بناء على توجيه خادم الحرمين الشريفين.. ولي العهد يزور الولايات المتحدة لفتح آفاق تعاون تاريخية

ولي العهد السعودي

يجري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، زيارة عمل رسمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبناءً على دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتأتي هذه الزيارة، التي تعد الأولى منذ ثماني سنوات، وسط زخم تحضيرات أمريكية لافتة، تتجسد في مراسم استقبال رسمية، واجتماعات رفيعة بالمكتب البيضاوي، وعشاء رسمي، إضافة إلى منتدى أعمال أمريكي سعودي يعقد في واشنطن.

وتتجه الأنظار إلى القمة المرتقبة بين الجانبين لما تحمله من ملفات دسمة تتوزع بين الأمن والطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا، وتوطين الصناعات، نقلًا عن “العربية”.

يأتي هذا وسط توقعات بإطلاق مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الممتدة منذ أكثر من تسعة عقود، وفتح الباب أمام اتفاقيات تقدر قيمتها بتريليون دولار خلال السنوات المقبلة.

الملاحة البحرية واللوجستيات محرك أساسي في تنمية التبادل التجاري

وتعكس زيارة ولي العهد أهمية متنامية لقطاعي الملاحة البحرية واللوجستيات في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. خاصة مع حجم تبادل تجاري تجاوز 500 مليار دولار خلال العقد الماضي.

وارتفع ليبلغ 32.5 مليار دولار في العام الماضي فقط، فيما تتجه الخطط السعودية الأمريكية، لرفع حجم الشراكة الاقتصادية إلى حدود تريليون دولار.

ويبرز التعاون اللوجستي في سياق رؤية المملكة 2030 التي تعمل على تحويل السعودية إلى مركز عالمي لسلاسل الإمداد.

يأتي هذا في وقت يتزايد فيه اعتماد الولايات المتحدة على شراكات موثوقة لضمان تدفق السلع والطاقة وحماية الممرات البحرية. سواء في البحر الأحمر أو الخليج العربي.

وأشار خبراء أميركيون إلى أن السعودية باتت لاعبًا محوريًا في تأمين خطوط الملاحة العالمية. في ظل تنامي التهديدات الإقليمية والتوترات التي تشهدها منطقة غزة.

ويمنح التعاون السعودي الأميركي في هذا القطاع بعدًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن ملفات الطاقة والدفاع.

كما تتكامل هذه الجهود مع الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال زيارات سابقة، مثل تعديل اتفاقية النقل الجوي لتعزيز الربط بين البلدين.

وينعكس هذا على سلاسة التجارة، وتطوير خدمات لوجستية أكثر كفاءة، واستقطاب استثمارات أمريكية أوسع في موانئ ومراكز لوجستية سعودية جديدة.

الذكاء الاصطناعي عنوان التحول الجديد في العلاقات السعودية الأميركية

يحتل ملف الذكاء الاصطناعي موقع الصدارة في زيارة ولي العهد لواشنطن، إذ تسعى السعودية إلى الحصول على موافقات أميركية لتوريد رقائق حوسبة متقدمة تعد أساسًا لبناء قدرات المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتتماشى هذه الجهود مع الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي تستهدف وضع السعودية بين أفضل 15 دولة عالمياً في هذا المجال.

وتطمح السعودية عبر الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي إلى أن تصبح المملكة ضمن أعلى 15 دولة في الذكاء الاصطناعي.

إلى جانب جذب استثمارات في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي بقيمة تقارب 75 مليار ريال، وإلى تمكين أكثر من 20 ألف متخصص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي.

تقدم ملحوظ في المحادثات بين البلدين

وأكدت تقارير أميركية تحقيق السعودية والولايات المتحدة تقدمًا ملموسًا في محادثات تتعلق بالسماح لشركات كبرى مثل “إنفيديا” و“أدفانسد مايكرو ديفايسز” بتصدير شرائح متطورة تستخدم في مراكز بيانات ضخمة مخصصة لتدريب نماذج ذكاء اصطناعي محلية.

ويأتي هذا ضمن مساعي واشنطن لتعزيز صادراتها التقنية وتوسيع حضور شركاتها في المنطقة، بحسب تقرير سابق لصحيفة وول ستريت جورنال.

وفي الوقت ذاته، تعمل المملكة عبر شركات مثل “هيوماين” على بناء منظومة متكاملة للحوسبة الفائقة، بهدف جعل السعودية ثالث أكبر مزود لقوة الحوسبة عالميًا بعد الولايات المتحدة والصين.

ومن المتوقع أن تثمر لقاءات ولي العهد والرئيس الأميركي عن اتفاقات عملية تعد حجر أساس لنهضة التكنولوجيا المتقدمة في المملكة، وتوسيع التعاون في مجالات الابتكار والرقمنة والتحول التقني.

الاستثمار والاقتصاد نحو شراكة بقيمة تريليون دولار

يحظى الجانب الاقتصادي بحضور كبير في برنامج الزيارة، إذ تعد الولايات المتحدة الوجهة الأكبر لاستثمارات صندوق الاستثمارات العامة السعودي الذي يخصص 40 % من استثماراته للسوق الأميركية.

وتشير الأرقام إلى أن السعودية رفعت استثماراتها في السندات الأميركية إلى 131.7 مليار دولار، فيما تزيد قيمة محفظة الصندوق في الأسهم الأميركية على 19 مليار دولار.

وتسعى المملكة إلى جذب استثمارات أجنبية تقدر بـ100 مليار دولار سنويًا بحلول 2030، بحسب التقرير.

ومن المتوقع أن تلعب الشركات الأميركية دورًا محوريًا في تحقيق هذا الهدف، خاصة مع انتقال عدد كبير منها لفتح مقرات إقليمية في الرياض، مثل “جيه بي مورغان” و“غولدمان ساكس” و“سيتي غروب” و“بلاك روك”.

ويترافق ذلك مع نشاط سياسي واقتصادي واضح، حيث أرسل البيت الأبيض دعوات إلى الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية لحضور مأدبة العشاء مع ولي العهد.

ويعكس هذا رغبة واشنطن في الاستفادة من الفرص الاستثمارية السعودية المتنامية والمشاريع الضخمة مثل “نيوم” و“البحر الأحمر” و“المربع الجديد”.

الدفاع والطاقة والمعادن ملفات ثقيلة على طاولة القمة

تحضر الملفات الدفاعية بقوة في الزيارة مع توقعات بإعادة تفعيل اتفاقيات دفاعية بمليارات الدولارات، إضافة إلى محادثات حول صفقة محتملة لطائرات “F-35”.

وتتطلع السعودية لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية إلى 50 % بحلول 2030، وهو ما يجعل التعاون مع الشركات الأميركية عاملاً أساسياً في تحقيق هذه الرؤية.

أما في قطاع المعادن، فتسعى واشنطن إلى بناء تحالفات تقلل اعتمادها على الصين في المعادن الحرجة، فيما تمتلك السعودية موارد واعدة واستثمارات عالمية في التعدين.

وقد وقع الجانبان مذكرات تعاون خلال الشهور الماضية لتطوير سلاسل إمداد مستقرة للمعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة.

وفي ملف الطاقة النووية، يتوقع مراقبون أن تشهد الزيارة تقدمًا في المحادثات المتعلقة بالتعاون النووي السلمي، خاصة وأن السعودية بدأت بالفعل تنفيذ مشروعها الوطني لبناء أول محطة نووية.