أعلنت وزارة النقل عن خطة طموحة وغير مسبوقة لتعظيم الاستفادة من النقل النهري في مصر. معتبرة نهر النيل شريانًا حيويًا للتنمية الاقتصادية واللوجستية.
كما تتجه الخطة نحو إنشاء أرصفة وموانئ نهرية جديدة وطرح تشغيلها أمام الشركات والمستثمرين. في خطوة تهدف لتقليل الاعتماد على النقل البري وتخفيف الضغط على شبكة الطرق القومية. هذه الجهود تأتي في إطار رؤية أوسع لدمج النقل النهري ضمن منظومة النقل متعدد الوسائط. ما يعزز كفاءة حركة التجارة الداخلية ويقلل من التكاليف والأثر البيئي.
قدرة فائقة وتخفيف للضغط على الطرق
كما أكد اللواء مفيد صلاح، رئيس هيئة النقل النهري، خلال تصريحات لوسائل إعلام مصرية، على القدرة الفائقة للوحدات النهرية في نقل البضائع. مشيرًا إلى أن الوحدة النهرية الواحدة تستطيع نقل ما يعادل نحو 25 شاحنة برية. ويترجم هذا الإنجاز إلى مجموعة من المزايا الحيوية للاقتصاد والبيئة.
وحدة نهرية تعادل 25 شاحنة برية
يسهم استخدام النقل النهري بهذه الكفاءة بشكل مباشر في تخفيف الضغط عن الطرق البرية. ما يؤدي بالتالي إلى:
- تقليل الحوادث المرورية الناتجة عن كثافة الشاحنات.
- تقليل تكاليف صيانة الطرق التي تتأثر بالأحمال الكبيرة.
- الحد من التلوث البيئي الناتج عن عوادم الشاحنات.
- تخفيض التكاليف الكلية لعمليات النقل على المدى الطويل.
ويؤكد هذا التوجه على رؤية الدولة نحو تبني حلول نقل مستدامة وأكثر أمانًا وكفاءة. وتجعل من نهر النيل العمود الفقري للحركة اللوجستية الداخلية.


توسعة الأسطول وتوطين الصناعة
ضمن استراتيجية التحديث والتوسع، تمكنت هيئة النقل النهري من زيادة أسطول الوحدات النهرية ليصل إلى أكثر من 400 وحدة. بعضها تصل حمولته إلى 1000 طن. هذا التوسع يمثل قفزة نوعية في القدرة الاستيعابية للنقل النهري. وهو ما يمهد الطريق لزيادة الاعتماد عليه في نقل مختلف أنواع البضائع.
توطين صناعة الوحدات النهرية بنسبة 80%
ولضمان استدامة هذا التوسع وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تعمل الوزارة على توطين صناعة الوحدات النهرية محليًا. كما تستهدف الخطة تحقيق نسبة مكون محلي في هذه الصناعة تصل إلى 80%. هذا الإجراء يدعم الصناعة الوطنية، ويوفر فرص عمل، ويقلل من العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد هذه الوحدات. ويضمن تلبية احتياجات السوق المحلية بمرونة وسرعة أكبر.
خدمة النقل “من الباب للباب” وفرص استثمارية جديدة
كما تعمل وزارة النقل على إطلاق خدمات جديدة ومبتكرة لتعزيز جاذبية النقل النهري للشركات والمستثمرين. بينما من أبرز هذه الخدمات إطلاق خدمة “النقل من الباب للباب”. والتي تمثل نقلة نوعية في التكامل اللوجستي.
تسهيل حركة البضائع للمصانع والمخازن
كما تتيح خدمة “النقل من الباب للباب” وصول البضائع بسلاسة من الموانئ البحرية إلى أقرب رصيف نهري عبر الوحدات النهرية. ثم يتم نقلها بواسطة سيارات تابعة للهيئة إلى وجهتها النهائية في مصانع أو مخازن الشركات والمستثمرين. هذا النظام اللوجستي المتكامل يقلل من تعقيدات النقل البري المنفرد ويزيد من فرص استخدام الوحدات النهرية بشكل أكبر.
طرح الأرصفة الجديدة أمام الشركات
بينما لتفعيل هذه المنظومة المتكاملة، أعلنت الوزارة عن طرح الأرصفة النهرية الجديدة أمام الشركات لتشغيلها. ما يفتح الباب أمام القطاع الخاص للمشاركة الفعالة في تطوير وتشغيل البنية التحتية للنقل النهري. ويجذب مزيدًا من الاستثمارات في هذا المجال الحيوي.

شبكة موانئ جديدة
كما شهدت البنية التحتية للنقل النهري أعمال تطوير واسعة. تضمنت إنشاء وتجهيز أرصفة جديدة في مواقع استراتيجية لربط الموانئ البحرية بالمحافظات الداخلية وفتح طرق تجارية جديدة.
أرصفة لخدمة المنطقة اللوجستية وشريان النوبة
بينما تم الانتهاء من إنشاء 2 رصيف نهري بالقرب من ميناء الإسكندرية. بهدف خدمة المنطقة اللوجستية المحيطة. ما يعزز من حركة التداول وسرعة الإفراج عن البضائع.
كما يجري الاستعداد لافتتاح رصيف نهري في وادي حلفا. وهو مشروع حيوي يهدف إلى الربط التجاري المباشر مع السودان الشقيق عبر نهر النيل. ما يفتح آفاقًا جديدة للتبادل التجاري.
بالإضافة إلى ذلك، يجري العمل حاليًا على إنشاء رصيف في القنطرة. ليكون نقطة استقبال وعبور أساسية لنقل القمح القادم من منطقة توشكى إلى مختلف المحافظات. ما يضمن سلاسة إمدادات الغذاء الاستراتيجية.
تطوير هويس المالح وعبور الحاويات بارتفاع 2 حاوية
من التطورات الهامة التي شهدها القطاع، تطوير هويس المالح بميناء الإسكندرية. هذا التطوير سمح بمرور الوحدات النهرية محملة بالحاويات على ارتفاع 2 حاوية. وهي سابقة تسهم في زيادة الحمولة المنقولة وتقليل زمن الرحلة.
نقل الحبوب والبضائع من الإسكندرية عبر النوبارية
بينما تتضمن الحركة اللوجستية الحالية نقل البضائع من ميناء الإسكندرية عبر ترعة النوبارية ثم إلى نهر النيل. لتصل إلى كافة المحافظات. كما يشمل هذا النقل الحبوب والبضائع الجافة بالإضافة إلى الحاويات. ما يؤكد على فعالية الربط بين الموانئ البحرية وشبكة النقل النهري الداخلية.
نحو مستقبل لوجستي أكثر كفاءة
كما تمثل هذه الإجراءات، بدءًا من التوسع في إنشاء الأرصفة وطرحها للاستثمار ووصولًا إلى توطين صناعة الوحدات النهرية وإطلاق خدمات لوجستية متكاملة كالنقل من الباب للباب. تحولاً جذريًا في منظومة النقل المصرية. إن الهدف الأساسي يظل هو الاعتماد على النقل النهري كخيار مفضل وأكثر استدامة لنقل البضائع. ما يعزز من القدرة التنافسية للاقتصاد المصري ويدعم جهود الدولة نحو التنمية المستدامة.













