مجدي صادق يكتب: حرب المضايق.. صمامات إمدادات الطاقة في العالم

جرينلاند

من المرجح أن يؤدي الصراع الجاري بين إسرائيل وإيران إلى إغلاق مضيق هرمز أمام السفن، حسبما قال كبير مسؤولي السلامة والأمن في شركة بيمكو؛ جاكوب لارسن.

فيما تلقي الصراعات الجيوسياسية في المنطقة بظلالها على مضيق باب المندب، بعد حالة التهدئة فيه، لتشتعل في مضيق هرمز، ما يُلقي بظلاله على ما أسميه بحرب المضايق.

فالمضايق البحرية من أهم النقاط المحورية والمؤثرة ذات الأهمية الإستراتيجية؛ حيث يمر خلالها النفط الخام من مراكز الإنتاج إلى بقية دول العالم.

صمامات إمدادات الطاقة

وهي تعتبر بمثابة صمامات إمدادات الطاقة، إذ إن معظم مناطق إنتاج النفط في العالم تقع بالقرب من تلك المضايق البحرية.

وبالتالي فإنه في حال تعرض هذه الممرات البحرية إلى أي اختناقات أو مضايقات سياسية أو إغلاق، فإن أسواق النفط تصاب بالشلل في إمدادات الطاقة. وهو ما ينعكس في مجمله على أسعار البترول ومستوى المخزون.

وبالطبع جاءت الحرب الروسية الأوكرانية لتضع أوزارها على حركة المرور خلال بعض من هذه المضايق.

83 مضيقًا مائيًا في العالم

وفي العالم يوجد 83 مضيقًا مائيًا تجوب فيه السفن التجارية وناقلات النفط العملاقة، وهي في ذات الوقت مصدر تهديد من القراصنة وعرضة للأزمات السياسية والعسكرية.

ويعتبر المضيق في نظر القانون الدولي جزءًا من أعالي البحار. ومن أهم هذه المضايق والذي تستخدمه إيران من حين إلى آخر كورقة تهديد بغلقه.. هو مضيق هرمز.

تكتسب أهمية مضيق هرمز بكونه عنق الزجاجة في مدخل الخليج الواصل بين مياه الخليج العربي شبه المغلقة والبحار الكبرى على المحيط الهندي.

وهو المنفذ الوحيد للدول العربية المطلة على الخليج، عدا المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.

هرمز أهم الممرات المائية

ويعتبر مضيق هرمز أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن ما بين 20 و 30 ناقلة نفط يوميًا. بمعدل ناقلة كل 6 دقائق في ساعات الذروة.

وتحمل هذه الناقلات نحو 20 % من النفط المنقول بحرًا على مستوى العالم، ربما في ظل المقاطعة والحرب الروسية الأوكرانية والتحول من النفط الأحفوري إلى أنواع أخرى من الطاقة، معدلاتها اختلفت ربما قلت أو زادت بنسب متفاوتة.

تسميته وموقعه

ويسمى مضيق هرمز بمضيق باب السلام رغم أنه يمثل نقطة توتر واشتعال ومناوشات بين إيران والولايات المتحدة والسعودية والإمارات العربية. وهو يقع شمال إيران (محافظة بندر عباس)، وفي الجنوب تقع (محافظة سندم) بسلطنة عمان.

ويضم المضيق عددًا من الجزر الصغيرة غير المأهولة، أكبرها جزيرة “قشم” الإيرانية، وجزيرة “لاراك”، وجزيرة “هرمز”.

بالإضافة إلى الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات (طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى).

يبلغ عرض المضيق 50 كيلو مترًا (34 كيلو مترًا عند أضيق نقطة)، وعمقه 60 مترًا فقط.

بينما يبلغ عرض ممري الدخول والخروج منه ميلين بحريين أي مايعادل 10,5 كيلو متر.

مفترق طرق إستراتيجي

وقد اعتبرت بريطانيا مضيق هرمز مفترق طرق إستراتيجي وطريقًا رئيسًا إلى الهند، في صراعها مع الفرنسيين والهولنديين.

إضافة إلى صدامها مع البرتغاليين ابتداء من العام 1588، بعد معركة “بالارمادا”. وأثر إنشاء شركة الهند الشرقية وبذلك ضمنت بريطانيا السيطرة البحرية على هذه المنطقة.

ولم تكن الملاحة يوميًا عبر هذا المضيق موضوع معاهدة إقليمية أو دولية، وكانت تخضع الملاحة فيه لنظام الترانزيت الذي لا يفرض شروطًا على السفن.

كما يجب أن يكون مرورها سريعًا ومن دون توقف أو تهديد للدول الواقعة عليه، على أن تخضع السفن للأنظمة وقواعد المنظمة البحرية الدولية.

