بعد قرار أمريكي صادم.. عاصفة سياسية تضرب مشاريع طاقة الرياح في فيرجينيا

أعلن وزير النقل الأمريكي، شون دافي. أمس الجمعة. عن قرار مفاجئ أحدث صدمة في الأوساط الاقتصادية والسياسية؛ حيث قرر سحب التمويل الفيدرالي لعدد من مشاريع طاقة الرياح البحرية.

ويأتي ذلك في خطوة وصفت بأنها بداية لتغيير جذري في إستراتيجية الإدارة الحالية تجاه الطاقة المتجددة. ويأتي هذا القرار ليضرب بقوة مشروعين حيويين في ولاية فيرجينيا. هما:

  • مشروع ميناء نورفولك للوجستيات البحرية لطاقة الرياح. المعروف أيضًا باسم مشروع تجديد فيرويندز لاندينج.
  • مشروع تطوير طاقة الرياح البحرية في محطة بورتسموث البحرية (PMT).

سحب تمويل بقيمة تزيد عن 39 مليون دولار 

وبحسب إعلان الوزير “دافي”، سيتم سحب تمويل بقيمة تزيد عن 39 مليون دولار من مشروع “فيرويندز لاندينج”. الذي كان العمل قد بدأ فيه بالفعل. بالإضافة إلى إنهاء تمويل بقيمة 20 مليون دولار لمشروع “PMT” الذي تم استخدامه بالكامل.

وقد برر الوزير هذا القرار بأنه يهدف إلى “إعادة توجيه الموارد” بعيدًا عما وصفه بـ”مشاريع طاقة الرياح المبذرة” نحو “إنعاش الصناعة البحرية الأمريكية”.

في تصريح ناري. اتهم “دافي” الإدارات السابقة بـ”بذل جهود مضنية لاستخدام أموال النقل في أجندتها “الاحتيال الأخضر الجديد” متجاهلة الاحتياجات الماسة لصناعة بناء السفن الأمريكية”.

هذا التصريح يكشف عن عمق الخلاف الأيديولوجي حول الأولويات الاقتصادية والبيئية بين الإدارة الحالية وسابقتها. مما ينذر بمزيد من القرارات المشابهة في المستقبل. نقلًا عن موقع “wydaily“.

تداعيات القرار.. صدمة في الأوساط المحلية

قرار سحب التمويل لم يمر مرور الكرام، فقد أثار ردود فعل قوية من الجهات المحلية في فيرجينيا. وفي تصريح لممثلة عن هيئة التنمية الاقتصادية في نورفولك، أكدت الهيئة أنها تدعم جهود طلب إعادة النظر في التخفيضات. مشددة على أن المشروع سيدعم الاقتصاد المحلي واحتياجات البحرية الأمريكية في بناء السفن.

كما أوضحت ميا بيرد ويلسون؛ المتحدثة باسم الإدارة، أن مشروعهم المعدل، الذي تم تقديمه إلى الإدارة البحرية الأمريكية (MARAD) يهدف إلى “استعادة الهيمنة البحرية الأمريكية من خلال التركيز على إعادة بناء صناعة بناء السفن والقاعدة الصناعية البحرية الأمريكية بما يتماشى مع أولويات MARAD الحالية”.

هذا التصريح يحاول إعادة تأطير المشروع ليتوافق مع أولويات الإدارة الجديدة، في محاولة للحفاظ على التمويل. وتأمل الإدارة في العمل مع “MARAD” للاستفادة من أموال برنامج تطوير البنية التحتية للموانئ لمعالجة “ترقيات الميناء المهمة التي تدعم أهدافها”. ما يشير إلى مرونة في التوجه والعمل لتعديل المشروع بما يتوافق مع الأجندة الجديدة.

وفي المقابل، صرح جوزيف هاريس؛ المتحدث باسم ميناء فيرجينيا. بأن مشروع محطة بورتسموث البحرية قد تم إنجازه بالكامل في شهر مارس. وبتكلفة إجمالية بلغت 223 مليون دولار أمريكي.

وأضاف “هاريس” أن منحة برنامج تطوير البنية التحتية للموانئ كانت جزءًا لا يتجزأ من نجاح المشروع. وقد تم تسليم المشروع “في الوقت المحدد وضمن الميزانية المخصصة”.

كما أكد أن “لا توجد أي أموال فيدرالية غير ملزمة لهذا الميناء”. ما يعني أن الأموال البالغة 20 مليون دولار قد تم إنفاقها بالفعل. ما يثير تساؤلات حول كيفية استردادها أو إعادة توجيهها.

