وجدت سفينة “توغ مور” نفسها أمام منعطف مصيري بعد حادث وقع العام الماضي (2024)؛ إذ أدى هذا الحادث إلى تغيير مسارها التشغيلي بشكل غير متوقع.
منح الحادث للسفينة حياة جديدة بعد أن كانت أقرب إلى نهاية رحلتها في سوق التخريد كسفن شبيهة لها تجاوزت عمرها التشغيلي.
على الرغم من بلوغها 50 عامًا منذ بنائها؛ فإن “توغ مور” لم تنتهِ إلى التفكيك والهدم، بل استعادت حضورها التشغيلي، بفضل التحولات التي أعقبت الحادث.
وقد اشتهرت السفينة عبر تاريخها بإنجاز مهام معقدة في مد وتركيب خطوط النقل والإمداد البحري. كما أسهمت في مد أكثر من 400 كيلومتر من خطوط الأنابيب تحت سطح البحر.
وكذلك ارتبط اسمها بحدث تاريخي عالمي بعد ست سنوات فقط من بنائها، عندما شاركت في عملية انتشال نادرة وموثقة. ذلك بحسب تقرير منصة “الطاقة” المتخصصة في القطاع البحري ومجالات النفط، اليوم.
وقال التقرير إن سفن الدعم تعد من العناصر الحيوية في الصناعات البحرية؛ إذ تقدم خدمات متنوعة تشمل مد خطوط النقل تحت البحر.
إلى جانب تزويد المنصات والمواقع البحرية بالكهرباء، تنفيذ أعمال المناولة اللوجستية، ودعم مشروعات الطاقة المتجددة مثل توربينات الرياح.
تفاصيل الحادث
تعرضت السفينة “توغ مور” في سبتمبر 2024، لعاصفة عاتية أثناء إبحارها في مياه الخليج المكسيكي. ما أدى إلى جنوحها وإصابة هيكلها بأضرار كبيرة.
تسربت المياه إلى السطح الرئيس للسفينة، وألحقت تلفيات بالرافعات، ومعدات نظام الرسو. بالإضافة إلى مناطق إقامة الطاقم الذي تم إنقاذه لاحقًا.
وبسبب تلك الأضرار، قررت شركة “أولسيز” المالكة –وهي شركة مقاولات بحرية سويسرية هولندية– عرض السفينة للبيع.
وهنا تدخلت شركة “هيبو” الهولندية (HEBO) لتشتري السفينة وتنقذها من مصير التفكيك والتخريد. بحسب التقرير.
رحلة الإصلاح والتجديد
وعلى مدى عام كامل بعد الحادث، شرعت “هيبو” في إصلاح الأضرار التي لحقت بالسفينة، واستبدال المعدات التالفة.
بالإضافة إلى إعادة تهيئة مرافق المعيشة لتستوعب 144 فردًا من أفراد الطاقم. إلى جانب تحديث شامل للأنظمة والمرافق.
وجاءت هذه الإصلاحات متوافقة مع خطط التوسع الاستراتيجي للشركة المالكة الجديدة. خصوصًا مع سلامة الرافعة الدوارة الضخمة بوزن 300 طن.
وفي أعقاب عملية التطوير، ظهرت السفينة في ثوب جديد خلال مشاركتها في مهرجان عالمي بمدينة روتردام، بعد إعادة تسميتها من “توغ مور” إلى “هيبو-سي بي 1”.
أنشطة جديدة ومهام مستقبلية
تخطط شركة “هيبو” لتوظيف السفينة المطورة في دعم مشروعات الطاقة البحرية. منها إزالة المنصات البحرية المتقادمة، وتنفيذ عمليات الإنقاذ وإزالة الحطام من قاع البحر.
كما ستدعم أنشطة طاقة الرياح البحرية، إضافة إلى أدوارها التقليدية في صناعة النفط والغاز، نقلًا عن التقرير.
أكد ماريوس بونت، الرئيس التنفيذي لشركة “هيبو”، أن انضمام “هيبو-سي بي1” إلى الأسطول يعزز قدرات الشركة التشغيلية.
كما أنها تقدم قيمة مضافة لعملائها في قطاع الطاقة والمشروعات البحرية.
وتنتشر سفن “هيبو” في موانئ هولندا ومضائقها المائية بألوان مميزة ولافتة، وتؤدي مهام حيوية مثل تركيب وتفكيك توربينات الرياح.
علاوة على قدرتها على التعامل مع التسربات النفطية، ودعم أنشطة النقل والمناولة. خاصة في ميناء روتردام، وفق ما ورد في التقرير.
أبعاد تاريخية للسفينة
وعلى مدار نصف قرن من الخدمة، حملت السفينة عدة أسماء، حيث عُرفت في بداية حياتها بأسماء مثل “بايغي أوف كيشورن”، و”دينو 2″، و”SML 168”.
واستقرت شركة “أولسيز” على اسم “توغ مور”، وأخيرًا غيرته شركة “هيبو” إلى “هيبو-سي بي1”.
ومن أبرز محطاتها التاريخية مشاركتها عام 1982 في عملية انتشال بقايا السفينة الحربية البريطانية “ماري روز”، التي غرقت منذ مئات السنين.
لعبت “توغ مور” دورًا محوريًا في نقل الحطام من قاع البحر إلى بارجة خاصة، ومنها إلى اليابسة، ليُعرض لاحقًا في متحف بحوض بناء السفن في إنجلترا.
مواصفات سفينة الدعم “توغ مور”
تزن “هيبو-سي بي1” أكثر من 7 آلاف طن، ويبلغ طولها نحو 111.4 مترًا، فيما يصل عرضها إلى حوالي 27.5 مترًا.
أما غاطسها، فيتراوح بين مترين و3.5 متر، ما يجعلها قادرة على العمل في المياه الضحلة.
وبذلك، تحولت “توغ مور” –التي كانت مهددة بالتفكيك– إلى “هيبو-سي بي1” التي انطلقت من جديد، حاملة معها تاريخًا بحريًا ممتدًا.
كما أشار التقرير إلى استعداد سفينة الدعم لمرحلة جديدة من الخدمة في مشروعات الطاقة والإنقاذ والأنشطة البحرية العالمية.












