تصعيد العقوبات الأمريكية يضرب الشحن والطاقة.. “فيلهلمسن” تعلق توقعاتها وناقلة تهرب من ميناء ريتشاو

تصعيد العقوبات الأمريكية يضرب عمالقة الشحن والتجارة.. "والينيوس فيلهلمسن" تعلق توقعاتها المالية بعد زيادة رسوم الموانئ وناقلة نفط عملاقة تغير مسارها هربا من العقوبات
تصعيد العقوبات الأمريكية يضرب عمالقة الشحن والتجارة.. "والينيوس فيلهلمسن" تعلق توقعاتها المالية بعد زيادة رسوم الموانئ وناقلة نفط عملاقة تغير مسارها هربا من العقوبات

ألقى التصعيد الأخير في استخدام الولايات المتحدة لأدوات الضغط الاقتصادي ضد كيانات مرتبطة بالصين بظلاله الثقيلة على قطاعي الشحن والطاقة العالميين. فقد اضطرت شركة الشحن النرويجية العملاقة “والينيوس فيلهلمسن” (Wallenius Wilhelmsen) إلى تعليق توقعاتها المالية للعام 2025 إثر مقترح أمريكي بزيادة رسوم الموانئ بشكل كبير. في حين غيرت ناقلة نفط عملاقة مسارها بشكل عاجل لتجنب الوصول إلى ميناء صيني خاضع للعقوبات. تشير هذه التطورات المتسارعة إلى حجم الاضطراب الذي يلحقه الصراع الجيوسياسي بسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

صدمة رسوم الموانئ.. “والينيوس فيلهلمسن” تعلق توقعاتها لعام 2025

أعلنت شركة والينيوس فيلهلمسن، الرائدة في مجال نقل البضائع السائبة والدحرجة (Ro-Ro)، عن تعليق توقعاتها المالية للعام 2025. معللة ذلك باقتراح تعديل على لوائح رسوم الموانئ صادر عن مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة (USTR).

ونص الاقتراح، الذي صدر في 10 أكتوبر، على زيادة رسوم معظم شركات نقل البضائع السائبة (Ro-Ro) بشكل هائل. حيث سترتفع الرسوم من 14 دولارًا أمريكيًا للطن الصافي إلى 46 دولارًا أمريكيًا للطن الصافي. ومن المقرر أن يتم تطبيق ودفع الرسوم الجديدة اعتبارًا من 14 أكتوبر الجاري. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.

وصرحت الشركة النرويجية بأنه “نظرًا لتجاوز الرسوم المقترحة توقعاتها بشكل كبير. فإنها ترى أنه من الحكمة تعليق توقعاتها المالية حتى إشعار آخر”. ويظهر هذا القرار عمق تأثير الإجراءات الأمريكية على نماذج الأعمال المخطط لها مسبقًا. خاصة أن “والينيوس فيلهلمسن” هي لاعب رئيسي في نقل المركبات والمعدات الثقيلة بين القارات.

وأشارت الشركة إلى أنها “تعمل حاليًا على تقييم أثر الزيادة الكبيرة في الرسوم على الشركة وعملائها وأنماط تداولها”. كما لفتت إلى أنها تتوقع ارتفاع التكاليف على المدى القريب، وهي تكاليف من المرجح أن يتم تمريرها في نهاية المطاف إلى المستهلكين وشركات صناعة السيارات. وأوضحت الشركة أن نتائج الربع الثالث من عام 2025 لن تتأثر بالرسوم المقترحة. ولكن من المتوقع أن يتأثر الربع الرابع بشكل مباشر بهذه الزيادة غير المتوقعة في تكاليف التشغيل.

ناقلة نفط عملاقة تهرب من العقوبات الأمريكية في ميناء ريتشاو الصيني

في تطور منفصل ولكنه يعكس النطاق الواسع لـ العقوبات الأمريكية. أظهرت بيانات بورصة لندن للنفط أن ناقلة نفط عملاقة متجهة إلى ميناء ريتشاو الصيني بمقاطعة شاندونج غيرت وجهتها على عجل خلال عطلة نهاية الأسبوع. جاء هذا التغيير الدراماتيكي في المسار بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على محطة استيراد رئيسية في الميناء يوم الجمعة.