خطورة هرمز

خطورة مضيق هرمز، كانت في مواجهة التهديدات الإيرانية لدول مجلس التعاون الخليجي وتحديدًا السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين.

وتنتج هذه الدول حوالي 15 مليون برميل يوميًا من النفط، أغلب صادراتها عبر مضيق هرمز.

وفي ظل التفاهمات السعودية الإيرانية يعد هذا المضيق ضمن مفاوضات عودة العلاقات وكذلك باب المندب.

باب المندب وكلمة السر

تلك القناة التي تصل البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندس وتفصل قارة آسيا عن قارة إفريقيا، تصل المسافة بين ضفتي المضيق إلى حوالي 30 كيلو مترًا تقريبًا من رأس منهاتي في الساحل الآسيوي إلى رأس سيان على الساحل الإفريقي.

وهو يعتبر أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها احتضانًا للسفن، التي تسير بين بلدان أوروبية والبحر المتوسط والمحيط الهندي وشرقي إفريقيا.

أهميته

أهمية باب المندب ازدادت مع أهمية نفط الخليج العربي، إذ يقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه من الاتجاهين بأكثر من 21 ألف قطعة بحرية سنويًا (57 قطعة بحرية يوميًا).

وهو ما يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن الذي تمر فيه كل عام 25 ألف سفينة، تمثل 7% من حجم الملاحة العالمية. وتزيد أهميته بسبب ارتباطه بقناة السويس وممر هرمز.

توترات مضيق باب المندب

الآن يواجه المضيق توترات بسبب الحرب الدائرة باليمن وسيطرة جماعة الحوثيين الإيرانية في ظل إستراتيجية لملالي إيران بالسيطرة على المضايق.

ومنها السيطرة على أهم منطقة إستراتيجية للعرب على البحر الأحمر وتحويلها إلى نقاط اشتعال وصراع.

وكلمة السر في هذه السيطرة هي مدينة “المخاة” الساحلية ( 60 كيلو مترًا شرق المضيق) الذي استولى عليه الحوثيون وسيطروا عليه.

مضيق ملقا.. “حزام ” الهادئ

يقع مضيق ملقا بين شبه الجزيرة الماليزية وسومطرة، وهي بوابة تربط بين المحيطين الهادئ والهندي.

ويمتد إلى 1080 كيلو مترًا وعرضه الشمالي الغربي 370 كيلو مترًا، وعرض جنوبه الشرقي 37 كيلو مترًا فقط.

ويتراوح عمقه ما بين 26 و113 مترًا، بينما جنوب شرقه ضحل على عكس شماله الغربي فهو عميق.

ومضيق ملقا يقع في حزام مناخي هادئ، جميع أيامه السنوية صافية تخلو من الرياح الشديدة والعواصف.

ويساعد هذا على الملاحة والإبحار للسفن العملاقة. التي تنقل النفط الى البلدان المتاخمة لهذا المضيق.

كما يشكل أهمية كبيرة لدولتي اليابان والصين، وبقية الأسواق الآسيوية.

مضيق جبل طارق .. أعمدة هرمل

هذا المضيق يقع بين المغرب وإسبانيا ومستعمرة جبل طارق البريطانية ويفصل بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

وقد سمى بذلك لأن القائد طارق بن زياد، عبره في بدايات الفتوحات الإسلامية لإسبانيا عام 711 م. حيث يبلغ عمق المياه فيه حوالي 300 متر، وأقل مسافة بين ضفتيه هي 14 كيلو مترًا.

وهو منفذ مهم وإستراتيجي لعبور السفن العملاقة التي تنقل النفط والسلع الغذائية وغيرها، بين آسيا ودول أوروبا وأمريكا والعكس.

ويسمى مضيق جبل طارق بالإنجليزية (جبرلطار ) وبالإسبانية (خبرالطار)، في حين كان يسمى قديمًا بأعمدة هرمل. حيث يروى أنه كانت تقع خلفه قارة أطلانطس الأسطورية.

مضيق البوسفور .. ممر البقر

هو مضيق يصل البحر الأسود وبحر مرمرة ويعتبر مع مضيق الدردنيل الحدود الجنوبية بين قارة آسيا وأوروبا. ومن هنا تأتي أهميته الجيوإستراتيجية.

يبلغ طوله 30 كيلو مترًا، ويتراوح عرضه بين ( 550 مترًا و3000 متر)، وحسب المعتقدات والميثولوجيات اليونانية القديمة، فقد كان يسمى هذا المضيق بممر البقر.

وتصنف مياه مضيق البوسفور ضمن مجال الملاحة الدولية، وتعتبر حركة السفن بالمضيق واحدة من أهم نقاط الملاحة البحرية في العالم.