بدأت حركة ناقلات النفط تتأثر جراء ارتفاع علاوة الخطر للمرور عبر مضيق هرمز، حيث ارتفع سعر نقل النفط من الشرق الأوسط إلى الصين بنسبة 40 % منذ 13 يونيو.
كما ارتفعت أيضًا أسعار نقل الخام من غرب إفريقيا إلى الصين، ما يعكس توجّه المشترين نحو تنويع مصادر التوريد.
وهذا يشير إلى اتساع نطاق القلق من حدوث تعطّل في إمدادات الشرق الأوسط.
تحركات السوق ومؤشرات الخطر
وقال رون بوسو، المحلل في وكالة رويترز، وتحديدا في قطاع أسواق الطاقة العالمية، إن أسعار الشحن البحري توفر مؤشرًا أكثر دقة من أسواق النفط في رصد التوترات.
وأضاف بوسو أنه بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، قفز سعر خام برنت بنسبة 8 %، ليصل إلى 75 دولارًا للبرميل.
تأثير الوضع على أسعار النفط
من جانبهما، أكد المحللان في بنك ING، “إيوا مانثي” و”وارن باترسون”، مساء أمس الأربعاء، أن سوق النفط لا يزال في حالة توتر، مع دخول الصراع بين إسرائيل وإيران يومه السادس.
جاء ذلك حسب تصريحاتهم للموقع الرسمي لـ Investor’s Business Daily الذي يركز على أبحاث الأسهم والسوق.
ارتفاع أسعار النفط
وقال المحللان إن الأسعار ارتفعت بنحو 10 % منذ أن بدأت إسرائيل هجومها على إيران الأسبوع الماضي.
وظلت أسعار النفط الخام الأمريكي مستقرة، الأربعاء، مقارنة بالجلسة السابقة، حيث تم تداولها عند 75 دولارًا للبرميل.
كما بقيت عقود خام برنت – المعيار العالمي – مستقرة أيضًا عند حوالي 76.50 دولارًا للبرميل، بحسب رويترز.
في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي بنحو 3.5% لتصل إلى 3.98 دولار لكل وحدة حرارية بريطانية.
قطر تتخذ احتياطات أمنية
وفي اليوم نفسه، طلبت قطر من ناقلات الغاز الطبيعي المسال البقاء خارج مضيق هرمز إلى حين جاهزيتها للتحميل، في ظل تزايد حالة عدم اليقين.
وتعد قطر ثالث أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وتشكّل حوالي 20 % من تجارة الغاز العالمية، وتتم جميع شحناتها عبر مضيق هرمز، بحسب بنك ING.
وأوضح محلل لدى رويترز أن شركة الطاقة القطرية أصدرت تعليمات لناقلات الغاز والنفط بعدم دخول الخليج، إلا قبل يوم واحد من موعد التحميل.
واعتبر أن هذه الخطوة الوقائية تعكس إدراكًا متزايدًا لاحتمالات التصعيد في المنطقة.
سوق الغاز الطبيعي متوازن
وكتب المحللان “باترسون” و”مانثي” أن سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي متوازن حاليًا، لكن أي اضطرابات قد تدفعه إلى حالة عجز.
وأشارا إلى أن أسواق الطاقة تتابع عن كثب التصعيد المستمر في الصراع بين إسرائيل وإيران.
يأتي هذا مع التركيز على أي مؤشرات قد تدل على سعي إيران لعرقلة تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز.
وقد أطلقت إيران تهديدات متكررة بإغلاق المضيق تعود إلى عام 1980.
وشملت تهديدات خلال الحرب الإيرانية-العراقية في الثمانينات، وكذلك في أعوام 2008 و2011 و2012 و2019 و2022.
أكبر مخاوف سوق النفط
ونوه محللو بنك ING مساء أمس الأربعاء إلى أن “أكبر ما يخشاه سوق النفط هو إغلاق مضيق هرمز”.
وأكدا أن “خطوة كهذه يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على تدفقات النفط القادمة من الخليج العربي”.
وأضافا أن “أي اضطراب كبير في هذه التدفقات قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى 120 دولارًا للبرميل”.
ووفقًا لشركة ClearView Energy Partners، فإن إغلاق المضيق لفترة قصيرة قد يضيف ما بين 8.25 و31.25 دولارًا إلى سعر برميل النفط الواحد.
موقع استراتيجي لا يُستغنى عنه
يقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، بعرض لا يتجاوز 33 كيلومترًا، ويربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي.
تمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعله عصبًا لا غنى عنه في سوق الطاقة.
تداعيات إغلاق المضيق
وحذر الخبير في الاقتصاد الجيوسياسي، مايكل رانكن، من أن مجرد التلويح بإغلاق المضيق قد يرفع أسعار النفط بين 10 و30 دولارًا للبرميل خلال ساعات.
جاء ذلك بحسب تصريحات صحفية له مساء الأربعاء، عبر الموقع الرسمي لجريدة The Arab Weekly المختص بالتحليلات السياسية من منطقة الشرق الأوسط.
ونوه إلى أن الأسواق تتفاعل مع التهديدات بنفس قوة تفاعلها مع الأحداث الفعلية.
إيران وتكتيك التهديد دون التنفيذ
ورغم أن طهران لم تُقدم فعليًا على إغلاق المضيق، فإنها استخدمت التهديد بذلك مرارًا كسلاح ردع سياسي. ك
إلا أن احتدام الأزمة مع إسرائيل يفتح الباب أمام تحوّل التهديد إلى واقع عملي، بحسب كلامه.
استراتيجية الردع مقابل غياب الحلول
فيما رأى الخبير الأمني هيثم الفليتي أن غياب اختراق دبلوماسي يجعل أمن الطاقة رهينة للردع العسكري، بدلًا من قواعد دولية ملزمة.
وأشار “الفليتي” إلى أن مضيق هرمز يبقى منطقة هشّة أمام أي تصعيد مفاجئ.
مضيق هرمز: تشويش على الملاحة
وزادت حالات التشويش الإلكتروني على أنظمة الملاحة الخاصة بالسفن في محيط مضيق هرمز في الأيام الأخيرة.
وقالت شركة “كيبلر” المتخصصة في أبحاث الطاقة في مذكرة حديثة للعملاء، إن عدة ناقلات نفط خام تعرّضت لتداخل إلكتروني في أنظمة التوجيه.
يأتي هذا على الرغم من أن الضربات الجوية بين إيران وإسرائيل لم تؤثر حتى الآن بشكل مباشر على قطاع الشحن العالمي.
اندلاع حريق في ناقلة نفط
وكان حريق قد اندلع في ناقلتي نفط – إحداهما تابعة لشركة “فرونت لاين” النرويجية – بعد اصطدامهما في خليج عُمان.
وقالت شركة “فرونت لاين”، لصحيفة وول ستريت جورنال، إن الحادث ناتج عن مشاكل في الملاحة، وليس بسبب الضربات الجوية مباشرة.













