احتفلت شركة “كلاريون للشحن” “Clarion Shipping”، بإطلاق ما وصفته بـ “أول سفينة حاويات محلية بالكامل في نيجيريا”.
وتعد هذه الخطوة نقطة تحول في تاريخ قطاع الشحن البحريالشحن البحري بنيجيريا ومنطقة غرب إفريقيا.
وأقيمت مراسم الاحتفال في ميناء جزيرة “تين كان” بمدينة لاغوس، العاصمة الاقتصادية للبلاد.
كما تعد هذه الخطوة محاولة جريئة لتعزيز استقلال نيجيريا في قطاع الشحن التجاري، وتقليص الاعتماد على شبكات إعادة الشحن التي تهيمن عليها شركات الشحن الكبرى العالمية.
مشروع طموح وسط التحديات
وقالت شركة “كلاريون للشحن”، في بيان اليوم السبت، إن السفينة الأولى تحمل اسم “أوشن دراغون “، وتزن 6,100 طن ساكن.
وأضافت “كلاريون” أن السفينة وصلت إلى نيجيريا بعد رحلة استمرت 60 يومًا من الصين.
وخلال هذه الرحلة الطويلة، واجهت الشركة عدة تحديات معقدة، مثل مشاكل اللغة والتفاهم مع المصنعين الصينيين.
كما عانت السفينة من عطل في المحرك أثناء التوقف في ماليزيا، وهو ما كاد أن يؤخر وصولها بشكل أكبر، وفقًا للبيان.
صممت الشركة على أن يكون الطاقم نيجيريًا قدر الإمكان، “كنا ملتزمين تمامًا بأن يكون طاقم أوشن دراغون نيجيريًا بالكامل، إيمانًا منا ببناء كوادر بحرية وطنية مؤهلة”.
المواصفات الفنية للسفينة
وأوضح البيان أنه تم بناء السفينة عام 2014، ويبلغ طولها 98 مترًا (322 قدمًا)، وتبلغ سعتها التشغيلية 349 حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا.
وعلى الرغم من أنها مسجلة في بنما، تؤكد شركة “كلاريون” أن السفينة مملوكة بالكامل للشركة النيجيرية.
وقالت الشركة في بيانها: إن 70 % من طاقمها الحالي نيجيريون، في حين تسعى الشركة إلى رفع هذه النسبة تدريجيًا مع اتساع عملياتها.
وتخطط الشركة لأن تكون هذه السفينة بداية لتشغيل خط شحن محلي دائم، يركز في المرحلة الأولى على الربط بين موانئ نيجيريا المختلفة.
وتسعى الشركة للتوسع تدريجيًا نحو وجهات إقليمية تشمل: بنين، توغو، غانا، الكاميرون، سيراليون وساحل العاج، مع طموحات مستقبلية لربط نيجيريا بجنوب إفريقيا ومصر.
هل تصبح بديلًا فعالًا للشحن البري؟
من أبرز النقاط التي تراهن عليها “كلاريون”، أن خدماتها البحرية ستوفر نقلًا أسرع وأكثر أمانًا وكفاءة مقارنة بالشحن البري داخل نيجيريا.
وقالت الشركة، إنه بواسطة الموانئ النيجيرية، يمكن للسفن أن تقوم بإنجاز الرحلة في غضون يومين فقط.
وأضافت أن هذه المدة أقصر بكثير من النقل البري الذي قد يستغرق أيامًا، وبالتالي هناك احتمالية لتلف البضائع.
كما أفادت بأنها حجزت بالفعل 1300 حاوية تصدير؛ ما يدل على إقبال واسع من المصدرين والمزارعين المحليين.
السياق الإقليمي والدولي
تعكس هذه الخطوة النيجيرية تحولًا واسع النطاق في تفكير الدول النامية، بشأن سيادة سلاسل التوريد خاصة بعد اضطرابات جائحة “كوفيد-19”.
وقد أدى الاعتماد الكبير على مراكز الشحن الدولية وشركات إعادة الشحن الكبرى، إلى بطء في حركة الصادرات. بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف، وفقدان السيطرة على الجداول الزمنية، بحسب بيان الشركة.
بدأت نيجيريا في البحث عن بدائل وطنية ومستقلة بقطاع الشحن، خاصة في مجال نقل الحاويات الإقليمي، الذي تهيمن عليه شركات عالمية.
وتسعى “كلاريون” إلى تقديم نفسها كبديل موثوق ومرن لشركات الشحن العالمية.
فرغم القدرات الكبيرة التي تمتلكها شركات مثل “ميرسك” و”MSC”، تركز خدماتها غالبًا على الخطوط العابرة للقارات.
خطة طموح لتوسيع الأسطول
أعلنت كلاريون، خلال حفل التدشين، أنها تعمل حاليًا على إدخال سفينة جديدة بسعة 1789 حاوية نمطية إلى الخدمة قريبًا.
وستركز هذه السفينة الجديدة على دعم صادرات الدول الساحلية مثل ليبيريا، غانا، توغو وساحل العاج.
وتخطط الشركة لأن تشكل هذه السفينة الركيزة الأساسية لمرحلة التوسع الثانية.
وتتضمن هذه المرحلة تحسين الربط بين غرب أفريقيا وجنوبها، بالإضافة إلى تأسيس مركز لوجستي متكامل في لاغوس.
دور الحكومة واللوائح التنظيمية
كما تدعو “كلاريون” الحكومة النيجيرية إلى تطبيق صارم لقوانين الملاحة الساحلية، والخاص باستخدام السفن والطاقم المحليين في المياه الإقليمية.
وترى الشركة أن دعم الحكومة عبر إعفاءات جمركية، وقروض ميسرة، وتطوير البنية التحتية للموانئ، سيكون ضروريًا لإنجاح المشروع.













