يعد رأس الخير أحدث ميناء صناعي في المملكة العربية السعودية. حيث يمثل أحد شرايين الاقتصاد السعودي بددعم وتمويل المشروعات الحيوية والبرامج الاستراتيجية. سواء للقطاع الحكومي أو العام أو الخاص.
ويقع الميناء في مدينة رأس الخير على ساحل الخليج العربي. فيما يبعد نحو 80 كيلومترًا عن مدينة الجبيل، متدًا بشبكة لوجستية من الطرق.
أنشئ الميناء عام 2008 بتكلفة بلغت 2.4 مليار ريال. بينما بدأ تشغيله في فبراير 2011، واستقبل أول سفينة، وهي “كامبرلي” التي تبحر تحت علم ليبريا. كما تم تحميل هذه السفينة بأول شحنة من الأمونيا يتم تصديرها عبر الميناء الجديد.
في الوقت ذاته أصبح الميناء بوابة تصدير المواد التعدينية من الفوسفات والأمونيا. وكل المواد التعدينية والتصنيعية في المنطقة الشرقية.
أهمية الميناء الاستراتيجية
تبلغ مساحة ميناء رأس الخير نحو 23 كيلومترًا مربعًا، ويضم 14 رصيفًا لاستقبال السفن. علاوة على محطة واحدة بأربعة مرافق، تبلغ طاقتها الاستيعابية 35 مليون طن. ويخدم أكثر من 100 مشروع صناعي.
وتكمن أهميته في أنه يقع بمنطقة صناعية جديدة متنوعة الإنتاج. إضافة إلى ارتباطه بمناجم التعدين عبر خط للسكة الحديدية؛ لتصدير منتجات الشركات إلى الأسواق العالمية.
كما يشتمل الميناء على ثلاث بحيرات اصطناعية مساحتها الإجمالية 6,3 مليون متر مربع. وهي محمية من جميع الجهات.
في حين تم تخصيص البحيرة الغربية لحماية مأخذ مياه التبريد الذي يغذي المجمع الصناعي. أما البحيرة الشرقية فهي للتوسع المستقبلي للميناء.
ويشغل حوض الميناء البحيرة الرئيسة أو الوسطى بمساحة 3,3 مليون متر مربع. وتحتوي على أرصفته.
ويتصل حوض الميناء الرئيس بالبحر المكشوف بواسطة قناة اقتراب بحرية. طولها 13 ميلًا بحريًا وبعمق 16.2 متر، وتنتهي قناة الاقتراب بحوض لدوران السفن قطره 700 متر.

الأرصفة الجديدة للميناء
تم تنفيذ أرصفة جديدة فى الميناء؛ منها أرصفة ” مشروع وعد الشمال” التى أمر بإنشائها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله-.
وكانت المرحلة الأولى تتكون من ثلاثة أرصفة بطول (785) مترًا وعمق (15) مترًا، وهي مخصصة لمناولة الأمونيا والأسمدة الكيمياوية والبضائع العامة.
بالإضافة إلى رصيف الخدمات بطول (121) مترًا وعمق (6) أمتار؛ حيث يُستخدم لرسو القوارب الصغيرة، كما أنه مجهز بمزلقان لمناولة بضائع الدحرجة.
أوناش حديثة على أرصفة الميناء
وزوِّدت كل أرصفة الميناء بأحدث أنواع الأوناش والمصدات الواقية وركائز الربط وذراع لتحميل مادة الأمونيا للرصيف رقم (3).
بالإضافة إلى سير ناقل ومعدة لتحميل الأسمدة الكيمياوية للرصيف رقم (2)، مع السلالم الثابتة؛ أما الرصيف رقم (1) فمخصص للبضائع العامة.
ويحتوي الميناء على قاطرات حديثة ومراقبة بحرية وتفتيش بحري وتجهيزات السلامة؛ ما يجعله ميناء ذكيًا يتوافق مع المعايير العالمية.
ويبلغ عدد الأرصفة حاليًا 14 رصيفًا؛ من ضمنها رصيف الخدمة ورصيف “المدحرجات” بطول إجمالي 2000 متر، والأرصفة المستقبلية التي من ضمنها 6 أرصفة بطول إجمالي قدره 1883 مترًا.
ساحات التخزين
كما يضم الميناء عددًا من الساحات لتخزين المنتجات و25 مبنى؛ منها مبنى الإدارة ومبنى الجمارك ومبنى حرس الحدود؛ ومبنى الأمن ومبانٍ أخرى لخدمات التشغيل والصيانة والمستودعات والبحرية.
علاوة على ذلك فإنه من ضمن الإنشاءات بالميناء برج المراقبة بارتفاع 107 أمتار؛ بهدف تنسيق حركة السفن في القناة الملاحية ومراقبة السفن داخل الميناء. كما يتولى برج المراقبة الاتصالات بالسفن القادمة إلى الميناء والاتصالات خلال الحالات الطارئة.
مركز اقتصادي لوجستي متكامل
فيما يمثل “رأس الخير” أحد روافد دعم الشركات الصناعية والاستثمارية بمدينة رأس الخير.
بينما أصبح مركزًا اقتصاديًا لوجستيًا متكاملًا ومن المدن الصناعية العملاقة في العالم، والتي تجذب المشروعات الاستثمارية الضخمة من جميع دول العالم.
كما بلغ حجم الاستثمارات في البنى التحتية للمدينة والمجمعات الصناعية والتعدينية واللوجستية أكثر من 130 مليار ريال؛ لتحقق ناتجًا محليًا يبلغ 34 مليار ريال.
وهناك خطط طموح لتصبح المنطقة أيضًا مركزًا للتكنولوجيا والابتكار في قطاع الصناعات والخدمات البحرية.
وهي تستهدف صناعات بناء السفن وتصنيع منصات الحفر البحرية والأنشطة المتعلقة؛ مثل: الصيانة والإصلاح.
كذلك، تساهم المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير والمناطق الخاصة الأخرى بالمملكة في تحقيق رؤية 2030؛ من خلال تنمية وتنويع الاقتصاد؛ عبر إحلال المنتجات المحلية محل الواردات.
علاوة على تعزيز الصادرات والابتكار؛ حيث يتوفر المناخ الملائم للأعمال، واللوائح الأساسية التي تحمي المستثمرين.
تحقيق مستهدفات رؤية 2030
تمثل هذه المشاريع الضخمة فى رأس الخير منصة انطلاق لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 بأن تصبح المملكة أكبر مركز لوجستي في العالم وفقًا لموقعها الجيواستراتيجي.
وتتمتع شركات رأس الخير بحوافز مالية فريدة؛ مثل: معدلات ضريبية مغرية وعدم فرض رسوم جمركية.
وتدعم التجارة ميناء رأس الخير؛ بغياب ضريبة القيمة المضافة على السلع المتبادلة بين المناطق الاقتصادية الخاصة، وإعفاءات أخرى عديدة.
وتهدف مدينة رأس الخير الصناعية لمساعدة الشركات على تحقيق نمو متسارع عالميًا.

