شهدت فعاليات معرض “جيتكس جلوبال 2025” إبرام تحالف إستراتيجي نوعي بين شركتين رائدتين، يهدف إلى إحداث ثورة في قطاع الاتصالات البحرية بدولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة. فقد أعلنت “دو”، الشركة الرائدة في مجال الاتصالات والخدمات الرقمية، توقيع شراكة مهمة مع شركة “إلكوم” (ELCOME). التي تعد واحدة من أوائل وأكبر الشركات المعتمدة عالميًا لتوزيع خدمات شبكة “ستارلينك” (Starlink). تستهدف هذه الشراكة تقديم حلول اتصال متقدمة من الجيل التالي للسفن واليخوت والموانئ وجميع العمليات البحرية في أعالي البحار. ما يمثل خطوة هائلة نحو رقمنة القطاع البحري.
“دو” و “إلكوم” ترسمان مستقبل الاتصالات البحرية في الإمارات
وتأتي هذه الشراكة تحت شعار مشاركة “دو” في “جيتكس جلوبال 2025″، “الذكاء الاصطناعي ليس مستقبلًا فحسب . هو ما يشكل خطوتك القادمة”. لتؤكد على التزام “دو” بدمج أحدث التقنيات لخدمة القطاعات الحيوية.
ويكمن الإنجاز الأبرز في هذه المبادرة في قدرة “دو” على توفير اتصال سلس وانتقال سلس ومبتكر بين شبكات الجيل 5G الأرضية وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لـ “ستارلينك”. وذلك بفضل تقنية الجيل الخامس المتقدمة “+5G”.
إنجاز عالمي: دمج الجيل الخامس و”ستارلينك” عبر أقمار (LEO)
يعد هذا الدمج بين شبكات الاتصال الأرضية الفائقة السرعة وتقنية الأقمار الصناعية ذات المدار الأرضي المنخفض (LEO) ابتكاراً نوعياً رائداً على مستوى العالم. فهو يمكن لأول مرة من توفير خدمات صوتية ورسائل نصية قصيرة (SMS) وبيانات متكاملة وبجودة عالية على متن السفن التي تبحر في أعالي البحار. حتى في المناطق التي كانت تعتبر “مناطق ميتة” خارج نطاق التغطية التقليدية. نقلا عن موقع “zawya“.
تعتمد خدمة الإنترنت المتقدمة من “ستارلينك” على كوكبة من أقمار صناعية في مدار أرضي منخفض (LEO). وهو ما يوفر سرعات إنترنت عالية وزمن استجابة منخفض بشكل استثنائي.
ويعد زمن الاستجابة المنخفض أمرًا بالغ الأهمية للعمليات البحرية؛ حيث يسمح بإجراء الاتصالات وأداء العمليات التشغيلية المعقدة بشكل فوري وفعال. ما يعزز من الكفاءة التشغيلية للسفن والعمليات البحرية في جميع أنحاء المنطقة.
وقال فهد الحساوي؛ الرئيس التنفيذي لشركة “دو”، بهذه المناسبة: “إن إبرام الشراكة مع ‘إلكوم’ يمثل إنجازًا مهمًا ومحطة بارزة في جهود ‘دو’ لتوسيع نطاق تغطية خدمات الاتصالات إلى مناطق كانت غير متاحة من قبل وتقع خارج نطاق الاتصال التقليدي”.
وأضاف “الحساوي” أن الشراكة “تعزز تمكين مستقبل الاتصالات البحرية واستكشاف آفاق جديدة من الابتكار لخدمة عملاء قطاع النقل البحري من خلال دمج حلول ‘إلكوم’ المتطورة عبر الأقمار الصناعية مع خدمات الاتصالات الرائدة من الجيلين 4G و 5G التي تقدمها ‘دو'”.

سد الفجوة في القطاع البحري وتأمين الاتصال المستمر
وتعالج هذه الشراكة فجوة حقيقية في سوق الاتصالات، والتي طالما عانى منها القطاع البحري. من خلال توفير خدمات إنترنت موثوقة وعالية السرعة للمناطق البحرية النائية التي كانت تعاني سابقًا من ضعف أو انعدام الاتصال التقليدي. تستهدف هذه الحلول الشاملة شريحة واسعة من عملاء القطاع البحري. بما في ذلك أساطيل الشحن العالمية، والسفن التجارية. وعمليات النفط والغاز البحرية، واليخوت الخاصة؛ حيث تضمن لهم اتصالًا مستمرًا وتجربة اتصالات فائقة الجودة في عرض البحر.
كما تحمل هذه المبادرة بعدًا إنسانيًا مهمًا؛ إذ تسهم في تحسين حياة العاملين في القطاع البحري. فمن خلال هذا الاتصال المستمر. يتم تمكين الطواقم البحرية من البقاء على اتصال دائم، ليس فقط مع متطلبات العمل والموانئ والسفن الدولية. لكن أيضًا مع عائلاتهم وأحبائهم. ما يعزز من رعاية الطواقم البحرية ورفاهيتهم في الظروف البحرية الصعبة.
من جانبه، أكد عبد الله سيف الشعفار؛ المدير التنفيذي في “إلكوم”، أن التعاون مع “دو” يُعيد تعريف مفهوم الاتصال البحري”.
وأشار إلى أن “إلكوم” التي تأسست في عام 1970 وتدير 31 مكتبًا في 21 دولة حول العالم. تقوم بمهمة محورية في البحر، موازية لمهمة “دو” على اليابسة. وقال: “اليوم، نستطيع تمكين الطواقم البحرية وركاب السفن من الحصول على خدمات المكالمات الصوتية والرسائل النصية والبيانات المتواصلة من دون انقطاع. لتصبح المحيطات والأبحار مناطق تتمتع بخدمات الاتصالات مثل المدن على اليابسة”.
الأهمية الإستراتيجية لتوقيت الشراكة
وتأتي هذه الشراكة في وقت يشهد فيه القطاع البحري العالمي طلبًا متزايدًا على خدمات الإنترنت الموثوقة وعالية السرعة. هذا الطلب مدفوع بعدة عوامل، أهمها:
- تحسين الكفاءة التشغيلية: فالسفن الحديثة تعتمد بشكل متزايد على أنظمة المراقبة عن بعد. والتحليلات اللحظية للبيانات، وأتمتة العمليات. وجميعها تتطلب اتصالًا مستقرًا وسريعًا.
- تعزيز رعاية الطواقم البحرية: حيث أصبح توفير الاتصال الشخصي عاملًا حاسمًا في استبقاء الطواقم المؤهلة.
- ضمان الامتثال للمتطلبات التنظيمية: فالعديد من الهيئات البحرية الدولية تفرض الآن متطلبات اتصال متزايدة لضمان سلامة وأمن السفن.
وتستفيد “دو” في هذه الشراكة من شبكتها المتقدمة وخبرتها في حلول 4G و 5G. بينما تستفيد “إلكوم” من خبرتها الطويلة في مجال تقنيات الاتصال عبر الأقمار الصناعية. حيث تعمل في هذا القطاع منذ أكثر من 50 عامًا، وتُعد ممثلًا معتمدًا لعدد من أبرز المصنعين العالميين (OEMs).
وهذا التكامل بين القوة المحلية والخبرة العالمية يعد ضماناً لتقديم حلول اتصالات متكاملة وغير مسبوقة في المنطقة. لخدمة السفن التجارية، واليخوت الفاخرة، والموانئ، وعمليات الشحن الدولية.












