شهد ميناء تاين البريطاني خطوات متقدمة ضمن مشروع ممر الشحن الأخضر لشمال بحر الشمال.
واستضاف المركز الوطني للابتكار البحري 2050 اجتماعًا موسعًا جمع شركاء من المملكة المتحدة وأوروبا لمراجعة التطورات الفنية للمبادرة.
يعد المشروع أحد أبرز مخرجات التعاون البريطاني الهولندي في مجال الاستدامة البحرية.
وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 9 ملايين جنيه إسترليني، تشارك الحكومة البريطانية في تمويله بمبلغ 1.5 مليون جنيه، بينما يتكفل القطاع الصناعي بالباقي.
ويهدف المشروع إلى إزالة الكربون من قطاع الشحن عبر إنشاء ممر ملاحي مستدام يربط ميناء تاين بميناء إيجموندن الهولندي.
كما يدعم تحول أسطول شركة DFDS إلى سفن الركاب والشحن (RoPax) العاملة بوقود الميثانول بحلول عام 2030.
نتائج أولية للمشروع
استعرضت شركة “ريكاردو”، الشريك التقني في المشروع، في بيان اليوم، مجموعة من النتائج الأولية شملت تقييم مدى جهوزية البنية التحتية لكهربة المحطات.
بالإضافة إلى تحليل اللوائح التنظيمية ذات الصلة، وسلاسل توريد وقود الميثانول، بحسب البيان.
وأكد رولف سباس من شركة Darel Consultancy جاهزية ميناء إيجموندن لاستقبال سفن الجيل القادم بعد الانتهاء من التحديثات اللازمة.
فيما استعرض ماثيو موس من “ريكاردو” الإطار الفني للمشروع، مشيرًا إلى أهمية تهيئة المنافذ البحرية وتكاملها مع الحلول التقنية الجديدة.
ميناء تاين.. بوابة شمالية للتجارة والطاقة النظيفة
يعتبر ميناء تاين من أبرز الموانئ البريطانية من حيث التوسع في مفاهيم التجارة المستدامة والطاقة المتجددة.
يقع في مدينة ساوث شيلدز على الساحل الشرقي لإنجلترا، ويخدم منطقة الشمال الشرقي بما يشمل نيوكاسل وأجزاء من اسكتلندا.
كما أنه يعد بوابة بحرية استراتيجية لسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.
ويضم الميناء بنية تحتية متطورة تُمكنه من استقبال أنواع متعددة من السفن، من الحاويات والبضائع العامة إلى سفن السيارات والرحلات البحرية.
كما يضم محطة ركاب متقدمة تستقبل سفن الكروز العالمية، ما يجعله أيضًا مركزًا نشطًا في مجال السياحة البحرية.
تمتد أهمية الميناء إلى كونه منصة لوجستية رئيسية لدعم مشاريع طاقة الرياح البحرية في بحر الشمال.
ويُستخدم كمركز للتجميع والتركيب والتشغيل، ما يعزز من دوره في منظومة التحول إلى الطاقة النظيفة داخل المملكة المتحدة وخارجها.
ميناء إيجموندن.. نموذج للموانئ الصغيرة ذات الأثر الكبير
على الضفة المقابلة، يحتل ميناء إيجموندن الهولندي موقعًا استراتيجيًا في قرية إيجموند آن زي المطلة على بحر الشمال.
ويجسد الميناء نموذجًا فريدًا للموانئ الصغيرة التي تجمع بين الوظائف الاقتصادية والسياحية والبيئية.
ورغم صغر حجمه، يلعب الميناء دورًا مهمًا في الاقتصاد المحلي، إذ يخدم قطاع الصيد التقليدي، ويُستخدم كنقطة انطلاق للقوارب الترفيهية والرحلات البحرية.
يمثل ميناء إيجموندن مثالًا على كيفية استغلال البنية التحتية المتاحة في تعزيز التراث البحري وتحقيق التوازن بين التنمية البيئية والاقتصادية.
ويعزز هذا من قدرته على استقبال السفن الحديثة ضمن مشروع ممر الشحن الأخضر.
ممر الشحن الأخضر
يمثل مشروع ممر الشحن الأخضر في بحر الشمال علامة فارقة في جهود إزالة الكربون من قطاع النقل البحري.
ويأتي في وقت يتزايد فيه الزخم العالمي نحو اعتماد تقنيات صديقة للبيئة.
ويهدف المشروع إلى تأسيس خطوط شحن تعمل بوقود نظيف، مثل الميثانول الحيوي والهيدروجين الأخضر والأمونيا.
كما أنه يدعم الوصول إلى الحياد الكربوني في سلاسل الإمداد البحرية بحلول منتصف القرن.
ويتضمن المشروع إنشاء بنية تحتية متكاملة لتزويد السفن بالوقود النظيف.
إلى جانب تحفيز شركات الشحن على تحديث أساطيلها، مدعومًا بإطار تنظيمي متجدد وتعاون بين القطاعين العام والخاص.
يُعد بحر الشمال موقعًا مثاليًا لتنفيذ هذه المبادرة بفضل كثافة الحركة الملاحية فيه وارتباطه بموانئ رئيسية في بريطانيا وهولندا وبلجيكا والدنمارك وألمانيا.
كما أن طبيعته البيئية الحساسة تضيف بعدًا إضافيًا لأهمية هذا المشروع، الذي يُتوقع أن يتحول إلى نموذج عالمي لمستقبل الشحن الأخضر.












