في قلب مدينة سانت أوغسطين الساحرة في فلوريدا، لا تلمس منزل “برينس رود” مجرد بناء، بل تلمس مشهدًا من الصمود الكندي. إنه ليس منزلًا عاديًا؛ فجدرانه لا تروي حكاية الطوب والخرسانة، بل تحكي قصة مؤلمة لإنجاز مُلهم. من ركام الدمار، ولد منزل فريد من نوعه، بالكامل من كافيتيريا، ليتحول من حل معين إلى رمز معماري يذهل السياح ويتصدر قوائم الاختيار العالمية.
بداية حكاية منزل “برينس رود”
تبدأ حكاية هذا المنزل في سبتمبر 2017، عندما ضرب إعصار “إيرما” سواحل فلوريدا بقوةٍ لا تعرف الرحمة. في ذلك اليوم، كان روب ديبيازا وابنته داخل منزلهما الذي احتضنهما لثلاثة عقود، حين هوت بينهما شجرة بلوط عملاقة. لكن من بين الركام، نبتت بذرة فكرةٍ جديدة. فقد قرر ديبيازا أن ينسج خيط الأمل من رحمته، وأن يبني المبنى الجديد من مادة غير التقليدية، وهي حاويات النقل.
ما بدأ كحل سريع لمواجهة الأزمة الكبيرة، سرعان ما تحول إلى مشروع شغوف. كان ديبيازا يرى أكثر في تلك الخزانة المعدنية الصناعية من مجرد هياكل جامدة. يقول ديبيازا: “أردت أن أحول هذه الحاويات إلى منزل فخم وجميل.” ومع بداية فبراير 2020، كانت قد أصبحت حقيقة ملموسة. لم يكن منزل “برينس رود” مجرد بناء، بل كان تعبيرًا عن فلسفة جديدة في الهندسة المعمارية، الأساسية في تعريف الجمال من خلال الماسونيك والأصالة. وذلك نقلًا عن موقع “dailymail“.



المنزل على مساحة 1600 قدم مربع
يقع منزل “برينس رود” (PRCH) على مساحة 1600 قدم مربع، ويتسع لستة ضيوف في ثلاث غرف نوم لمدة يومين. لكن ما يميزه ليس مساحته بل روحه الفريدة. فقد قرر ديبيازا أن يحافظ على الطابع الأصلي للحاويات، ويترك الماركات والعلامات التجارية التي تروي قصتها دون مستحضرات التجميل. هذه التفاصيل الدقيقة، التي قد تتفق مع بعضها البعض، هي التي منحت بيته هويته. “الموضوع لـ ‘برينس رود’ هو الكشف عن المواد وتقنيات البناء التي ما تكون مجهزة والاحتفاء الرئيسي،” حسب ديبيازا الذي أوضح أن هذه الفلسفة الجريئة صنعت من المنزل تحفة فنية، وتعد ترجمة أصالة الماضي بلمسة جديدة.
لكن الأصالة لا تعني التنازل عن درجة حرارة الشمس أو الجمال. فمن الداخل، يتحول المكان إلى واحة من الألوان والدفء. يتميز المنزل بحزام انتقائي يربط بين الكلاسيكية والحداثة، مزينًا بقطع متماسكة، وموسيقى عتيقة، وحتى أضواء شوارع من خمسينيات القرن الماضي.
يقول ديبيازا: “أردت أن أخلق منزلًا ليس مجرد منزل بل تحفة معمارية”. تتجلى هذه الروح في كل زاوية من الزوايا المكان، وتتمثل في المساحة الزجاجة المطلة على غرفة المعيشة، وحتى الديكورات الغنية التي وصفها إعلان المنزل على “ديكور بي إن بي” بأنها “مزيج مذهل من المفروشات والتقنيات والفنون الفريدة والدافئة والملونة والمبتكرة”.



إقبال الزوار من كل حدب وصوب
يأتي المسافرون من كل حدبٍ وصوب ليس فقط ليلة كاملة، بل تجربة قصة. وقد وصلت إلى حد معقول في الولايات المتحدة منذ ذلك الحين، حيث المركز التاسع ضمن أفضل 10 أماكن للإقامة في “إير بي إن بي” في الولايات المتحدة، وصُنف كأفضل منزل للإيجار في فلوريدا. كما حظي بشهرةٍ واسعة بعد ظهوره في حملة اليوتيوبر رايان تراهان “50 ولاية في 50 يومًا”، حيث أثبت تراهان أنه فريد من نوعه واصفًا إياه بأنه الأجمل على الإطلاق.
تؤكد تقييمات الزوار على المكان الوطني وجماله وروعته؛ حيث يجمع الضيوف تجربة الراحة التي يتمتعون بها. يقول أحد الزوار: “كان المكان تمامًا كما هو معلن عنه. ديكورات مميزة للغاية، ومكان إقامة مريح.” ويعبر آخر عن حبه للمكان ببساطة: “أحببنا منزلا مؤقتا. لقد كانت تجربة رائعة حقا!”. بينما ذهب آخر إلى أبعد من ذلك، قائلًا: “كانت هذه أفضل تجربة لي مع “إير بي إن بي” على الإطلاق، لقد رفعت التوقعات، وأوصي بزيارته حتى لو تكن لليلة واحدة”.



الأمل قد ينمو من بين المأساة
منزل “برينس رود” ليس مجرد مثال على إعادة التدوير الإبداعي، بل هو تأكيد على أن الأمل قد ينمو من بين المأساة، وأن المقترحات الجريئة يمكن أن تصنع فرقًا بشكل غير معقول. فمن ركام الإعصار، نهض منزل لم يجد مكانه على الخريطة المحلية فقط، بل في قلوب الزوار حول العالم.













