ميناء أثري غارق يكشف عن مركز بحري يوناني مفقود يعود لأكثر من 2000 عام

اكتشاف ميناء أثري غارق يكشف عن مركز بحري يوناني مفقود يعود لأكثر من 2000 عام
اكتشاف ميناء أثري غارق يكشف عن مركز بحري يوناني مفقود يعود لأكثر من 2000 عام

اهتزت الأوساط الأثرية العالمية باكتشاف استثنائي قبالة سواحل مدينة أسيني في اليونان؛ إذ تمكن فريق من الباحثين من الكشف عن ميناء غارق تحت الماء يعود تاريخه لأكثر من ألفي عام.

ويلقي هذا الاكتشاف الضوء على مركز بحري مفقود كان بمثابة شريان حيوي يربط اليونان بشبكات التجارة الواسعة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

تعاون مثمر بين “الثقافة” اليونانية وبعثة أثرية سويدية

وجاء هذا الاكتشاف المذهل نتيجة لتعاون مثمر بين وزارة الثقافة اليونانية وبعثة أثرية سويدية. وكشفت أعمال التنقيب تحت الماء عن أساسات حجرية ضخمة تقع في قاع البحر. ما يدل على براعة هندسية متقدمة في بناء الموانئ التي كانت تستخدم للأغراض التجارية والدفاعية على حد سواء. وتشير هذه البنية التحتية القوية إلى الأهمية الإستراتيجية لأسيني كموقع بحري رئيس. نقلًا عن موقع “greekcitytimes“.

ويعمل الخبراء حاليًا  على تحليل مجموعة واسعة من القطع الأثرية التي تم استخراجها من الموقع، بما في ذلك مراس حجرية ثقيلة وقطع سيراميك وأدوات مختلفة. بهدف تحديد العمر الدقيق للميناء وفهم طبيعة الأنشطة التي كانت تجري فيه.

ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تعود إلى العصر الميسيني الذي امتد من 1600 إلى 1100 قبل الميلاد. أو أنها تعكس استمرار استخدام الميناء خلال فترتي العصر الهلنستي والروماني. ما يؤكد على الدور التاريخي المستمر لأسيني في التجارة الإقليمية.

اكتشاف يقدم دليلًا ملموسًا على الأهمية البحرية والتجارية لمدينة أسيني

ونقل بيان صادر عن وزارة الثقافة اليونانية تصريحًا لمسؤولين، وصفوا فيه الاكتشاف بأنه “يقدم دليلًا ملموسًا على الأهمية البحرية والتجارية لمدينة أسيني”. مضيفين أن “أسيني لم تكن مجرد مستوطنة محلية؛ بل كانت حلقة وصل إستراتيجية في شبكة البحر الأبيض المتوسط الأوسع”.

ويعزز موقع الميناء الغارق، القريب من قرية تولو الحديثة في شبه جزيرة بيلوبونيز. من النصوص القديمة التي وصفت أسيني بأنها لاعب رئيس في الملاحة البحرية.

وقد ورد ذكر المدينة في ملحمة الإلياذة لهوميروس كحليف في حرب طروادة. ما يؤكد على عراقتها وأهميتها التاريخية. كما يعتقد الخبراء أن هذا الميناء كان بمثابة محطة تجارية رئيسية لسلع حيوية مثل زيت الزيتون. النبيذ. والمعادن. بالإضافة إلى دوره كنقطة عسكرية لتأمين طرق التجارة في بحر إيجة.

رسم خرائط دقيقة للموقع

وتتركز أعمال التنقيب الإضافية في الفترة القادمة على رسم خرائط دقيقة للموقع والكشف عن المزيد من الهياكل التي لا تزال تحت الماء.

ويأمل علماء الآثار أن تعيد هذه النتائج صياغة فهمهم للتاريخ البحري للبحر الأبيض المتوسط. وكيف تطورت القدرات البحرية لليونانيين القدماء. يتوقع أن يكون لهذا الاكتشاف أثر كبير على الأبحاث المستقبلية المتعلقة بتاريخ التجارة والملاحة في هذه المنطقة الحيوية.