تأثير إعادة فتح البحر الأحمر على سوق ناقلات المنتجات النفطية

سوق ناقلات النفط

تتزايد التوقعات بأن يؤدي وقف إطلاق النار في البحر الأحمر إلى تغييرات جوهرية في سوق ناقلات المنتجات النفطية، خاصة بعد أن أعاد الاتفاق الأخير بين إسرائيل وحماس الأمل في عودة الملاحة التجارية إلى طبيعتها.

وقد أعلنت جماعة الحوثي تعليق هجماتها على السفن شريطة استمرار الهدنة، إلا أن مدى قدرة هذا التطور على طمأنة ملاك السفن وشركات التأمين ما يزال محل شك.

ويطرح هذا تساؤلات حول تأثير عودة البحر الأحمر كمسار آمن على ديناميكيات السوق خلال الفترة المقبلة.

تأثير محتمل على تجارة المنتجات النفطية النظيفة

أشارت شركة الوساطة البحرية جيبسون، في أحدث تقرير لها، إلى أن التحويلات الواسعة التي شهدها العام الماضي نحو طريق رأس الرجاء الصالح أثرت بشكل كبير على تجارة ناقلات المنتجات النظيفة.

واتجه أكثر من 90 % من الشحنات المتجهة من الخليج العربي والساحل الغربي للهند إلى أوروبا عبر المسار الأطول، ما أدى إلى تضخم كبير في أطنان–الأميال وارتفاع أسعار الشحن.

وكانت ناقلات LR2 المستفيد الأكبر في تلك الفترة، قبل أن تدخل ناقلات VLCC وSuezmax تدريجيًا إلى هذا السوق وتبدأ في منافسة الناقلات الأصغر، ما أدى لاحقًا إلى تراجع مستويات الأسعار.

ورغم انخفاض حدة هذه الظاهرة مع مرور الوقت، ما تزال ناقلات Suezmax تشارك بانتظام في نقل الشحنات النظيفة على هذا الخط.

وخلال عام 2025، عادت أحجام الشحنات النظيفة المتجهة من الشرق إلى أوروبا عبر قناة السويس إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، لتصل إلى نحو 40 % منذ بداية العام، في اتجاه صعودي مستمر عزز جزئيًا من عودة الحركة عبر المسار التقليدي.

انعكاسات على ناقلات LR2 وLR1 وMR

أسهم هذا الجزء من التعافي في تقليص الطلب على أطنان–الأميال الخاصة بناقلات LR2، ومن المتوقع أن يؤدي عودة المرور الكامل عبر البحر الأحمر إلى تراجع إضافي في الطلب على هذه الفئة.

وفي المقابل، قد تستعيد ناقلات LR1 وMR حصتها السوقية التي فقدتها سابقًا لصالح LR2، خاصة في الشحنات التي تربط الشرق الأوسط بأوروبا، بحسب التقرير.

كما يرجح أن تزداد حصة ناقلات MR في الشحنات المتجهة إلى البحر المتوسط، وإن كان ذلك قد يقابله انخفاض في حركة MR بين خليج المكسيك وأوروبا نتيجة إعادة توازن طرق التجارة.

تأثير محدود على تجارة النفط الخام

على عكس أسواق المنتجات النظيفة، بقي تأثير الاضطرابات في البحر الأحمر على تجارة النفط الخام محدودًا، إذ لم تتأثر سوى نسبة صغيرة من الصادرات العالمية.

وشهد عام 2025 زيادة في أحجام شحن الخام عبر قناة السويس، ما عزز الطلب على ناقلات Suezmax خلال أشهر العام.

وفي حال عودة حركة الخام عبر البحر الأحمر إلى طبيعتها، فمن المتوقع انخفاض نقل الخام إلى أوروبا على ناقلات VLCC، مقابل زيادة في استخدام Suezmax عبر قناة السويس.

ويؤدي هذا إلى تقليل الاعتماد على الخام القادم من خليج الولايات المتحدة لصالح شحنات بديلة، مما يفرض ضغوطًا على ناقلات Aframax ويزيد من تنافسها مع LR2.

وإذا تعافت شحنات البحر الأسود والبحر المتوسط المتجهة إلى آسيا، فقد تحصل ناقلات Suezmax على دفعة إضافية، ومن المتوقع أن يبقى التأثير العام محدودًا مع أفضلية طفيفة لصالح هذه الفئة.

تطورات غير مستقرة وتوقعات حذرة

رغم هذه المؤشرات، تظل الأوضاع الميدانية في غزة غير مستقرة، كما أن ردود فعل الحوثيين المستقبلية تبقى صعبة التوقع.

وأشارت جيبسون إلى أن العودة الكاملة إلى أنماط التجارة الطبيعية ستحتاج إلى فترة زمنية وإلى اتفاق سلام أكثر ثباتًا واستمرارية، بحيث يسمح بإعادة هيكلة مسارات الشحن وعودة الثقة الكاملة إلى البحر الأحمر كممر تجاري آمن.