تقرير يكشف ثغرات خطيرة في حادثة سفينة فينماستر

كاد يودي بحياتها.. تقرير يكشف إخفاقات وراء حريق سفينة "فينماستر"
كاد يودي بحياتها.. تقرير يكشف إخفاقات وراء حريق سفينة "فينماستر"

نشر فرع التحقيق في الحوادث البحرية في المملكة المتحدة (MAIB) تقريره النهائي حول حادث الحريق الذي شب في غرفة المحركات على متن سفينة النقل البحري “فينماستر” التي ترفع العلم الفنلندي. وقع الحادث في التاسع عشر من سبتمبر عام ألفين وواحد وعشرين بينما كانت السفينة تغادر ميناء هال في إنجلترا. وكشف التحقيق عن سلسلة من الإخفاقات التقنية والتشغيلية التي كادت أن تؤدي إلى كارثة بحرية.

تفاصيل الحادثة وآثارها

في تمام الساعة 20:13 بالتوقيت المحلي. اندلع حريق في غرفة المحركات المساعدة على متن السفينة “فينماستر”. ما أدى إلى انقطاع فوري للتيار الكهربائي عنها. ورغم حالة الطوارئ التي سادت. تمكن الطاقم من إخماد الحريق، وعادت السفينة إلى الميناء بأمان بمساعدة قاطرات. لحسن الحظ، لم تسجل أي إصابات بشرية، إلا أن غرفة المحركات المساعدة تعرضت لأضرار بالغة.

أسباب الحريق.. إخفاقات متعددة

خلص تقرير هيئة التحقيق في الحوادث البحرية إلى أن السبب الرئيسي للحريق كان عطلًا ميكانيكيًا في أحد المحركات المساعدة. أدى هذا العطل إلى تسرب الوقود من خرطوم مرن. حيث لامس سطحاً ساخناً واشتعل على الفور. الأهم من ذلك، أن التحقيق كشف أن الخرطوم المرن لم يكن مطابقًا للمواصفات القياسية. حيث تم تركيبه بشكل غير معتمد أثناء عملية تعديل سابقة. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.

لم تقتصر الإخفاقات على سبب الحريق فقط، بل امتدت إلى أنظمة السلامة الحيوية على متن السفينة. فقد فشل قاطع دائرة مولد الطوارئ في توفير الطاقة اللازمة للأنظمة الحيوية في لحظة انقطاع التيار الكهربائي. كما تعطل نظام إطفاء الحرائق الثابت بثاني أكسيد الكربون بسبب عيوب فيه. ما زاد من خطورة الموقف. وأشار التقرير أيضاً إلى أن استجابة الطاقم. التي تأثرت بشكل مباشر بتعطل هذه الأنظمة، كانت غير فعالة كما يجب.

توصيات لضمان عدم تكرار الحادثة

بناءً على نتائج التحقيق. أصدرت هيئة (MAIB) توصيات متعددة تهدف إلى تعزيز السلامة البحرية وتفادي وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.

  • توصيات لإدارة النقل الفنلندية (TRAFICOM): أوصت الهيئة بتعديل إرشادات المنظمة البحرية الدولية (IMO) المتعلقة باختبار مصادر الطاقة في حالات الطوارئ ومعدات الاتصالات اللاسلكية. كما طالبت بتقديم إرشادات جديدة بخصوص اختبار أنظمة إطفاء الحرائق الثابتة. ووضع سياسات واضحة لتدريب العاملين على صيانة هذه الأنظمة.
  • توصيات لشركة “فينلاينز” (Finnlines): بصفتها مشغلة السفينة “فينماستر”. أوصت الهيئة الشركة بمراجعة وتحديث إجراءات التدريب الخاصة بالطاقم، وتحسين خطط الاستجابة لحالات الطوارئ. بالإضافة إلى تعزيز آليات الإبلاغ عن العيوب الفنية في السفن.
  • توصيات لجمعية التصنيف المسؤولة (RINA): دعت الهيئة هذه الجمعية إلى مراجعة عاجلة لمتطلباتها الإجرائية الخاصة بمقدمي الخدمات الذين يقومون بصيانة أنظمة الحماية من الحرائق. كما أوصت بتحديث المعلومات والإرشادات التي تقدمها لمساحيها. وتقديم إرشادات إضافية بشأن الدعم الذي يجب تقديمه لكبار المهندسين على متن السفن.

كما يؤكد هذا التقرير على أهمية الالتزام بأعلى معايير السلامة البحرية، ليس فقط في تصميم وصناعة السفن. بل أيضًا في صيانتها وتشغيلها. وتظهر نتائج التحقيق أن تجاهل التفاصيل الصغيرة. مثل تركيب خرطوم غير مطابق للمواصفات. يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة. خاصة عندما تترافق مع إخفاقات في أنظمة الطوارئ الحيوية. ويعد هذا التقرير بمثابة دعوة لجميع المعنيين في القطاع البحري، من شركات تشغيل ومؤسسات تصنيف وهيئات حكومية، لمضاعفة جهودهم في سبيل ضمان سلامة الملاحة البحرية وحياة البحارة.