الرسوم الجمركية الأمريكية تضع أسواق الشحن البحري على أعتاب الركود

الأسواق في مهب الريح... الرسوم الجمركية الأمريكية تهدد بتراجع أسعار الشحن
الأسواق في مهب الريح... الرسوم الجمركية الأمريكية تهدد بتراجع أسعار الشحن

تستمر حالة عدم اليقين في خنق التجارة العالمية، مخلفة تأثير واضح على أسواق الشحن البحري. التي تشهد انخفاضًا مستمرًا في الأسعار.

فيما يتوقع الخبراء أن تظل أسعار شحن الحاويات في مستوياتها المتدنية، في ظل عوامل متعددة. أبرزها السياسات الجمركية الأمريكية التي أحدثت موجة من التقلبات في حركة التجارة الدولية. لا سيما مع سعي المصدرين إلى تجاوز الموعد النهائي لتطبيق رسوم جمركية جديدة.

تداعيات واضحة على أسواق الشحن البحري

كما تشير التوقعات إلى أن فائض المعروض من سفن الشحن، بالتزامن مع ضعف الطلب العالمي، سيفضي إلى تصحيح محتمل في الأسعار قد يصل إلى نسبة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر في المائة. فيما يأتي هذا الانخفاض في أعقاب تراجع حاد في مؤشر دروري العالمي للحاويات. الذي هبط بشكل لافت ليصل إلى 1913 دولارًا أمريكيًا للحاوية الواحدة. بحجم أربعين قدمًا، بعد أن كان يتجاوز أربعة آلاف دولار قبل عام واحد. ويؤكد هذا التراجع حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على السوق.

موجة من النشاط الاستباقي قبل فرض الرسوم

في حين أنه قبل الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة في السابع والعشرين من شهر أغسطس لفرض تعريفة جمركية بنسبة خمسين في المائة على البضائع الهندية. شهدت حركة الصادرات نشاطًا غير مسبوق. بينما تزامن ذلك مع سعي المصدرين الهنود إلى تأمين شحناتهم والوصول بها إلى الأراضي الأمريكية في الوقت المناسب للاستفادة من موسم أعياد الميلاد.

هذا النشاط الاستباقي انعكس بوضوح على أرقام الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة، التي شهدت ارتفاعًا سنويًا بنسبة ثمانية عشر في المائة. لتصل إلى 40.39 مليار دولار أمريكي. خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس 2025.

هذا النمو الاستثنائي تجاوز بكثير النمو الإجمالي لصادرات الهند التي لم تتجاوز نسبتها اثنين فاصل خمسة في المائة خلال الفترة نفسها. نقلا عن موقع “timesofindia.indiatimes“.

في حين لم تكن الهند هي المستفيدة الوحيدة من هذه التطورات، فقد شهدت صادرات الصين إلى الهند أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة تفوق عشرة في المائة، لتصل إلى واحد وخمسين فاصل سبعة وخمسين مليار دولار أمريكي. متجاوزةً بذلك نسبة النمو الإجمالي لواردات الهند البالغة 2.14 في المائة.

علاوة على ذلك يشير هذا الارتفاع إلى تحسن العلاقات التجارية بين البلدين. مما أسهم في دعم الواردات الهندية قبل موسم ديوالي، وهو ما انعكس على مؤشر دروري للحاويات داخل آسيا، الذي ارتفع بنسبة 5 في المائة. ليصل إلى ستمائة وأحد عشر دولارًا أمريكيًا للحاوية بحجم أربعين قدمًا.

تحديات الركود والتضخم وتأثيرها على التجارة

لا تزال الضغوط التضخمية تمثل هاجسًا رئيسيًا يؤرق الاقتصادات العالمية، مما يلقي بظلاله على التجارة الدولية. وفي ظل هذه الضغوط، يرى الخبراء أن خطر حدوث ركود في الأسواق المتقدمة قد يشكل ضربة قوية لحركة التجارة العالمية.

كما صرح أجاي سهاي، المدير العام والرئيس التنفيذي لاتحاد منظمات التصدير الهندية، بأن أسعار الشحن من المرجح أن تشهد تصحيحًا يتراوح بين عشرة وخمسة عشر في المائة بسبب فائض المعروض في مواجهة ضعف الطلب العالمي.

وقد بدأت هذه التحديات بالفعل تلقي بظلالها على أسواق الشحن، حيث انخفضت أسعار الشحن على خط جنوب شرق آسيا إلى الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية لتصل إلى ألفين وستمائة دولار أمريكي للحاوية الواحدة. بحجم أربعين قدمًا، بعد أن كانت ألفين وتسعمائة دولار قبل عشرة أيام، وهو ما يمثل انخفاضًا يقارب النصف من سعرها قبل عام، والذي كان يبلغ خمسة آلاف وخمسمائة دولار.

قطاعات تواجه التحدي وأخرى تصمد

تتأثر القطاعات الاقتصادية المختلفة بشكل متباين بالوضع الراهن. فقد شهدت شحنات منتجات السيارات انخفاضًا حادًا، بينما حافظت صادرات السلع الاستهلاكية سريعة التداول على استقرار نسبي. وفي المقابل، من المتوقع أن تحافظ الأدوية على مرونتها في مواجهة التقلبات. أما صادرات الروبيان. فهي تعتبر من القطاعات المعرضة للخطر أيضًا. وفي ظل ارتفاع الأسعار على المستهلكين النهائيين بسبب الرسوم الجمركية، قد يؤدي هذا في النهاية إلى انخفاض أكبر في الطلب، وهو ما يحذر منه الخبراء.

ويواجه المصدرون الهنود الأصغر حجمًا وطأة الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة بشكل خاص، حيث اضطر بعضهم إلى إلغاء الطلبات. ويؤكد مسؤولون في قطاع الشحن أن المستهلك النهائي سيتأثر. مما سيؤثر سلبًا على الطلب بشكل عام. وعلى الرغم من أن الشركات الكبرى لا تزال تحافظ على قوتها، فإن شركات الشحن الأصغر حجمًا تواجه مشاكل حقيقية تهدد استمراريتها.

آفاق المستقبل وتوقعات بتفاقم الأوضاع

يحذر مسؤولو القطاع من أنه ما لم يتم تخفيف الرسوم الجمركية على الهند، فإن الضغوط طويلة الأمد على سلاسل التوريد العالمية قد تشتد بشكل أكبر. وهذا يعني أن الانخفاض في أسعار الشحن قد لا يكون مجرد تقلب مؤقت. بل قد يتحول إلى حالة دائمة ما لم يتم اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية لمواجهة حالة عدم اليقين.

وبالنظر إلى أن السياسات الجمركية يمكن أن تتغير بشكل مفاجئ، فإن حالة الترقب والقلق تسيطر على الأسواق. ويعيش المصدرون والمستوردون على حد سواء في حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل القريب. هذا الوضع يتطلب من الحكومات والشركات على حد سواء إيجاد حلول بديلة وتنويع أسواقهم لتجنب الاعتماد على سوق واحدة. وهو ما قد يساهم في تخفيف حدة التأثيرات السلبية لهذه التقلبات.