نيس 2025: خارطة طريق عالمية لحماية المحيطات

نيس

اختُتمت فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات لعام 2025، مساء أمس الجمعة بمدينة نيس الفرنسية.

وتم اعتماد إعلان سياسي مُلزم، بإجماع أكثر من 170 دولة يحمل عنوان “محيطنا، مستقبلنا: متحدون من أجل تحرك عاجل”.

ويعد الإعلان، بحسب بيان الختام، التزامًا دوليًا باتخاذ إجراءات فورية للحفاظ على المحيطات واستخدامها بشكل مستدام.

‎خطة نيس: خريطة طريق للتحرك العالمي

‎يتضمن الإعلان السياسي خطوات عملية، أبرزها توسيع نطاق المناطق البحرية المحمية، وإزالة الكربون من قطاع النقل البحري.

بالإضافة إلى مكافحة التلوث البحري بجميع أشكاله، والدعوة إلى تعبئة تمويلات جديدة لدعم الدول الساحلية والجزرية الضعيفة.

وتهدف هذه الخطوات تعزيز القدرات على مواجهة التغيرات البيئية، وحماية مواردها البحرية.

‎تحالف عالمي متعدد الأطراف

‎شكّل الإعلان، إلى جانب الالتزامات الطوعية الجريئة التي قدمتها الدول والمؤسسات المشاركة، ما يُعرف بـ”خطة نيس للعمل من أجل المحيطات”.

وقد أسهمت هذه الخطة في نجاح المؤتمر، وترسيخ روح التعددية والعمل البيئي المشترك في مواجهة التحديات البحرية.

دعوة لمواصلة الزخم حتى مؤتمر الأطراف COP30

‎أكد السيد لي جون هوا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، أن التعهدات التي قُدمت يجب تنفيذها بصرامة.

وشدد على أهمية متابعة هذه الالتزامات حتى مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)، ودمجها في القرارات الوطنية والمنتديات الإقليمية والدولية.

‎تقدم ملموس نحو دخول اتفاقية BBNJ حيز التنفيذ

أشار بيان صحفي إلى مصادقة 19 دولة إضافية على الاتفاقية، وتوقيع 20 دولة جديدة عليها خلال فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات.

بأتي هذا في خطوة مهمة نحو دخول اتفاقية التنوع البيولوجي البحري للمناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية (BBNJ) حيز التنفيذ،

يصل بذلك إجمالي الموقعين إلى 136 دولة، وعدد المصادقات إلى 50، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

وبحسب البيان، لا تزال هناك حاجة إلى عشر مصادقات إضافية لتفعيل الاتفاقية رسميًا.

BBNJ: أداة قانونية لحماية ثلثي محيطات العالم

تم تبني الاتفاقية في يونيو 2023، وتُعد من أبرز الأدوات القانونية الدولية الهادفة لحماية الحياة البحرية والنُظم البيئية في المناطق البحرية الواقعة خارج حدود السيادة الوطنية.

ويمثل دخولها حيز التنفيذ خطوة جوهرية لسد فجوة قانونية طالما عانت منها جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي في أعالي البحار، والتي تغطي نحو ثلثي المحيطات العالمية.

شهد المؤتمر حضورًا لافتًا، بمشاركة 55 من رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب أكثر من 15,000 مشارك من ممثلي المجتمع المدني، وقطاع الأعمال، والعلوم.

١

‎احتفالية خطة عمل المتوسط باتفاقية برشلونة

وفي سياق متصل، ترأست الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة المصرية، الجلسة الختامية لاحتفالية مرور 50 عامًا على خطة عمل البحر الأبيض المتوسط و30 عامًا على اتفاقية برشلونة.

‎جاء ذلك على هامش المؤتمر الثالث للأمم المتحدة للمحيطات، الذي انعقد بمدينة نيس الفرنسية، بحسب بيان الوزارة اليوم.

‎تبادل قصص النجاح وتعزيز التعاون الإقليمي

‎شهد الحدث عقد جلستين نقاشيتين؛ تناولت الأولى قصص نجاح الدول المشاركة، مع التركيز على القيمة المضافة التي توفرها اتفاقية برشلونة.

ناقشت الجلسة موضوعات تشمل المناطق البحرية المحمية، ومكافحة التلوث، والتعاون الإقليمي، والرصد البيئي، والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.

استراتيجيات لمواجهة التلوث البلاستيكي والتمويل المستدام

ركزت الجلسة الثانية على استعراض تجارب الدول الأطراف في الحد من استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام، وتبني آليات التمويل المستدام.

كما ناقشت الجلسة سبل تحقيق التكامل بين الجهود الإقليمية لمكافحة التلوث البلاستيكي وتعزيز الأوجه المشتركة للتعاون البيئي في المنطقة.

‎دعوة إلى العمل الجماعي من أجل أجيال المستقبل

أشارت الدكتورة ياسمين فؤاد إلى أن المشاركة الواسعة والتبادل المفتوح للأفكار خلال هذا الحدث يعكس التزامًا مشتركًا بين دول المتوسط.

وأكدت على أهمية اتخاذ إجراءات جماعية لضمان سلامة واستدامة البيئة البحرية، بما يصون موارد المنطقة للأجيال القادمة.

٢

‎البحر المتوسط نموذج عالمي في الحوكمة البيئية

أوضحت وزيرة البيئة أن نقاشات المؤتمر أكدت أن الجهد المبذول لحماية البيئة هو جهد عالمي لا يقتصر على المتوسط، لكنه يظل نموذجًا حيًا بفضل حوكمة فعالة تجمع 22 دولة.

ويشمل هذا التعاون ملفات متعددة مثل تغير المناخ، التنوع البيولوجي، الرصد والتقييم، وبناء القدرات، وهو ما أتاح تراكمًا معرفيًا يمكن الاستفادة منه عالميًا.

التعاون الإقليمي كمدخل للحلول البيئية المستدامة

أكدت وزيرة البيئة أن استمرار التعاون بين الأطراف في منطقة المتوسط سيُمكّن الجميع من التواصل والإلهام واتخاذ خطوات جماعية نحو بيئة بحرية نظيفة.

وشددت على أن الحفاظ على البحر المتوسط هو مسؤولية مشتركة، تتطلب التكاتف والعمل من أجل تأمين الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.