ووفقًا لبيانات البورصة، غيرت ناقلة النفط العملاقة “نيو فيستا” (New Vista)، المستأجرة من قبل شركة يونيبك (Unipec) – الذراع التجارية لشركة الصين للبترول والكيماويات (سينوبك) – وجهتها لتصبح ميناءي نينجبو وتشوشان، ومن المتوقع وصولها في 15 أكتوبر.

كان من المقرر أصلًا أن تفرغ سفينة “نيو فيستا” حمولتها في ريتشاو يوم الأحد الماضي. وتبلغ سعة السفينة الضخمة مليوني برميل من النفط الخام، وتنقل حاليًا نفط حقل زاكوم العلوي في أبوظبي.

محطة ريتشاو في قلب العاصفة

تأتي هذه الخطوة في أعقاب إدراج محطة ريتشاو شيهوا للنفط الخام (Rizhao Shihua Crude Oil)، المملوكة جزئيًا لوحدة لوجستية تابعة لشركة سينوبك. ضمن الكيانات التي استهدفتها وزارة الخزانة الأمريكية في جولة جديدة من العقوبات. وشملت هذه العقوبات أيضًا سفنًا تنقل النفط الخام والغاز البترولي المسال الإيراني. بالإضافة إلى مصفاة صينية مستقلة.

ووفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، فرضت عقوبات على المحطة، التي تقع في لانشان بمقاطعة شاندونج – وهي مركز رئيسي لتكرير النفط في الصين – لاستقبالها النفط الإيراني على متن سفن خاضعة بالفعل للعقوبات.

وتعد محطة ريتشاو حيوية لعمليات تكرير النفط الصيني. حيث أشار مسؤولون تنفيذيون ومحللون في الصناعة إلى أن شركة سينوبك تتعامل مع نحو خمس وارداتها من النفط الخام عبر محطة ريتشاو. وبالتالي، فإن تعطيل عمليات المحطة يجبر “سينوبك” و”يونيبك” على إعادة توجيه جزء كبير من وارداتها. ما يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل وتأخير الجداول الزمنية.

تداعيات الرسوم والعقوبات على التجارة العالمية

يظهر الموقف الذي اتخذته شركتا “والينيوس فيلهلمسن” و”يونيبك” أن الشركات العالمية أصبحت مضطرة لاتخاذ قرارات تشغيلية حاسمة وفورية هربًا من تبعات التوترات الجيوسياسية.

  1. الضغط على قطاع الشحن: الزيادة الحادة في رسوم الموانئ الأمريكية تهدد بتغيير نماذج التسعير في قطاع الشحن المتخصص (Ro-Ro). ومن المرجح أن يترجم هذا إلى ارتفاع في أسعار السلع المنقولة. وخاصة السيارات والمعدات الثقيلة المستوردة إلى الولايات المتحدة.
  2. تعقيد سوق الطاقة: العقوبات المفروضة على محطات النفط الصينية تزيد من تعقيدات سلاسل إمداد النفط العالمية. وتجعل المشغلين الرئيسيين مثل “سينوبك” يتجنبون أي أصول مرتبطة بملف العقوبات. حتى لو كانت مملوكة جزئيًا لوحدات تابعة لها، خوفاً من التداعيات الثانوية.
  3. الغموض المالي: قرار “والينيوس فيلهلمسن” بتعليق التوقعات المالية يرسل إشارة واضحة إلى السوق حول حالة الغموض وعدم اليقين التي تخيم على البيئة التشغيلية في الموانئ الأمريكية.

علاوة على ذلك، لم تستجب شركة سينوبك لطلب التعليق فورًا. ما يشير إلى أن الشركة لا تزال في طور تقييم الأثر الكامل للعقوبات وتعديل خططها اللوجستية والتشغيلية في أسرع وقت ممكن لضمان استمرار تدفق إمدادات النفط الخام اللازمة لمصافيها. تبقى السوق العالمية في حالة ترقب. حيث من المتوقع أن تواصل واشنطن استخدام العقوبات كأداة للضغط. ما يجبر المزيد من الشركات العالمية على إعادة تقييم مساراتها وشراكاتها لتجنب الوقوع في مرمى النيران الجيوسياسية.