مؤشر «منظمة التجارة»: تباطؤ نمو تداول البضائع عالميًا

مؤشر منظمة التجارة العالمية يعلن تباطؤ نمو تجارة البضائع عالميا
مؤشر منظمة التجارة العالمية يعلن تباطؤ نمو تجارة البضائع عالميا

أعلنت منظمة التجارة العالمية (WTO) أن حركة التجارة العالمية للبضائع قد شهدت تباطؤًا ملحوظًا خلال الربع الماضي. بعد أن تلاشى الزخم القوي الذي حققته في وقت سابق من العام.

مؤشر منظمة التجارة العالمية

ويعود هذا التباطؤ بشكل أساسي إلى انتهاء مفعول الطلبات “المعجلة” التي سارعت الشركات إلى تقديمها لتجنب الزيادات المرتقبة في التعريفات الجمركية الأمريكية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويؤكد هذا التراجع حالة الاضطراب المستمرة التي تخيم على التجارة الدولية. والتي دفعت المستوردين إلى تغيير استراتيجياتهم ووجهات طلباتهم لتفادي الأعباء المالية للرسوم الجمركية المفروضة بنسبة 10% أو أكثر على الواردات الآتية من معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة.

مؤشر منظمة التجارة العالمية (BTOI) يتراجع

كشفت المنظمة، ومقرها جنيف، أن مؤشرها الخاص بتوقعات التجارة العالمية للبضائع (BTOI) قد تراجع إلى 101.8 نقطة في شهر سبتمبر. بعد أن كان قد سجل 102.2 نقطة في شهر يونيو الماضي.

ويشير خط الأساس للمؤشر البالغ 100 نقطة إلى أن وتيرة النمو المتوقعة خلال الربع المقبل ستكون متماشية مع الاتجاهات المتوسطة المدى. وبالتالي، فإن التراجع الطفيف فوق مستوى الـ 100 نقطة يدل على أن النمو لا يزال إيجابيًا، ولكنه يتباطأ مقارنة بالفترة السابقة.

وأوضحت المنظمة في تقريرها أن هذه الأرقام “تظهر في المجمل بوادر اعتدال في نمو التجارة العالمية”. مما يشير إلى أن فترة النمو القوي غير المستدام. الذي نتج عن العوامل السياسية والتجارية الطارئة، قد انتهت. نقلًا عن “بلومبرج الشرق“.

اتجاهات متباينة في المؤشرات الفرعية

أشارت منظمة التجارة العالمية إلى أن المؤشرات الفرعية المختلفة تظهر مزيجًا من التوسع والركود. مما يبرز تعقيد المشهد التجاري الحالي:

  • الشحن الجوي والنقل بالحاويات: لا تزال بيانات الشحن الجوي والنقل بالحاويات “تُظهر توسعًا” على الرغم من تراجع مستوياتها عن شهر يونيو الماضي. مما يشير إلى تباطؤ في حركة نقل البضائع عالميا بشكل عام.

  • قطاعا السيارات والإلكترونيات: استقر مؤشرا هذين القطاعين. مما يدل على عدم وجود نمو أو انكماش كبيرين فيهما حاليا.

  • قطاع الزراعة: ظل مؤشر قطاع الزراعة في منطقة الانكماش، مما يشير إلى استمرار التحديات في هذا القطاع.

  • طلبات التصدير الجديدة: على الجانب المشرق، أظهرت طلبات التصدير الجديدة تحسنًا ملحوظًا. وهو ما قد يشير إلى احتمال انتعاش متواضع في الطلب المستقبلي.

الرئيس الأمريكي؛ دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي؛ دونالد ترامب

تحويل مسارات التجارة لتفادي الرسوم الأمريكية

كانت التعريفات الجمركية، التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العامل الأكبر في إحداث اضطراب في حركة التجارة الدولية على مدار العام. وقد أدت هذه الرسوم، المفروضة بنسبة 10% أو أكثر، إلى تغييرات جذرية في سلاسل التوريد العالمية:

  1. الطلبيات المبكرة (Front-loading): سارع العديد من المستوردين الأمريكيين إلى تقديم طلباتهم مبكرًا. أو ما يعرف بـ”الحجز المسبق للشحنات”، لتجنب الوقوع تحت طائلة الرسوم الجديدة. مما أعطى زخمًا مصطنعًا للتجارة في النصف الأول من العام.

  2. تحويل وجهة الطلب (Trade Diversion): حولت الشركات طلبها بعيدًا عن الأسواق التي طبقت فيها أعلى الرسوم. وعلى رأسها الصين، واتجهت نحو أسواق أخرى.

تظهر البيانات المنشورة في واشنطن الشهر الحالي بوضوح هذا التحول:

  • واردات الولايات المتحدة من الصين: هبطت واردات الولايات المتحدة من الصين بنسبة 22% حتى أغسطس من العام الجاري.

  • ارتفاع واردات الأسواق البديلة: في المقابل، ارتفعت الشحنات القادمة من أسواق بديلة تشمل فيتنام والهند وتايلندا وماليزيا وتايوان، بأكثر من 20% منذ بداية العام.

ويظهر هذا التحول الهيكلي أن الرسوم الجمركية لم تقلل الطلب الإجمالي بالقدر المتوقع. بقدر ما أعادت توجيه شبكات الإنتاج والتوريد الجغرافية.

توقعات المنظمة لنمو حجم التجارة العالمية

بالنظر إلى المستقبل، أصدرت منظمة التجارة العالمية أحدث توقعاتها بشأن نمو حجم التجارة العالمية في 7 أكتوبر الماضي. والتي أكدت التباطؤ المرتقب. مما يرسخ النظرة الحذرة للمرحلة القادمة:

  • توقعات عام 2025: يتوقع أن يبلغ نمو حجم التجارة العالمية للعام الجاري 2.4%. وهو معدل أقل من النمو الذي سجل في العام السابق.

  • مقارنة بعام 2024: سجل حجم التجارة العالمية نموًا بنسبة 2.8% خلال عام 2024.

  • توقعات عام 2026: تشير التوقعات إلى تباطؤ كبير ومقلق في العام المقبل. حيث من المتوقع أن يسجل نمو حجم التجارة العالمية نسبة 0.5% فقط. بحسب المنظمة.

تلقي هذه التوقعات بظلال من عدم اليقين على آفاق النمو الاقتصادي العالمي. حيث يعتبر تباطؤ نمو التجارة مؤشرًا تقليديًا على ضعف في الإنتاج والاستهلاك عالميًا. ويرجح أن يستمر هذا التباطؤ ما لم تحدث تطورات جذرية في السياسات التجارية الدولية أو انتعاش قوي ومستدام في الاقتصادات الكبرى.