تشهد صناعة شحن الحاويات مرحلة دقيقة من التحديات الاقتصادية واللوجستية، في ظل تصاعد الرسوم الجمركية الأمريكية.
وأضعفت الرسوم الطلب على الطرق العابرة للمحيط الهادئ وأدخلت الأسواق في حالة من الغموض من المتوقع استمرارها حتى عام 2026.
ومع ذلك، يبرز الطلب القوي خارج السوق الأمريكية كعامل توازن يُخفف من هذه الضغوط.
جاء ذلك بحسب تأكيدات وكالة S&P Global Ratings، في تقريرها اليوم، أن هذه المرونة تدعم الجدارة الائتمانية لشركات الشحن الكبرى.
تحولات السوق وتبدّل الطلب
أدت الرسوم الجمركية إلى اضطراب في أنماط التجارة بين آسيا والولايات المتحدة.
وسارعت الشركات أولًا إلى تسريع الشحنات لتجنّب الرسوم، ثم تباطأت لتقييم تداعياتها.
أظهرت الأسواق غير الأمريكية مرونة لافتة، على الرغم من المخاوف من تراجع شامل في النقل البحري الذي يمثل أكثر من 90 % من التجارة العالمية،
وارتفعت أحجام الحاويات العالمية بنسبة تقارب 4% خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2025، وفق بيانات Clarksons Research.
وبرغم توقع تباطؤ النشاط في النصف الثاني من العام، فإن النمو الإجمالي يُتوقع أن يظل إيجابيًا بمعدل أحادي الرقم.
تحديات ما بعد الازدهار
تواجه شركات الشحن ضغوطًا متعددة تشمل ضعف الاستهلاك، اضطراب سلاسل الإمداد، وغياب الوضوح في المفاوضات الجمركية بين واشنطن وبكين.
بالإضافة إلى ارتفاع رسوم التوقف والتخزين في الموانئ. وفي الوقت نفسه، يشهد الأسطول العالمي تدفقًا متزايدًا من السفن الجديدة.
وأكد التقرير أن هذا التدفق يفاقم مشكلة فائض السعة التي تعد من أبرز التحديات الهيكلية في القطاع.
الأسواق الناشئة كمنقذ للتجارة البحرية
أظهرت الأسواق خارج خطوط المحيط الهادئ صمودًا واضحًا، لتصبح المحرك الأبرز للنشاط التجاري البحري.
وأشار إلى أن نمو أحجام الحاويات تغذّيه صادرات الصين المتزايدة إلى الاقتصادات النامية، التي قفزت إلى أكثر من 1.6 تريليون دولار في 2024.
وبلغت نسبة الزيادة في صادرات الصين إلى الدول النامية 50%، مقابل صادراتها إلى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية مجتمعتين.
يمنح هذا التحول الشركات الكبرى مثل Maersk وHapag-Lloyd وCMA CGM مرونة أكبر لإعادة توزيع الأسطول نحو طرق أكثر ربحية.
الجدارة الائتمانية والمركز المالي للشركات الكبرى
تشير تقييمات S&P إلى أن الشركات الثلاث الكبرى تسير وفق التوقعات من حيث الأرباح التشغيلية، مدعومة بأداء قوي في النصف الأول من 2025.
كما تحتفظ بسيولة مالية مريحة وهيكل رأسمالي متين، رغم استثماراتها الكبيرة في تجديد الأساطيل والاستحواذات خلال الأعوام الماضية.
وقد تم تمويل هذه التجديدات من الأرباح القياسية التي تحققت خلال جائحة كوفيد-19 وما تلاها، بحسب التقرير.
نظرة مستقبلية: فائض السعة والضغوط السعرية
تتوقع S&P Global Ratings نموًا طفيفًا في أحجام الحاويات حتى عام 2026، يتماشى مع وتيرة نمو الاقتصاد العالمي.
ونوه إلى أن هذا الطلب سيبقى أدنى من الزيادة في الطاقة الاستيعابية المقدّرة بـ 4 إلى 5 %. ما يعني استمرار فائض السعة، ما سيُبقي أسعار الشحن تحت ضغط.
وأشارت التوقعات إلى انخفاض متوسط الأسعار بنحو 10 % في 2025، وبنسبة أقل في 2026، قبل أن تستقر عند مستويات تغطي تكاليف التشغيل المرتفعة منذ 2019.
الاستجابة التشغيلية وإدارة المخاطر
توقع التقرير مواصلة الشركات إدارة فائض السعة بمرونة كما فعلت خلال فترات الأزمات السابقة، بما في ذلك جائحة كورونا ومرحلة الرسوم الجمركية الأخيرة.
وتابع أن أي فشل في ضبط الطاقة التشغيلية قد يُعرّض الجدارة الائتمانية لبعض الشركات إلى مخاطر سلبية.
ومن المنتظر أن توازن شركات الشحن بين الكفاءة التشغيلية والحفاظ على هوامش الربح في بيئة تتسم بالاضطراب والتقلب.












