خاضت ناقلة الكيماويات “بو أوليمبوس”، رحلة بارزة قد تُحدث تحولًا في صناعة الشحن البحري؛ إذ ساهمت في تقليص الانبعاثات بشكل ملحوظ.
وقالت شركة “أودفيل” النرويجية، في أحدث بيان لها، إنه تم دمج الوقود الحيوي في نظام الدفع خلال هذه الرحلة، بعد تجربة ناجحة استخدمت فيها الدفع بواسطة الرياح.
تعزيز الكفاءة وتقليص استهلاك الطاقة
وأضافت “أودفيل” أنها تسعى لتعزيز أسطولها بالمعدات اللازمة لتقليص استهلاك الطاقة وتقليل الكثافة الكربونية؛ تماشيًا مع المعايير الدولية ومبادئ المنظمة البحرية.
ويهدف هذا التحرك إلى تحسين كفاءة العمليات البحرية، وضمان تحقيق الاستدامة البيئية في الصناعة، بحسب الشركة.
نظام الدفع الهجين
انطلقت الناقلة “بو أوليمبوس” بنظام دفع هجين، يتضمن استخدام أشرعة لزيادة سرعة الرياح. بالإضافة إلى استعمال الوقود الحيوي المستدام بنسبة 100%.
وفي خطوة مبتكرة، ثبتت شركة “باوند فور بلو” الإسبانية، أربعة أشرعة على ظهر الناقلة في مارس 2025.

تقنية أشرعة سحب الهواء
تعتمد تقنية أشرعة سحب الهواء أو “eSail” على تصميم متقدم للأشرعة. كما أنها تشبه الأشرعة التقليدية في استخدامها لطاقات الرياح، لكنها تتميز بجناح هوائي سميك يسمح بالتحكم في زاوية الرياح وميلها.
وقد تم تعريف هذه التقنية بموقع شركة “أودفيل” لتوضيح فاعليتها في تحسين كفاءة الشحن البحري.
مروحة لتوجيه تدفق الهواء
دعمت الشركة الأشرعة بمروحة مدمجة تدير تدفق الهواء حولها؛ ما يتيح جمع طاقة الرياح في الظروف الجوية المتقلبة.
ونوهت إلى أن أشرعة سحب الهواء تولد طاقة دفع تعادل نحو سبع مرات ما تولده الأشرعة التقليدية.
تعد هذه التقنية من الحلول المبتكرة في الشحن البحري، وتسهم بقوة في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات البيئية.
إضافة الوقود الحيوي المستدام
لم تقتصر شركة “أودفيل” على تحسين أداء ناقلة الكيماويات باستخدام أشرعة سحب الهواء فقط، بل أضافت أيضًا الوقود الحيوي المستدام إلى نظام دفع الناقلة.
وأوضحت أن هذا الوقود يتم إنتاجه عبر معالجة النفايات والمخلّفات بطريقة صديقة للبيئة. 
رحلة الناقلة “بو أوليمبوس” علامة فارقة
وصفت شركة أودفيل رحلة الناقلة “بو أوليمبوس” بأنها “علامة فارقة”، انعكاسًا لقدرة قطاع الشحن البحري في الوصول إلى الحياد الكربوني.
واستندت الشركة إلى البيانات التي تم جمعها خلال الرحلة؛ لتأكيد سهولة تطبيق نظام الدفع الهجين تقنيًا.
وقد أظهرت النتائج نجاح النظام في تلبية أهداف الاتحاد الأوروبي لعام 2050، لخفض الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري.
أثبتت نتائج رحلة “بو أوليمبوس” التزام النظام البحري بمعايير الوقود التي أقرّتها المنظمة البحرية الدولية، حتى عام 2044.
يعكس هذا قدرة النظام على تقديم أداء عال في إطار معايير الاستدامة العالمية، وهو ما يعزز مستقبل الشحن البحري الصديق للبيئة.
متابعة الرحلة نحو الشواطئ الأوروبية
في الوقت الراهن، تواصل الناقلة، التي يُقدّر عمرها بـ5 سنوات، رحلتها عبر المحيط الأطلسي.
يأتي هذا وسط ترقب واسع لانتظار وصولها إلى الشواطئ الأوروبية في وقت قريب؛ ما يمثل إنجازًا كبيرًا في مجال تقنيات الشحن المستدام.
واعتمدت ناقلة الكيماويات “بو أوليمبوس” على نظام الدفع بالأشرعة والرياح خلال أول رحلتين لها عبر المحيط الأطلسي.
وقالت شركة “أودفيل”، في بيانها، إنه تم استخدام أشرعة بطول 22 مترًا في ظروف جوية متقلبة.
وتابع الفريق التقني لـ “أودفيل” من كثب تطورات نظام الدفع الهجين، سواء أثناء سير الناقلة في البحر أو خلال رسوها على الشاطئ.
نتائج مبشّرة للنظام الهجين
وأظهرت نتائج رحلة الناقلة “بو أوليمبوس” مع نظام الدفع بأشرعة الرياح نتائج مبشّرة؛ إذ وصف نائب رئيس التقنيات في أودفيل، “إريك جورتلاند”، الأداء بأنه “فاق التوقعات”.
وحقق النظام توفيرًا في استهلاك الطاقة تراوح بين 15 % و20 %؛ ما أدى إلى توفير يومي قدره 5 أطنان من الوقود وتجنب إطلاق 15 طنًا من الانبعاثات.
في بعض أجزاء مسار الرحلة، تراجع استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 40 %، وفقًا لما ذكره موقع “أوفشور إنرجي”.
وقال تقرير الموقع: إن هذا التراجع يعكس الكفاءة العالية التي يمكن تحقيقها باستخدام تقنيات الدفع الهجين في الشحن البحري.
استخدام الذكاء الاصطناعي لضبط الطقس
استعانت “أودفيل” بتقنيات الذكاء الاصطناعي؛ لضبط ظروف الطقس وتحسين استفادة الناقلة من تدفق الرياح.
واختبرت الشركة إمكانية تسيير الناقلة بمعدل انبعاثات أقل، بفضل دمج الوقود الحيوي المستدام في نظام الدفع الهجين.
وأكدت أن هذا الدمج يسهم في تحقيق أهداف الحياد الكربوني قبل الموعد المستهدف للقطاع بـ25 عامًا.
تستهدف “أودفيل” خفض الكثافة الكربونية لأسطولها بنسبة 57%. وقد أظهرت الشركة مرونة كبيرة في استخدام بدائل الوقود المختلفة، بعد اختبارها لتقنيات متعددة.