المنطقة الاقتصادية الخاصة
تقع المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة رأس الخير على الساحل الشرقي للخليج العربي بالمملكة، شمال مدينة الجبيل الصناعية.
وتُنفذ العمليات التصنيعية الرئيسة لرابع أكبر شركة بتروكيماويات في العالم، وهي الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك”.
وتدمج المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.
ومن أبرز هذه التقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء بالبنية التحتية؛ ما يجعلها مركزًا بحريًا ووجهة استثمارية رئيسة.
كما تقدم للمستثمرين أكبر حوض بحري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بدعم من الحكومة السعودية وشركات الصناعة الرئيسة؛ مثل: أرامكو، ولامبريل، وبحري، وهيونداي للصناعات الثقيلة.
نمو سوق بناء السفن
ومن المتوقع أن تنمو السوق السعودية الخاصة ببناء السفن وصيانتها وإصلاحها بنسبة 23 % تقريبًا بين عامي 2021 و2030.
بينما يقدر نمو سوق منصات الحفر البحرية بنسبة 20 % خلال الفترة نفسها.
كذلك، من المتوقع أن تسهم المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير بـ 119 مليار ريال في صادرات المملكة.
كذلك 5.6 مليار ريال في الاستثمار الأجنبي المباشر، و82 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي؛ وأكثر من 80 ألف وظيفة.
وتعد قطاعات النقل البحري والتعدين من المساهمين الرئيسيين في تحقيق هذه الأهداف.
كما تفخر المملكة بأدنى تكاليف إنتاج الألمنيوم في العالم مع وجود احتياطيات كبيرة من “البوكسيت” ضمن الاحتياطيات التعدينية غير المستغلة التي تقدر بـ 2.5 تريليون دولار.
مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية
يُعرف الحوض البحري في المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير باسم “مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية”.
ويهدف إلى أن يكون من أكبر الأحواض البحرية وأكثرها تقدمًا في منطقة الشرق الأوسط.
وتشمل أنشطته الرئيسة: بناء السفن، وإصلاحها، وتصنيع وإصلاح منصات النفط البحرية.

أربع كيانات بالمنطقة الاقتصادية
تم إنشاء أربعة كيانات في المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير لتلبية الطلب المتزايد في المنطقة على الصناعات البحرية، تتمثل إلى جانب مساهميها، في الشركات التالية:
• الشركة العالمية للصناعات البحرية، وهي كيان مشترك يضم:
1. شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو).
2. لامبريل.
3. الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري).
4. شركة هيونداي للصناعات الثقيلة.
• الشركة السعودية لصناعة المحركات (مكين)، وهي كيان مشترك يضم:
1. أرامكو.
2. هيونداي للصناعات الثقيلة.
3. الشركة العربية السعودية للاستثمارات الصناعية (دسر).
• شركة ماكديرموت العربية المحدودة (McDermott)، مملوكة بالكامل لشركة “ماكديرموت الدولية”.
• مصنع الصفائح الفولاذية “أرامكو-باوستيل”، وهو كيان مشترك يضم:
1. أرامكو.
2. شركة باوشان للحديد والصلب المحدودة (باوس
تيل).
وتأتي هذه الخطوة ضمن نهج رأس الخير الاستباقي في السعي لجذب شركاء ومستثمرين متنوعين عالميًا.
مع وعود بمزايا متعددة على المدى القصير والمتوسط؛ لذا هي بحق “شريان الخير” للمملكة.