مشروع “دومينيون” يواصل التقدم

وعلى الرغم من هذه الانتكاسة. أشار جون لارسون؛ من شركة دومينيون إنرجي، المسؤولة عن مشروع طاقة الرياح البحرية الساحلية في فيرجينيا والذي تبلغ تكلفته نحو 11 مليار دولار أمريكي، إلى أن مشروع شركته لم يحصل على أي منح فيدرالية. وبالتالي لن يتأثر بشكل مباشر بقرار سحب التمويل.

وأكد “لارسون” أن المشروع سيكمل مساره كما هو مخطط له. مع توقع أن يبدأ العمل في عام 2026.

كما علق “لارسون” على القرارات الفيدرالية الجديدة بأن “الشركات التي تحقق أداءً جيدًا في مشاريعها. والتي قطعت شوطًا كبيرًا في العمل، ستخضع لمراجعات صارمة”. ما يلمح إلى أن الإدارة الجديدة قد تعيد النظر في المشاريع التي تحرز تقدمًا جيدًا. ما يثير حالة من عدم اليقين في قطاع الطاقة المتجددة بشكل عام.

تفاؤل حذر في مواجهة الواقع السياسي

وفي اجتماع عقدته هيئة طاقة الرياح البحرية في فيرجينيا في 3 سبتمبر، تم التأكيد على مواصلة الترويج لمشاريع طاقة الرياح البحرية. على الرغم من تراجع شعبيتها مؤخرًا على المستوى الفيدرالي. ومع مواجهة فيرجينيا لأزمة طاقة. قال المجلس إن اتباع نهج “يشمل جميع الجوانب” يتطلب إدراج طاقة الرياح البحرية كجزء من إستراتيجية تلبية احتياجات الولاية.

وأكد ويل فيديو؛ نائب الرئيس الأول لجمعية فيرجينيا البحرية. أن “الواقع السياسي هو أننا بحاجة إلى جميع هذه الموارد”، مشيرًا إلى أن مشاريع الطاقة تتغير بتغير الإدارة السياسية.

علاوة على ذلك، أضاف: “حاليًا، تحظى المفاعلات النووية الصغيرة والغاز بشعبية كبيرة، من يدري؟ في العام المقبل، قد نعود إلى مصادر الطاقة المتجددة. نحن بحاجة إلى تطويرها جميعًا”. هذا الموقف يعكس رؤية واقعية للوضع، حيث يجب على الولاية أن تستثمر في جميع مصادر الطاقة لضمان أمنها الطاقي على المدى الطويل، بغض النظر عن التحولات السياسية.

ردود فعل سياسية غاضبة

لم يقتصر الغضب على الأوساط الاقتصادية المحلية؛ بل امتد ليشمل المشرعين الفيدراليين في فيرجينيا. فقد أصدر السيناتوران الديمقراطيان تيم كاين ومارك وارنر، إلى جانب النائب الأمريكي بوبي سكوت، بيانًا مشتركًا يصفون فيه قرار سحب الأموال بـ “المتهور”.

وأوضح البيان أن القرار يؤثر على أكثر من مجرد مشاريع طاقة الرياح، إذ كان من شأن الأموال المخصصة للميناء أن تحسّنه بشكل عام، بما في ذلك بناء السفن، وهي صناعة “بالغة الأهمية للقطاعين الاقتصادي والدفاعي في البلاد”.

كما أضاف الوفد في بيانه أن إيقاف هذا المشروع “غير منطقي، ويضر باقتصادنا، ويتعارض تمامًا مع ما يسمى بجهود الإدارة الرامية إلى “استعادة الهيمنة البحرية الأمريكية”. وتعهدوا بالعمل مع زملائهم في الكونغرس، ومسؤولي الولايات، وشركائهم في المنطقة لحث الإدارة على التراجع عن قرارها.

هذه المواجهة السياسية تكشف عن تعقيد القرارات الفيدرالية وتأثيرها المباشر على المشاريع المحلية والاقتصاديات الإقليمية. فبينما تسعى الإدارة الفيدرالية إلى تغيير مسار السياسة العامة، يواجه المسؤولون المحليون والمشرعون الفيدراليون ضغوطًا كبيرة لحماية مصالح ولاياتهم وشعبها. ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه القرارات ستؤدي إلى إعادة توجيه حقيقي للموارد أم أنها ستخلق مزيدًا من الاضطراب والركود في قطاعات حيوية.