أجلت المنظمة البحرية الدولية (IMO) عن تأجيل الجلسة الاستثنائية للجنة حماية البيئة البحرية (MEPC) حول “صفر انبعاثات”، التي كانت مقررة في أكتوبر 2025، حتى 2026.
وكان من المتوقع أن تعتمد خلالها التعديلات المقترحة على الملحق السادس من اتفاقية ماربول، خاصة الإطار التنظيمي الجديد لمبادرة “صفر انبعاثات”.
وقالت المنظمة، في أحدث بيان لها، إنه تقرر تأجيل اعتماد الإطار لمدة عام كامل. حيث ستستغل الدول الأعضاء هذا الوقت لاستكمال مشاوراتها الفنية والسياسية.
وأضافت أن الهدف من التأجيل هو التوصل إلى توافق نهائي بشأن إطار عالمي لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة من قطاع الشحن البحري.
على الرغم من هذا التأجيل، فمن المقرر أن يعقد اجتماع الفريق العامل بين الجلسات في أكتوبر 2025، لمتابعة تطوير الإرشادات التنفيذية الخاصة بتطبيق هذا الإطار، وهو الذي تم اعتماده جزئيًا في أبريل 2025 كجزء من النسخة المعدلة للملحق السادس.
ويهدف هذا الإطار إلى وضع نظام دولي متكامل يقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة، بما يتماشى مع استراتيجية المنظمة المعتمدة عام 2023.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه الإستراتيجية ترتكز على معيار عالمي للوقود يحدد مستويات الكفاءة والانبعاثات المقبولة، بالإضافة إلى آلية لتسعير انبعاثات الكربون تحفز التحول نحو وقود وأنظمة تشغيل منخفضة الكربون.
ردود الفعل البيئية.. خيبة أمل وتحذيرات من ضياع فرصة تاريخية
أثار قرار التأجيل موجة من الانتقادات من قبل العديد من المنظمات البيئية، وعلى رأسها التحالف من أجل الشحن النظيف (CSC)، الذي عبّر عن خيبة أمل عميقة تجاه هذا القرار.
وأكد التحالف، في بيان له اليوم، أن التأجيل يعني فقدان فرصة حاسمة لمواجهة الانبعاثات المناخية المتزايدة في قطاع النقل البحري العالمي.
وقال جون ماجز؛ ممثل التحالف، بأن التأجيل يعد “هروبًا من مواجهة الواقع”، وأن قطاع الشحن بحاجة ماسة للتحرك السريع للتصدي لتأثيرات الاحتباس الحراري.
وأشار “ماجز” إلى أن أمام الحكومات فترة محدودة لا تتجاوز اثني عشر شهرًا لإعادة بناء الزخم السياسي اللازم لاعتماد الإطار في الدورة المقبلة، داعيًا إلى استغلال هذه الفترة لإقناع الدول المترددة بضرورة المضي قدمًا في خفض الانبعاثات.
وأكد أن مؤشر كثافة الكربون (CII) يمكن أن يصبح أداة فعالة إذا ما تم تحسينه وجعله إلزاميًا.
وأشار ممثل التحالف إلى أن ذلك سيساهم بشكل ملموس في تقليل الانبعاثات، واستهلاك الوقود وخفض تكاليف التحول الطاقوي.
من جانبها، حذرت إليساما مينيزيس؛ المديرة المشاركة لمنظمة Equal Routes، من أن التأجيل سيكون مكلفًا للمناخ وللمجتمعات الساحلية والسكان الأصليين والمناطق القطبية، الذين يعانون بالفعل من تداعيات تغير المناخ.
وأكدت ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تعديل أهداف مؤشر كثافة الكربون لتعزيز كفاءة الأسطول العالمي، والاستثمار في طاقة الرياح.
إلى جانب اعتماد إرشادات تستبعد الوقود القائم على الميثان من استراتيجيات إزالة الكربون، وإقرار تدابير إلزامية لتقليل انبعاثات الكربون الأسود من السفن.
الضغوط السياسية وتأثيرها على التقدم
لم تخلُ المناقشات من إشارات إلى تأثير الضغوط السياسية على القرار؛ حيث أكدت أليسون شو، مديرة شؤون المنظمة البحرية الدولية في منظمة Transport & Environment، أن التأجيل يعكس حالة من الضبابية التي تعصف بالقطاع.
