2 تريليون جنيه تدفع البنية التحتية المصرية لصدارة التصنيفات العالمية

مصر تجني ثمار التنمية المستدامة: 2 تريليون جنيه استثمارات تقفز بالبنية التحتية إلى مصاف التصنيفات العالمية للطرق والموانئ
مصر تجني ثمار التنمية المستدامة: 2 تريليون جنيه استثمارات تقفز بالبنية التحتية إلى مصاف التصنيفات العالمية للطرق والموانئ

في إطار رؤية “مصر 2030” وطموحات الدولة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. حققت البنية التحتية المصرية قفزات نوعية غير مسبوقة. انعكست بوضوح في ارتفاع تصنيفها على المؤشرات العالمية لجودة الطرق وكفاءة الموانئ والنقل. وقد رصدت الدولة المصرية استثمارات ضخمة بلغت 2 تريليون جنيه لتنفيذ هذه الطفرة في كافة قطاعات النقل خلال الفترة من 2014 حتى 2024. حسبما أعلنت “وزارة النقل المصرية” في بيانات رسمية لها.

البنية التحتية.. الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي

كما تعد البنية التحتية هي الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. لدورها المحوري في دعم مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والصناعية والسياحية والزراعية. فمن خلال تطوير شبكات الطرق والمواصلات والطاقة والاتصالات والمياه والصرف الصحي وغيرها من المجالات، يتم توفير بيئة محفزة للنمو وجاذبة للاستثمار.

تحفيز النمو الاقتصادي

هذا التطوير يهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي. وتعزيز التوازن الإقليمي. وتيسير حياة المواطنين وخلق فرص العمل، ورفع كفاءة الإنتاج. وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، ودعم الصناعات الوطنية.

وكذلك كان أحد أبرز النتائج الإيجابية لتنفيذ هذه البنية التحتية العملاقة في مجال النقل هو ارتفاع تصنيف مصر في عدد من المؤشرات العالمية المتعلقة بجودة الطرق وكفاءة الموانئ البحرية. ما يعزز مكانة الدولة على خريطة الاقتصاد العالمي ويجعلها دولة جاذبة للاستثمارات العالمية المختلفة.

قفزة تاريخية في جودة الطرق.. صعود 100 مركز عالمي

علاوة على ذلك تسارعت خطى مصر بشكل كبير خلال السنوات الـ 10 الماضية. وبفضل المشروع القومي للطرق، تم بناء شبكة طرق قومية مترابطة ممتدة المحاور في مختلف محافظات الجمهورية. استهدف هذا المشروع تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق والنهوض بها وفقًا للمقاييس والمعايير العالمية. باعتبار ذلك ركنًا أساسيًا في تحقيق أهداف خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

مصر تقفز 100 مركز في الترتيب العالمي لمؤشر جودة الطرق

أثمرت هذه الجهود عن إحداث تطور ملحوظ. حيث قفزت مصر 100 مركز في الترتيب العالمي لمؤشر جودة الطرق. لتحتل المركز 18 عالميًا. وقد أدى تضافر هذه الجهود إلى تحقيق تطور يضمن سهولة الحركة والتنقل. ما يساهم في تيسير حركة النشاط الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات، وتحسين حياة المواطن المصري. كما أدت إلى خلق حالة من الانسياب المروري وزيادة معدلات السلامة والأمان على الطرق المختلفة، وخفض زمن الرحلات.

التكاليف الاقتصادية للازدحام المروري

على صعيد آخر. أظهرت دراسات البنك الدولي أن التكاليف الاقتصادية للازدحام المروري في القاهرة الكبرى قدرت بـ 8 مليار دولار سنويًا عام 2010. أي ما يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي. نتيجة لتراوح متوسط سرعة المركبات بمحاور القاهرة الكبرى من 15 إلى 40 كم/ساعة. وفي حالة استمرار الحالة المرورية دون تطوير لشبكة الطرق أو المترو. لكانت السرعة اليوم تتراوح بين 8 و 10 كم/ساعة.

البعد البيئي.. خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 16%

لم يقتصر الأثر الإيجابي لتطوير شبكة النقل على الجانب الاقتصادي فقط. بل امتد ليشمل الجانب البيئي. فقد أظهر تقرير الشفافية الأول لمصر (1st BTR) خفضًا كبيرًا في الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أنشطة النقل في سنة 2022 بمقدار 13.2 مليون طن ثاني أكسيد الكربون مكافئ.

يمثل هذا الانخفاض ما يعادل 16% مقارنة بما كان متوقعًا في حالة عدم تنفيذ سياسات ومشروعات وزارة النقل منذ عام 2014. ويعزى هذا التحسن البيئي إلى خفض مسافات المسير وتقليل الازدحامات وخفض أزمنة الرحلات. وبالتالي خفض استهلاكات الوقود.

