في تأكيد على المكانة المتصاعدة للهند كمركز حيوي ومستقبلي للنقل البحري العالمي. قامت شركة الشحن العالمية الرائدة “ميرسك” (Maersk) بتغيير علم سفينتي حاويات تابعتين لها ورفع العلم الهندي. وتمثل هذه الخطوة الاستراتيجية تطورا هاما لتوسيع حضور الشركة في أحد أسرع أسواق النقل البحري نموا على مستوى العالم.
“ميرسك” تغير علم سفينتين إلى الهندي
وتأتي هذه المبادرة في أعقاب خطوات مماثلة ومؤثرة اتخذتها منافستها الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM). مما يعكس الثقة المتزايدة من قبل الخطوط الملاحية الكبرى في البيئة التنظيمية والسوقية المتطورة في الهند.
فيما يشير هذا التطور إلى تحول كبير في استراتيجيات شركات الشحن العالمية نحو الاستثمار المباشر في البنية التحتية اللوجستية الهندية. مدعوما بالإصلاحات التنظيمية والتحسينات في البنية التحتية للموانئ. نقلا عن موقع “maritimegateway“.
“ميرسك بهارات آي إف إس سي”: كيان جديد في قلب “جيفت سيتي”
كما تضمنت تفاصيل عملية تغيير العلم إنشاء كيان هندي جديد لـ “ميرسك”. ووفقا لمصادر مطلعة في قطاع النقل البحري، أنشأت الشركة كيانا باسم “ميرسك بهارات آي إف إس سي برايفت ليمتد” في مدينة جوجارات الدولية للتمويل والتكنولوجيا (GIFT City). ويتمثل الهدف الأساسي من هذا الكيان في امتلاك وتشغيل السفينتين اللتين تم تغيير علمهما تحت التسجيل الهندي.
السفينتان المعنيتان هما: “ميرسك فيلنيوس”، بسعة 1810 حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدما (TEU). والتي تم تغيير علمها في 13 أكتوبر. و “ميرسك فيجو”، بسعة 1740 حاوية نمطية مكافئة. والتي تم تغيير علمها في 21 أكتوبر. وقد بنيت كلتا السفينتين في عام 2010. وكانت مسجلتين سابقًا تحت علم سنغافورة. ويعد تأسيس شركة في “جيفت سيتي” مؤشرا واضحا على جاذبية هذا المركز البحري والمالي الجديد كمركز لوجستي عالمي يمكن أن يقدم حوافز ضريبية وتنظيمية جذابة لمالكي السفن.
في حين أنه من المتوقع أن تعلن “ميرسك” رسميا عن هذه الخطوة الكبرى خلال فعاليات أسبوع الهند البحري. الذي يبدأ في 27 أكتوبر في مومباي. وذلك بحضور كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة. مما يضفي بعدا احتفاليا ورسميا على هذا التغيير الاستراتيجي.

“CMA CGM” تقود الطريق و “MSC” تدرس الانضمام
فيما لم تكن “ميرسك” هي السباقة في هذا المجال. فقد جاء هذا التطور في أعقاب قيام شركة “CMA CGM” مؤخرا بتغيير العلم الهندي لثلاث سفن حاويات في الهند منذ شهر أبريل الماضي. وتتوقع الشركة الفرنسية أن يتم تغيير العلم الهندي للسفينة الرابعة بحلول نهاية أكتوبر. مما يجعل “CMA CGM” أول خط عالمي رئيسي يتبنى العلم الهندي لسفن متعددة. وهذا يمنحها ميزة السبق في هذه السوق.
علاوة على ذلك، أشارت تقارير إلى أن شركة البحر المتوسط للشحن (MSC). التي تعد أكبر شركة نقل حاويات في العالم، تدرس هي الأخرى خيار تسجيل سفنها تحت العلم الهندي. وتأتي دراسة “MSC” لهذا الخيار ترقبا لتغييرات تنظيمية محتملة ومراجعة لسياسة عام 2018 التي تسمح للسفن التي تحمل أعلاما أجنبية بنقل الحاويات المحلية (الكابوتاج) دون ترخيص. ويؤكد هذا الاهتمام من قبل عمالقة الشحن الثلاثة (ميرسك، CMA CGM، و MSC) على الجاذبية المتزايدة والفرص الكامنة في الإطار البحري الجديد في الهند.
شراكة استراتيجية لتطوير بناء وإصلاح السفن
تتماشى خطوة تغيير العلم مع استثمارات “ميرسك” الأوسع في النظام البحري الهندي. ففي وقت سابق من هذا العام. أقامت الشركة حفل تسمية سفينتها “ألبرت ميرسك” العاملة بالميثانول ثنائي الوقود في ميناء جواهر لال نهرو (JNPA). وكان هذا أول حدث من نوعه لشركة شحن عالمية في الهند. ما يشير إلى التزامها بالحلول المستدامة.
وفي الفترة نفسها تقريبا، أبرمت “ميرسك” شراكة استراتيجية مع شركة كوشين شيبيارد المحدودة (CSL) للتعاون في أنشطة إصلاح وصيانة وبناء السفن. وستركز الشراكة في البداية على إصلاح السفن العائمة التي تصل سعتها إلى 7000 حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدما. وخدمات الحوض الجاف للسفن التي تصل سعتها إلى 4000 حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدما. وقد تم بالفعل تحديد أول مشروع إصلاح بموجب هذه الشراكة. ما يؤكد جدية الطرفين في تعزيز القدرات الهندية في صيانة السفن.
مركز عالمي للشحن والخدمات اللوجستية
وتؤكد الخطوة الأخيرة التي اتخذتها شركة ميرسك على الجاذبية المتزايدة للإطار البحري في الهند. حيث تعمل البلاد بنشاط على وضع نفسها كمركز عالمي للشحن والخدمات اللوجستية من خلال تطوير “جيفت سيتي” والإصلاحات التنظيمية ذات الصلة. ومن المتوقع أن يؤدي تسجيل سفن عالمية تحت العلم الهندي إلى تعزيز الإيرادات. وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة النفوذ الاقتصادي واللوجستي للهند.