وقالت مديرة شئون المنظمة إن قرار التأجيل يعكس رغبة متزايدة في تنظيف الصناعة رغم الضغوط السياسية.
وأضافت شو أن العالم لا يمكنه السماح للمصالح الضيقة بأن تتحكم في سرعة التحرك المناخي، داعية الدول الطموحة مناخيًا لتشكيل تحالفات قوية لدعم إزالة الكربون الكامل في قطاع النقل البحري.
بدورها، انتقدت آناييس ريوس من منظمة Seas At Risk التراجع في المواقف الطموحة لصالح المصالح الاقتصادية، مؤكدة أن الوقت لا يسمح بالمزيد من الانتظار، وأن على الدول العودة بصوت أقوى وأكثر تصميمًا في الجولة المقبلة من المفاوضات.
نداء لاستعادة الزخم المناخي
من جانبها، طالبت جيني هيله؛ خبيرة إزالة الكربون في منظمة Carbon Market Watch، المجتمع الدولي والقطاع البحري بمواصلة الضغط لاتخاذ خطوات ملموسة لتقليل الانبعاثات فورًا.
وأشارت إلى أن اعتماد الإطار كان سيشكل خطوة أولى محورية تدعم الدول الأضعف في التحول الطاقوي، لكنها أرجعت التأجيل إلى ضغوط بعض الدول المنتجة للوقود الأحفوري.
بالإضافة إلى مواقف سياسية سابقة، مشددة على أهمية الاستمرار في الدفع نحو التغيير، بحسب البيان.
موقف «إنترتانكو».. التركيز على الحلول العملية والمسارات الواقعية
على الجانب الآخر، عبرت الرابطة الدولية لأصحاب ناقلات النفط المستقلة «إنترتانكو» عن تفهمها لقرار التأجيل، معتبرة أنه يمنح المجتمع البحري فرصة مهمة لإعادة تقييم وتحسين الإطار التنظيمي الموحد لخفض الانبعاثات.
واعتبر تيم ويلكنز، المدير العام لـ«إنترتانكو»، أن هذا الوقت يجب استثماره في معالجة الثغرات التي أبدتها الدول والمنظمات، مؤكدًا أن التحدي الأكبر يكمن في الانقسام السياسي بين الدول.
وشدد ويلكنز على أن «إنترتانكو» ستواصل حضورها الفاعل في اجتماع فريق العمل القادم، لضمان بقاء جميع المسارات الانتقالية مفتوحة لدعم التحول التدريجي نحو وقود منخفض وصفر انبعاثات، مع التركيز على الجدوى التشغيلية لمالكي ومشغلي السفن.
إستراتيجيات العمل المستقبلية وفق «إنترتانكو»
تؤكد «إنترتانكو» التزامها بالمشاركة في المناقشات المتعلقة بصندوق الصفر الصافي (Net Zero Fund) وآليات تمويله، بهدف تحفيز الاستثمارات في تحسين كفاءة الطاقة واستخدام الوقود البديل.
كما تدفع المنظمة بخطة عمل تشمل وضع مسارات واضحة لخفض الانبعاثات، إنشاء نظام شهادة عالمي للوقود المستدام، تطوير منهجيات علمية دقيقة لحساب انبعاثات الوقود على مدى دورة حياته، والاعتراف بمصادر الطاقة غير الوقودية.
إضافة إلى ذلك، تؤكد «إنترتانكو» على أهمية التحول إلى حلول الطاقة النظيفة والمتنوعة، من تقنيات توفير الطاقة كالدفع بالرياح.
وأشارت إيما شيريس، نائبة مدير شؤون البيئة في «إنترتانكو»، إلى أن التعاون بين القطاعين العام والخاص هو المفتاح لتطوير إطار أكثر توازنًا وواقعية، يدعم التحول المستدام للقطاع البحري.
إنجازات القطاع والطموح المستمر
وأكد تيم ويلكنز أن صناعة النقل البحري ليست في حالة انتظار بل حققت بالفعل انخفاضًا ملموسًا في الانبعاثات خلال العقد الماضي، وهي مستمرة في التقدم؛ لأن ذلك يمثل الخيار الاقتصادي والأخلاقي المنطقي.
وشدد على أن التأجيل لا يعني توقف الجهود بل هو فرصة لإعادة النظر في الخطط لضمان نجاح التحول نحو مستقبل بحري خالٍ من الانبعاثات.













