ينتظر سوق ناقلات النفط العالمية مرحلة جديدة من إعادة تشكيل مساراته التجارية. بعد تصعيد غير مسبوق في العقوبات المفروضة على روسيا من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.
فيما أوضحت شركة الوساطة البحرية Gibson، في تقريرها الأسبوعي. أن “الضغوط المتعلقة بالعقوبات على روسيا تصاعدت هذا الأسبوع إلى مستوى جديد.
وأشارت إلى أن إدارة ترامب نفذت يوم الخميس أول حزمة عقوبات كبرى ضد موسكو. تبعها الاتحاد الأوروبي في اليوم التالي بإطلاق الحزمة التاسعة عشرة من عقوباته، فيما كانت المملكة المتحدة قد سبقت الطرفين بإجراءات مماثلة قبل أسبوع واحد.
عقوبات متزامنة تستهدف عملاقي النفط الروس
أوضح التقرير أن المملكة المتحدة كانت أول من بادر بفرض عقوبات على شركتَي Rosneft وLukoil.
إلى جانب عدد من الشركات الصغيرة العاملة في موانئ مقاطعة شاندونغ الصينية. وشركة Yulong Petrochemical التي تبلغ طاقتها التكريرية 400 ألف برميل يوميًا.
بالإضافة إلى Nayara Energy التي كانت مدرجة بالفعل ضمن العقوبات الأوروبية السابقة. مع إدراج 44 ناقلة نفط جديدة في القائمة السوداء.
وفي السياق نفسه، فرضت الولايات المتحدة عقوباتها على Rosneft وLukoil الأربعاء الماضي، مانعة التعاملات التجارية التي تخضع لسقف الأسعار المحدد للنفط الروسي.
ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تقلص المصافي الهندية بشكل كبير وارداتها من الخام الروسي. بينما أشارت تقارير إلى احتمال تعليق الشركات الصينية الحكومية مشترياتها من النفط الروسي استجابة للقيود الجديدة.
أوروبا توسّع نطاق العقوبات وتزيد التعقيد
أما الاتحاد الأوروبي، فقد جاءت حزمته الأخيرة أكثر شمولًا وتعقيدًا، إذ شملت أفرادًا وكيانات جديدة. وأدرجت 114 ناقلة إضافية في قائمة العقوبات.
ومن أبرز الشركات التي طالتها الإجراءات Liaoyang Petrochemical بطاقة تكريرية تبلغ 200 ألف برميل يوميًا، إلى جانب Yulong Petrochemical، التي انضمت إلى قائمة الكيانات المحظورة أوروبيًا وبريطانيًا.
كما تضمنت العقوبات حظر التعامل مع شركتَي Rosneft وGazprom Neft، وإدراج عدد من التجار وسجلات السفن المزيفة وشركة روسية لبناء السفن.
فضلًا عن توضيح القواعد الأوروبية الجديدة بشأن المنتجات المكررة الروسية، حيث سمح باستيراد النفط فقط في حال تمت معالجته بشكل منفصل عن الخام الروسي داخل المصافي الأجنبية.
اضطرابات محتملة في الإمدادات وتأثيرات على سوق الناقلات
شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا عقب الإعلان عن العقوبات الأمريكية، إذ بدأ السوق في تسعير احتمالات اضطراب الإمدادات.
وتتوقع Gibson أن تكون لتلك التطورات انعكاسات واسعة على قطاع ناقلات النفط، خاصة مع احتمالية زيادة الطلب من الهند على البراميل غير الخاضعة للعقوبات القادمة من الشرق الأوسط ومنطقة الأطلسي.
ويصب هذا في مصلحة الناقلات العملاقة (VLCCs) على الخطوط الطويلة من غرب قناة السويس، بحسب التقرير.
في المقابل، قد يتجه النفط الروسي بكميات أكبر نحو المصافي الصينية المستقلة أو تلك الخاضعة للعقوبات، مما يقلل الطلب على خامات أخرى ويضغط على أسواق الشحن.
كما أن ناقلات Aframax وSuezmax التي كانت تتعامل مع Rosneft وLukoil قد تعيد النظر في نشاطها، وربما تعود للأسواق التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن إدراج مصفاة Yulong ضمن العقوبات دفع عددًا من الموردين إلى إلغاء شحنات نفط من الخليج العربي كانت مخصصة لها، مما سيزيد من اعتمادها المستقبلي على الخام الروسي.
وبذلك ترتفع الطاقة التكريرية الصينية الخاضعة للعقوبات هذا العام إلى 1.25 مليون برميل يوميًا.
تغيرات متوقعة في وجهات التوريد الإقليمية
توقع التقرير أن تضطر المصافي الهندية والتركية إلى تقليص وارداتها من النفط الروسي. للحفاظ على قدرتها على تصدير المنتجات المكررة إلى أوروبا، وهو ما سيحدث بوتيرة أسرع بعد الحزمة الأخيرة من العقوبات.
وإذا خفّضت تركيا مشترياتها من الخام الروسي، فقد تعوضها الإمدادات القادمة من ليبيا أو ميناء جيهان التركي، ما يعزز نشاط ناقلات Aframax وSuezmax.
وفي سوق المنتجات المكررة، توقعت Gibson شحًا في المعروض من النافثا، خاصة مع تراجع الصادرات الروسية. حيث كانت تايوان قد استوردت أكثر من 100 ألف برميل يوميًا من النافثا الروسية هذا العام.
بينما تعتمد الهند على روسيا لتوفير أكثر من نصف وارداتها البحرية من هذا المنتج، وفق ما ورد في التقرير.
ومن المرجح أن تبحث نيودلهي عن بدائل في الشرق الأوسط أو خليج المكسيك. فيما قد تزيد الصين مشترياتها من الكميات الفائضة الروسية.
سوق متقلب وقدرة سريعة على التكيّف
اختتمت Gibson تقريرها بالتأكيد على أن وتيرة الأحداث المتسارعة. تجعل من الصعب تقييم الأثر الكامل للعقوبات في الوقت الراهن، إلا أن السوق سيظل يشهد تقلبات حادة على المدى القصير.
وأوضحت الشركة أن تجارب العام الحالي أظهرت أن سلاسل الإمداد العالمية قادرة على التكيّف بسرعة مع الواقع الجديد، وإن كان ذلك غالبًا على حساب كفاءة السوق واستقراره.













