كشف تقرير حديث صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الشركات الصينية تدير حاليًا 31 ميناءً نشطًا في مناطق أمريكا اللاتينية والكاريبي.
وقال التقرير، الصادر اليوم الأربعاء، إن أعداد الموانئ تتجاوز التقديرات السابقة بأكثر من الضعف.
وأضاف أن هذا ما يعكس تنامي المخاوف في الأوساط الأمنية الأميركية، بعد رصد توسّع صيني غير مسبوق في الموانئ.
ميناء كينغستون.. التهديد الأخطر
ووصف التقرير ميناء كينغستون في جامايكا بأنه الأخطر على الأمن القومي الأمريكي، نظرًا لموقعه الإستراتيجي في مسار التجارة الحيوي بين الشمال والجنوب.
ويدير الميناء شركة “تشاينا ميرتشنتس بورت” المملوكة للدولة الصينية، ويقع في دولة تعد حليفًا مقرّبًا من واشنطن.
موانئ المكسيك.. خسائر بملايين الدولارات
كما صنّف التقرير موانئ مانزانيو وفيراكروز في المكسيك ضمن قائمة التهديدات المباشرة للتجارة الأمريكية. وهما يخضعان لإدارة شركة “سي كي هتشيسون” الصينية.
وتشير التقديرات إلى أن توقف ميناء مانزانيو قد يكلّف الاقتصاد الأمريكي نحو 134 مليون دولار يوميًا. بينما تبلغ خسائر فيراكروز المحتملة قرابة 63 مليون دولار في اليوم الواحد، بحسب التقرير.
تمدد استثماري مقلق
القلق الأمريكي من التغلغل الصيني في أميركا اللاتينية ليس حديثًا، فقد عبّرت إدارة الرئيس السابق جو بايدن عن هذه المخاوف منذ نوفمبر 2024.
ونبّهت وزارة الخزانة حينها من خطورة الاستثمارات الصينية في قطاعات حيوية مثل الطاقة والنقل والاتصالات في بلدان الجنوب.
حزام بكين البحري
وتناولت تقارير دولية متعمقة تصاعد النفوذ البحري الصيني عبر ما يعرف بـ”حزام بكين البحري”، الممتد من الأطلسي إلى الباسيفيك.
ويرى مراقبون أن هذا الامتداد الجغرافي يقلل التفوق الأمريكي في مجال الخدمات اللوجستية الإقليمية. كما يعيد رسم خرائط السيطرة البحرية العالمية.
التنافس الجيوسياسي يحتدم في أميركا اللاتينية
وكان مركز الدراسات قد نشر سابقا أن التنافس الصيني–الأمريكي في أمريكا اللاتينية أصبح من أبرز محاور التوتر الجيوسياسي لعام 2025.
ويأتي ذلك في ظل استثمارات صينية واسعة في قطاعات مختلفة وهامة؛ مثل المعابر البحرية ذات الاستخدام المزدوج، المدني والعسكري.
غضب صيني من صفقة “هتشيسون”
وقد أبدت بكين انزعاجًا شديدًا من بيع شركة “سي كي هتشيسون” الصينية موانئها العالمية إلى تحالف أمريكي أوروبي بقيادة بلاك روك و”MSC“.
ووصف الحزب الشيوعي الصيني هذه الخطوة بأنها “خيانة وطنية”، ما عكس توترًا داخليًا حادًا حول مستقبل الأصول الإستراتيجية.
تدخل رسمي لمراجعة الصفقة
على إثر ذلك، أصدرت هيئة مكافحة الاحتكار الصينية قرارًا بمراجعة الصفقة بالكامل، معتبرة أن نقل ملكية الموانئ يتعارض مع المصالح الإستراتيجية لبكين.
ويؤشر هذا التدخل إلى الأهمية القصوى التي توليها الصين للموانئ في سياق صراعها الطويل على النفوذ الاقتصادي والبحري.
الموانئ كنز معلوماتي لبكين
وقال هنري زيمر؛ الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، إن ردّ الفعل الصيني على الصفقة يعكس مكانة الموانئ في الحسابات الإستراتيجية لبكين.
وأضاف أن هذه المنشآت لا تمكن الصين فقط من تعزيز نفوذها التجاري. بل تزودها أيضًا بكم هائل من البيانات حول حركة الشحن والتجارة الدولية.












