في خطوة إستراتيجية تعزز الشراكة المتنامية بين تركيا وماليزيا في مجال الصناعات الدفاعية والأمن البحري. شهد أحد أبرز أحواض بناء السفن في تركيا حفل وضع حجر الأساس.
وتجميع أجزاء أول سفينة متعددة الأغراض تبنى لصالح خفر السواحل الماليزي.
ومن المقرر تسليم السفينة، التي يبلغ طولها 99 مترًا. إلى الجانب الماليزي في عام 2027. وذلك وفق تقرير “raillynews“.
تركيا: مشروع قوي بقيمة إستراتيجية عالية
جاء هذا المشروع تتويجًا لمسار تعاوني بدأ برسالة القبول الأولية التي وقعت خلال زيارة. “رجب طيب أردوغان” الرئيس التركي إلى ماليزيا في 11 فبراير هذا العام.
شكلت تلك الزيارة منصة لإطلاق تعاون أوسع في مجالات الدفاع والصناعة العسكرية.
وتم لاحقًا توقيع الاتفاقية الرسمية لبناء السفينة في مارس من العام نفسه، بقيمة 68 مليون دولار.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد “جينك إسماعيل كابتان أوغلو”؛ رئيس مجلس إدارة شركة “ديسان” التركية، أن هذا المشروع لا يقتصر على الجوانب التقنية أو الصناعية.
بل يعكس عمق الشراكة الإستراتيجية بين أنقرة وكوالالمبور. وقال: “هذه السفينة ليست مجرد منصة لحماية السيادة البحرية الماليزية. بل تمثل ركيزة جديدة في العلاقات الثنائية التي تمتد لتشمل الصناعات الدفاعية المتقدمة، وسيحدث هذا التعاون لا محالة”.
من جانبه، شدد الأمين العام لوزارة الداخلية الماليزية، “داتوك أوانغ أليك بن جمان”. على أن هذه الاتفاقية “خلقت تحالفًا إستراتيجيًا جديدًا بين تركيا وماليزيا”.
مضيفًا أن بلاده ترى في هذا المشروع خطوة رئيسية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية البحرية. بالاستفادة من الخبرات التركية الرائدة في هذا المجال.
المواصفات التكنولوجية المتقدمة
وخلال الحفل، كشف “داتوك حاجي محمد روسلي بن عبد الله”؛ المدير العام للشؤون البحرية الماليزية، الأدميرال البحري عن أبرز الميزات التقنية المتقدمة التي تتمتع بها السفينة الجديدة.
وأكد أنها مصممة لتعمل بشكل متواصل لمدة 30 يومًا في عرض البحر، وتستوعب طاقمًا مكونًا من 70 فردًا.
بالإضافة إلى ذلك 30 راكبًا إضافيًا. ما يعزز من قدراتها العملياتية في مناطق واسعة.
وتتميز السفينة بهيكل معياري متعدد الوظائف يسمح بتنفيذ مهام مختلفة بكفاءة عالية، وتشمل تجهيزاتها:
- أربعة زوارق اعتراضية سريعة (FIC)
- طائرتان بدون طيار لمهام الاستطلاع والمراقبة
- سطح مخصص لهبوط الطائرات المروحية
- مرافق صحية متكاملة ومركز احتجاز
وتعد هذه السفينة الأكبر في تاريخ أسطول خفر السواحل الماليزي. ويتوقع أن تسهم في تحسين قدرات البلاد على مراقبة مياهها الإقليمية.
ومكافحة التهريب والقرصنة، والاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث البحرية.
مساهمة الصناعات الدفاعية التركية
من المقرر أن يتم بناء السفينة خلال فترة زمنية تستغرق 24 شهرًا. مع حصول المشروع على اعتماد من مؤسسات تركية رائدة مثل “Türk Loydu” و”ASELSAN” و”HAVELSAN”.
وستدمج في السفينة أنظمة متطورة تنتجها شركات الصناعات الدفاعية التركية.
ويعد هذا التعاون الجديد تأكيدًا على تصاعد صادرات الصناعات الدفاعية التركية إلى الأسواق العالمية.
وعلى نجاح أنقرة في تقديم حلول متكاملة تجمع بين الجودة والتكنولوجيا والتكلفة التنافسية.
ويعكس هذا المشروع أيضًا اتساع دائرة الشراكات الدفاعية التركية في منطقة جنوب شرق آسيا.
بما يدعم التوجه التركي نحو بناء تحالفات إستراتيجية متعددة الأبعاد على المستوى الدولي.
مستقبل واعد للتعاون الدفاعي
يمثل هذا المشروع علامة فارقة في العلاقات التركية الماليزية. إذ يتوقع أن يفتح الباب أمام مزيد من التعاون في مجالات التدريب والدعم اللوجستي ونقل التكنولوجيا.
كما يعكس إدراك ماليزيا المتزايد لدور تركيا كمصدر موثوق للتقنيات الدفاعية المتقدمة، ويضع حجر الأساس لعلاقة دفاعية مستدامة بين البلدين في السنوات القادمة.












