سجلت الصادرات الألمانية، التي تعد شريان أكبر اقتصاد في أوروبا، ارتفاعًا فاق التوقعات في شهر سبتمبر.
1.4 % نموًا في الصادرات الألمانية
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي. اليوم الجمعة، أن الصادرات ارتفعت بنسبة 1.4% مقارنة بالشهر السابق. متجاوزة بذلك توقعات المحللين الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم، والتي أشارت إلى زيادة متوقعة بنسبة 0.5%.
ويعزى هذا الانتعاش بشكل رئيس إلى الزيادة المفاجئة في الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة. التي ارتفعت لأول مرة بعد خمسة انخفاضات شهرية متتالية. نقلًا عن “reuters“.
وعلى الرغم من هذا الانتعاش الإيجابي ظلت الصادرات الألمانية دون مستواها المسجل في مارس 2025. وهو الشهر الذي سبق إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “يوم التحرير”، الذي فرضت فيه رسوم جمركية على جميع الدول.
في حين أحدث ذلك تراجعًا واسعًا في الأسواق العالمية، وأدى إلى إلغاء الرؤساء التنفيذيين للاكتتابات العامة الأولية المخطط لها. ودفع دولًا أخرى إلى اتخاذ إجراءات انتقامية متبادلة.
تحديات هيكلية تلقي بظلالها على آفاق النمو
يشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن الارتفاع الحالي قد لا يمثل تحولًا هيكليًا في أداء قطاع التصدير الألماني.
وفي هذا الصدد،د صرح كارستن برزيسكي؛ الرئيس العالمي للاقتصاد الكلي في بنك ING. قائلا: “في ظل التحديات الهيكلية المستمرة. يتطلب الأمر حاليًا الكثير من الخيال لرؤية عودة سريعة لقطاع التصدير كمحرك نمو قوي للاقتصاد الألماني”.
وتؤكد هذه التصريحات أن الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه عقبات عميقة تتجاوز التقلبات التجارية قصيرة الأجل.
على الجانب الآخر ارتفعت الواردات الألمانية بشكل أكثر قوة، مسجلة زيادة بنسبة 3.1% على أساس التقويم والتعديلات الموسمية.
نتيجة لذلك أظهر ميزان التجارة الخارجية فائضًا بلغ 15.3 مليار يورو (17.84 مليار دولار) في سبتمبر. وهو فائض أقل مقارنة بما سجل في سبتمبر 2024، الذي كان بلغ 18.0 مليار يورو.

الولايات المتحدة.. انتعاش شهري رغم الضرر العميق
شهدت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر سبتمبر. حيث قفزت بنسبة 11.9%. ويعد هذا الارتفاع هو الأول بعد خمسة أشهر متتالية من التراجع، الذي جاء نتيجة مباشرة للرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على الواردات الأوروبية.
ومع ذلك يؤكد تحليل البيانات على المدى الطويل حجم الضرر المستمر. فبالرغم من الانتعاش الشهري انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 14.0% على أساس سنوي.
وفي تعليق على هذا التناقض صرح سايروس دي لا روبيا؛ كبير الاقتصاديين في بنك هامبورج التجاري. بأن “هذا يُظهر حجم الضرر العميق الذي ألحقته الرسوم الجمركية بالمصدرين في أهم وجهة تصديرية لنا”.
ويشير هذا إلى أن التعافي الكامل والمستدام للصادرات الألمانية إلى السوق الأمريكية سوف يستغرق وقتًا طويلًا.
ديناميكيات التجارة مع الاتحاد الأوروبي والصين
فيما يتعلق بشركاء ألمانيا التجاريين الآخرين سجلت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي ارتفاعًا بنسبة 2.5% خلال الشهر. بينما ظلت الصادرات إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي دون تغيير يذكر.
وعلى صعيد العلاقات التجارية مع الصين شهدت الصادرات الألمانية تراجعًا بنسبة 2.2% خلال شهر سبتمبر.
في المقابل سجلت الواردات من الصين زيادة ملحوظة بلغت 6.1% مقارنة بالشهر السابق. واكتسب تدفق الواردات من الصين زخمًا متزايدًا منذ أن فرض ترامب الرسوم الجمركية على بكين.
ويدعو كبار المسؤولين في القطاع الصناعي، بالإضافة إلى الحكومات الأوروبية، الاتحاد الأوروبي إلى استخدام سلطاته لحماية الشركات والوظائف المحلية من تأثيرات الحرب التجارية الجارية والزيادة في الواردات الصينية الرخيصة.
وتبقى آفاق قطاع التصدير الألماني مرهونة بالتطورات الجيوسياسية وحالة التجارة العالمية. ما يستلزم إجراءات هيكلية داخلية لضمان استمرار النمو الاقتصادي.
الصادرات الأمريكية تعوض التراجع الصيني والجمود الأوروبي
على الرغم من الانخفاض المستمر في التجارة مع الصين (انخفاض الصادرات الألمانية إليها بنسبة 2.2%)، والجمود النسبي في الصادرات إلى الدول خارج الاتحاد الأوروبي. أدت الولايات المتحدة دورًا حاسمًا في تحقيق الزيادة الإجمالية للصادرات الألمانية في سبتمبر.
بينما ارتفعت الصادرات الأمريكية بنسبة 11.9%، لتعوض الانخفاضات في الأسواق الأخرى.
ويظهر هذا الاعتماد على السوق الأمريكية، بالرغم من استمرار انخفاضها بنسبة 14.0% على أساس سنوي، مدى أهمية أي انتعاش شهري في أهم وجهة تصديرية لألمانيا.
ومع ذلك يظل هذا التعويض الجزئي هشًا، ولا يحل مشكلة الضعف الهيكلي طويل الأجل في ظل التحديات الجيوسياسية وحالة الحمائية التجارية العالمية.












