شهد القصر الجمهوري في بيروت، اليوم الأربعاء، توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص.
ووصفت هذه الخطوة بأنها تاريخية وتمهد لتعاون واسع بين البلدين في مجالات الطاقة والاتصالات والسياحة والمشروعات المشتركة.
بدء استكشاف الموارد البحرية اللبنانية
أكد جوزاف عون، الرئيس اللبناني، خلال مؤتمر صحفي مشترك، أن الاتفاقية ستتيح للبنان البدء باستكشاف موارده البحرية.
وشدد على أن التعاون بين البلدين «ليس موجهًا ضد أحد»، بل يمثل منصة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وفتح آفاق جديدة للشراكات الدولية.
وأضاف أن الاتفاق يشكل أساسًا لتطوير اتفاقات ثنائية تسهّل عمل الشركات وتنطلق بمشروعات جديدة في الطاقة، والدفاع، والاتصالات.
كما دعا عون إلى استكمال التفاهم البحري مع جميع الأطراف الراغبة في التعاون، بحسب تصريحاته بالمؤتمر.
واعتبر أن هذا التفاهم هو السبيل الوحيد لتجاوز الصراعات وخلق بيئة آمنة وواعدة في شرق المتوسط.
وأعرب عن تطلعه إلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال رئاسة قبرص المقبلة مطلع العام القادم، خاصة في ملف الشراكة الإستراتيجية ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
رسالة تعاون واستقرار
فيما أكد نيكوس خريستودوليدس، الرئيس القبرصي، أن توقيع الاتفاقية يعكس مستوى الثقة بين البلدين، ويجسد رسالة قوية مفادها أن التعاون هو الطريق نحو الاستقرار الإقليمي.
ووصف الاتفاق بأنه «يحمل أهمية تاريخية»، موضحًا أنه يوفر إطارا قانونيًا مشجعًا للمستثمرين الراغبين بالدخول في مشروعات الطاقة شرق المتوسط.
خلفية النزاع والجدل الداخلي
الملف البحري بين لبنان وقبرص ليس جديدًا، إذ تعود أول محاولة لترسيم الحدود إلى عام 2007 حين توصل الطرفان إلى اتفاق لم يتم إقراره في البرلمان اللبناني. ما حال دون دخوله حيز التنفيذ.
وتشير الاتفاقية الجديدة إلى رغبة البلدين في تعزيز علاقات حسن الجوار، وإلى التزامهما باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
كما تؤكد أن الاتفاق الجديد يشكل الإطار القانوني الملزم، بدلًا من اتفاق 2007 الذي لم يتم تنفيذه.
تطوير الخبرات التقنية والقانونية للبنان
أشارت لوري هايتيان، خبيرة النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى أن لبنان، بين عامي 2007 و2011، طور خبرته التقنية والقانونية وأعاد تحديد إحداثيات حدوده البحرية.
ونوهت إلى أن لبنان أضاف نقاطًا جديدة لحدوده، بالإضافة إلى تحديد النقطة 7 مع قبرص وسوريا، وإرسال الإحداثيات إلى الأمم المتحدة في 2011.
وأشارت هايتيان إلى أن تثبيت لبنان للخط 23 خلال اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل جعل من الضروري استكمال الترسيم مع قبرص.
يأتي هذا بسيب النقطة الثلاثية عند الحدود مع سوريا، لضمان تحديد نهائي ودقيق للحدود البحرية، بحسب التقرير.
أما على الصعيد الداخلي، فأكدت هايتيان أن الجدل الدائر في لبنان يدور حول الفروقات التقنية البسيطة في المساحات البحرية، وليس حول نزاع مع قبرص.
أشارت إلى أن هذه الفروقات لا تمثل خسائر كبيرة كما يروج البعض، وأن لبنان «حصن حقوقه» في السنوات الماضية.













