كشفت بيانات جديدة ومثيرة للقلق، صادرة عن مجلس الشحن العالمي (WSC)، عن تزايد ملحوظ في المخاطر التي تهدد سلامة الشحن البحري. وذلك مع ارتفاع نسبة الحاويات التي تظهر بها عيوب في السلامة إلى أكثر من 11%.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على مشكلة عالمية تتطلب اهتمامًا فوريًا وتدابير حاسمة لضمان حماية أطقم السفن. والبضائع، والبيئة البحرية.
بيانات مثيرة للقلق
ووفقًا للبيانات، التي استندت إلى عمليات تفتيش دقيقة في موانئ متعددة حول العالم. وصلت نسبة الحاويات التي تحتوي على عيوب في السلامة إلى 11.39% خلال عام 2024.
وهو ما يمثل زيادة طفيفة ولكنه مقلق مقارنة بنسبة 11% المسجلة في عام 2023. وقد تبدو هذه الزيادة بسيطة في ظاهرها، لكنها تترجم إلى أرقام ضخمة على المستوى العالمي. إذ يقدر عدد الحاويات التي تحتوي على عيوب بأكثر من 27.5 مليون حاوية سنويًا. بالنظر إلى الحجم الإجمالي للشحن العالمي الذي يصل إلى 250 مليون شحنة في السنة.
وفي تصريح له أكد جو كراميك؛ الرئيس التنفيذي لمجلس الشحن العالمي. خطورة الوضع، موضحًا أن وجود عيوب في أكثر من شحنة واحدة من كل عشر شحنات يعد مؤشرًا قويًا على وجود ثغرات خطيرة في نظام سلامة الشحن البحري.
كما أضاف كراميك: “هذه الثغرات لا تُشكّل خطرًا فقط على البضائع، بل تعرض للخطر أرواح طواقم السفن. وتهدد السفن نفسها، وتسبب أضرارًا بيئية جسيمة في حالة وقوع حوادث”. نقلًا عن موقع “yieh“.
مشكلات في الحاويات
وتتنوع المشكلات التي تكتشف في الحاويات بشكل واسع. وتعد أبرزها وأكثرها خطورة هي: البضائع الخطرة التي لم يتم الإعلان عنها بشكل صحيح، والوثائق غير الدقيقة أو المغلوطة التي تخفي طبيعة المحتويات الحقيقية للحاوية.
بالإضافة إلى سوء التعبئة الذي يمكن أن يؤدي إلى تحرك البضائع داخل الحاوية وإتلافها.
هذه الأخطاء، التي تبدو إجرائية في بعض الأحيان. يمكن أن تصبح الشرارة التي تشعل حرائق كارثية على متن السفن. أو تؤدي إلى تسرب مواد كيميائية خطرة. ما يعرض حياة العاملين للخطر ويلحق أضرارًا بالغة بالبيئة البحرية.
وشهدت الفترة الأخيرة عددًا من الحوادث التي تبرز خطورة هذا النقص في السلامة. من بينها حريق على متن سفينة “وان هاي 503” في شهر يونيو الماضي. إلى جانب حريق آخر وقع على متن سفينة “ماري ميرسك” التابعة لشركة ميرسك في وقت سابق من هذا الشهر.
في حين أن تلك الحوادث ليست مجرد حوادث فردية. بل هي بمثابة جرس إنذار يؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة.
اتخاذ تدابير سلامة أقوى وأكثر صرامة
وفي خضم هذه المخاوف المتزايدة دعت لجنة السلامة البحرية إلى اتخاذ تدابير سلامة أقوى وأكثر صرامة. بالإضافة إلى توسيع نطاق تبادل البيانات الخاصة بالتفتيش بين الدول.
بينما تشير اللجنة إلى أن سبع دول موانئ فقط هي التي تشارك حاليًا بيانات التفتيش بشكل منتظم. ما يعوق الجهود العالمية لتحديد الأنماط الشائعة للمخاطر وتطبيق حلول فعالة.
علاوة على ذلك يبرز هذا الواقع الحاجة الماسة إلى تعاون دولي أكبر وتبادل أوسع للمعلومات. لضمان أن تكون الرحلات البحرية آمنة للجميع، من طواقم السفن إلى المستهلكين النهائيين للبضائع.