مصر تجني ثمار التنمية المستدامة: 2 تريليون جنيه استثمارات تقفز بالبنية التحتية إلى مصاف التصنيفات العالمية للطرق والموانئ

الموانئ البحرية.. مصر مركز إقليمي للنقل واللوجستيات

في مجال النقل البحري، نفذت وزارة النقل خطة شاملة لتطوير كافة الموانئ المصرية بهدف جعل مصر مركزًا إقليميًا للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت. وقد أدت هذه الخطة، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، إلى نقلة نوعية في هذا المجال:

  1. إضافة 3 موانئ جديدة: ليصل عدد الموانئ المصرية إلى 18 ميناء.
  2. بنية تحتية متطورة: إنشاء أرصفة ومحطات جديدة ليصبح إجمالي أطوال الأرصفة 100 كم بأعماق تصل من 18 إلى 25 متر. وحواجز أمواج بطول 35 كم. بالإضافة إلى تعميق الممرات الملاحية.
  3. جذب الكيانات العالمية: تم جذب أكبر 6 خطوط عالمية (MSC, MEARSK, CMA CGM, HAPAG LOYED, EVERGREEN, COSCO) وأكبر 7 مشغلين عالميين. بالإضافة إلى تنفيذ خطة شاملة لاستعادة قوة الأسطول التجاري المصري.

قفزة في التصنيفات العالمية

أدى هذا التطور الشامل إلى إحداث قفزة في التصنيفات العالمية لعدد من الموانئ المصرية الرائدة:

  • ميناء شرق بورسعيد: حصل على المركز الثالث عالميًا والأول إقليميًا في مؤشر أداء موانئ الحاويات (CPPI) لعام 2024 الصادر عن البنك الدولي. مما يعكس مكانته كأحد أسرع الموانئ نموًا وأكثرها كفاءة على مستوى العالم.
  • ميناء الإسكندرية: احتل المرتبة 90 ضمن قائمة One Hundred Container Ports لعام 2025 التي تصدرها مؤسسة Lloyd’s List. ويؤكد هذا التصنيف نجاح خطط التطوير والتحديث لتعزيز قدرات الميناء في استيعاب حركة الحاويات والبضائع ومواكبة متطلبات التجارة العالمية. وشهد الميناء طفرة في حركة السفن والتداول. وارتفاعاً في كميات التداول إلى مستويات قياسية. كما تعكف وزارة النقل حالياً على استكمال مشروعات إستراتيجية كبرى. أبرزها محطة “تحيا مصر 2 متعددة الأغراض” وميناء المكس.

إنجازات لمحطة حاويات دمياط

  • محطة حاويات دمياط: حققت إنجازين بارزين:
    • دخلت قائمة أفضل 100 محطة تداول حاويات في العالم لعام 2023 واحتلت المركز الأول عالميا من حيث نسبة التغيير في الإنتاجية بنسبة 60.2% وفقًا لتصنيف Lloyd’s List الصادر في أغسطس 2024.
    • تم إدراجها ضمن قائمة أفضل 20 محطة حاويات على مستوى العالم وفقًا لتقرير مؤشر أداء موانئ الحاويات (CPPI 2024) الصادر عن البنك الدولي في سبتمبر 2024. حيث جاءت في المركز العاشر عالميًا من حيث التطوير والتحسن السنوي خلال عامي (2023 – 2024). بعد تحقيق قفزة استثنائية بلغت (+86.7) نقطة.

إنجازات النقل البري والسكك الحديدية (المترو والموانئ الجافة)

شهد قطاع النقل البري وخدمات السكك الحديدية والمترو والموانئ الجافة إنجازات معمارية وتشغيلية حصدت جوائز دولية:

  • الميناء الجاف بالسادس من أكتوبر: حصل على جائزة “IJ Global” كأفضل مشروع نقل بالشراكة بين القطاعين العام والخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأول مشروع في إطار برنامج المدن الخضراء للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في مصر.
  • محطة عدلي منصور المركزية التبادلية العملاقة: حصلت على جائزة أفضل مشروع نقل في العالم لعام 2022. طبقاً لـ “ENR” العالمية، وذلك لكونها تضم مجمع نقل متكامل الخدمات ومنطقة تجارية استثمارية على مساحة 15 فداناً. يتم تبادل الخدمة بها بين 6 وسائل نقل مختلفة. وهي (محطة لمترو الخط الثالث، محطة للقطار الكهربائي الخفيف LRT. محطة للسكك الحديدية “عدلي منصور – السويس”، محطة للسوبرجيت، الأتوبيس الترددي (عدلي منصور – السلام)، والأتوبيس الترددي (عدلي منصور / المطار)).
  • الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة: حصل عام 2023 على جائزة أفضل مشروع حكومي عربي للبنية التحتية. في الدورة الثانية لجائزة التميز الحكومي العربي.

تؤكد هذه الإنجازات المتعددة الأوجه أن الاستثمار في البنية التحتية قد بدأ يؤتي ثماره. ليس فقط على المستوى المحلي من خلال تيسير حركة المواطنين والتجارة. ولكن أيضاً على المستوى العالمي، بترسيخ مكانة مصر كقوة إقليمية محورية في مجالات النقل واللوجستيات والتجارة العالمية.