“دروري”: سوق ناقلات النفط يتأثر بالعقوبات الدولية على روسيا وإيران

سوق ناقلات النفط

شهدت أسواق النفط العالمية تطورات بارزة مع تصعيد العقوبات الدولية على النفط الروسي والإيراني. ما انعكس بشكل مباشر على سوق ناقلات النفط.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت في 30 يوليو الماضي عقوبات جديدة على سفن متهمة بالمشاركة في تصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية.

واستهدفت العقوبات أكثر من 100 شخص وشركة وسفينة مرتبطة بإيران.

وفي الوقت ذاته، أعربت “واشنطن” عن قلقها من استمرار شراء الهند للنفط الروسي، ومعدات الدفاع الروسية.

ولمحت واشنطن إلى فرص رسوم جمركية بنسبة 25 % على الصادرات الهندية في حال استمرار هذه الممارسات.

جاء ذلك في تقرير مؤشر دروري (Drewry’s World Container Index)، الصادر اليوم، وهي شركة متخصصة في دراسات سوق الشحن.

حزمة العقوبات الأوروبية الثامنة عشرة على روسيا

في 18 يوليو الماضي، اعتمد الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة على روسيا.

تضمنت هذه العقوبات خفض سقف سعر النفط الروسي من 60 إلى 47.6 دولارًا للبرميل، بدءًا من 3 سبتمبر المقبل.

ورغم مشاركة الولايات المتحدة في آلية تحديد السعر ضمن مجموعة السبع، فإنها لم تعلن دعمها الرسمي لهذه الخطوة.

كما شملت العقوبات حظر استيراد المنتجات النفطية المكررة من النفط الروسي المعالج في دول ثالثة.

يأتي ذلك مع استثناءات محدودة لدول مثل كندا والنرويج والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسويسرا.

استمرار نشاط أسطول “الظل”

وقال تقرير “دروري” إن شحنات النفط الروسي والإيراني تصل إلى الأسواق عبر أسطول “الظل” أو السوق الموازية.

يأتي هذا على الرغم من توسيع العقوبات، وزيادة أعداد السفن المدرجة على القوائم السوداء، وفقًا للتقرير.

ويضم أسطول “الظل” ناقلات تستخدم أساليب ملتوية مثل تغيير الأعلام أو شركات الواجهة للتحايل على القيود.

التأثيرات على سوق الناقلات

وبحسب تقرير دروري، فقد برزت عدة تداعيات أساسية لهذه العقوبات على سوق الناقلات.

وجاءت أول هذه التداعيات بتحول الطلب على الناقلات، وفقًا لما ورد في تقرير دروري.

وتوقع التقرير أن يؤدي تراجع واردات الهند من النفط الروسي إلى زيادة الطلب على ناقلات VLCC القادمة من الخليج العربي.

يأتي هذا مقابل انخفاض الحاجة إلى ناقلات Aframax وSuezmax على نفس المسار.

أما ثاني هذه التداعيات هي اضطراب سلاسل الإمداد الإيرانية، والتي قد تسبب تعطيلًا مؤقتًا لصادراتها النفطية.

جاء ذلك على الرغم من استمرار العقوبات الأمريكية على إيران منذ 2019.

ونوهت “دروري” إلى احتمالية دخول ناقلات قانونية إلى السوق الرمادية وسحبها من السوق النظامية، ما يدعم ارتفاع أسعار الشحن عالميًا.

وأشارت إلى تأثير خفض سقف النفط الروسي، كرابع التداعيات على سوق ناقلات النفط.

وأعلن التقرير عن خفض السعر إلى 47.6 دولارًا وهو ما يقلل من فرص مشاركة الأسطول البحري التقليدي، مثل السفن اليونانية، في نقل النفط الروسي.

بالإضافة إلى أنه يدفع موسكو للاعتماد أكثر على أسطول السوق السوداء، ما يزيد الضغط على الطاقة الاستيعابية للأسطول القانوني ويرفع أسعار الشحن.

ارتفاع شراء ناقلات النفط القديمة

وأكد التقرير أن السوق تشهد زيادة ملحوظة في شراء ناقلات النفط القديمة من قبل مشغلين غير معروفين، منذ عام 2022.

ونوه إلى أن الهدف هو تلبية الطلب على نقل النفط الروسي خارج النظام الرسمي، وهو اتجاه مرشح للاستمرار مع العقوبات الجديدة. ما يعزز أسعار السفن المستعملة.

تعكس هذه التطورات حجم الضغوط المتزايدة على سوق النقل البحري وقطاع الطاقة العالمي.

وأوضح تقرير “دروري” أن العقوبات أصبحت أداة لإعادة رسم خريطة تجارة النفط.

يأتي ذلك مع تداعيات واسعة على أساطيل الناقلات، أسعار الشحن، وسلاسل الإمداد الدولية.