير المناخ” حركة الشحن للميناء لليوم الثاني على التوالي.
استئناف العمليات بميناء نيوكاسل الأسترالي يوم الاثنين
وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى توقف عمليات الشحن بشكل كامل. بما في ذلك شحنات الألومينا الحيوية المتجهة إلى توماجو، الذي يعد أكبر مصهر للألومنيوم في أستراليا.
وفي المقابل، أعلنت الشركة المشغلة للميناء أن العمليات ستستأنف بشكل طبيعي يوم الإثنين. وصرح متحدث باسم ميناء نيوكاسل في وقت متأخر من يوم الأحد قائلا: “ستستأنف عمليات السفن غدا كما هو مقرر”. وذلك بعد إخلاء ممر الشحن.
وتشير هذه الأحداث إلى تصاعد حدة الاحتجاجات البيئية التي تستهدف البنية التحتية للصادرات الرئيسية في أستراليا. وخاصة الفحم، الذي يعد سلعة أساسية ومهمة للاقتصاد الأسترالي. نقلًا عن موقع “bairdmaritime“.
“رايزنج تايد” تقود الاحتجاج ومواجهات مع الشرطة
أعلنت جماعة “رايزنج تايد” المتطرفة مسؤوليتها عن الاحتجاج. مشيرة إلى أن مئات النشطاء دخلوا بقوارب الكاياك إلى ممر الشحن في ميناء نيوكاسل صباح الأحد، في تحد واضح لـ “منطقة حظر” الملاحة. وقد أدت هذه المخالفة إلى تدخل الشرطة وتوقيف عدد كبير من المتظاهرين.
أرقام الاعتقالات والتهم الموجهة
-
أفادت صحيفة “رايزنج تايد” باعتقال أكثر من 100 متظاهر يوم الأحد.
-
ذكرت الشرطة في بيان سابق أن 21 شخصًا اعتقلوا ووجهت إليهم تهم بـ”جرائم بحرية” خلال الاحتجاج.
-
يوم السبت، ألقي القبض على 11 شخصًا بسبب احتجاج مماثل أجبر سفينة قادمة على العودة.
وتذكر هذه الأحداث بحملة مناخية مماثلة نظمت في العام الماضي واستمرت عدة أيام. حيث ألقي القبض حينها على 170 متظاهرًا. ويظهر تكرار هذه الاحتجاجات واستمرارها التصميم المتزايد للنشطاء على تعطيل صادرات الفحم الأسترالية.

تصعيد خطير من منظمة “جرينبيس”
شهدت الاحتجاجات تصعيدًا خطيرًا عندما أعلنت منظمة جرينبيس أستراليا والمحيط الهادئ. وهي منظمة ناشطة مثيرة للجدل، أن ثلاثة من نشطائها صعدوا على متن سفينة فحم قرب الميناء. وقد أدى هذا “العمل الخطير للغاية” إلى توقف السفينة عن العمل. ووصفته المنظمة بأنه احتجاج “سلمي”.
وفي بيان صادر عن المنظمة، قال جو رافالوفيتش، رئيس قسم المناخ والطاقة في جرينبيس أستراليا والمحيط الهادئ: “تتخذ جرينبيس. إلى جانب منظمة رايزينج تايد وآلاف المواطنين العاديين، إجراءات كبيرة وصغيرة في نهاية هذا الأسبوع”. ويشير هذا التعاون بين المنظمات المختلفة إلى توسع قاعدة النشاط البيئي وتنوع تكتيكاته.
مخاطر السلامة في الاحتجاج البحري
من غير المنطقي والمتهور للغاية أن يقوم أي شخص بالمناورة بشكل خطير بقارب صغير بالقرب من سفينة أكبر بكثير كشكل من أشكال الاحتجاج. إن الأمواج الناتجة عن مراوح السفن الأكبر حجمًا قد تسبب ظروفًا تهدد السلامة بشكل كبير لأي قوارب صغيرة قريبة.
وغني عن القول، إن أي نوع من الاحتجاج الذي يختاره الناس لا ينبغي أن يكون على حساب سلامتهم وسلامة جميع العاملين في الميناء والملاحين. وتثير هذه الأساليب المتطرفة مخاوف جادة بشأن السلامة البحرية وتطبيق القوانين في الممرات الملاحية الحيوية.
الفحم الأسترالي وتحديات سياسات “صافي الصفر”
يعد الفحم، إلى جانب خام الحديد، أحد أهم صادرات أستراليا من السلع الأساسية والمحرك الرئيسي لعائداتها. ومع ذلك، تواجه هذه الصناعة ضغوطًا متزايدة من حكومة أستراليا اليسارية المتطرفة التي التزمت بالوصول إلى “صافي انبعاثات صفرية” من غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050.
وقد أدت حملة التحول الطاقي القسرية في أستراليا إلى ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة للغاية. لتصبح من بين أعلى المعدلات في العالم. وتسلط الاحتجاجات الأخيرة الضوء على التناقض بين الأهداف البيئية المعلنة والاعتماد الاقتصادي المستمر على تصدير الوقود الأحفوري.
ويشكل هذا الصراع تحديا مزدوجا للحكومة التي تسعى لتحقيق التوازن بين التزاماتها المناخية والحفاظ على استقرارها الاقتصادي وتنافسيتها العالمية.












