محكمة إيطالية تجبر حكومة “ميلوني” على تعويض المهاجرين غير النظاميين

مهاجرين

أصدرت المحكمة العليا الإيطالية حكمًا يلزم الحكومة بتقديم تعويضات مالية لمهاجرين غير نظاميين كانوا قد احتُجزوا في ظروف غير قانونية.

ويأتي هذا في تطور قانوني غير مسبوق على مستوى القارة الأوروبية، وفقًا لما نقلته وكالة “آنسا” الإيطالية.

أسباب الحكم القانوني

وأكدت الوكالة أن المحكمة اعتبرت أن احتجاز بعض المهاجرين دون اتباع الإجراءات القانونية المناسبة، يشكل انتهاكًا للتشريعات المحلية والمواثيق الدولية. وقالت إن وضع بعض المهاجرين في بيئات غير إنسانية، يستوجب منحهم تعويضات مالية.

وجاء هذا الحكم استجابة لشكاوى قانونية قدمها مهاجرون قضوا فترات طويلة رهن الاحتجاز دون محاكمة، أو تم إيداعهم في مراكز لا تفي بالمعايير الإنسانية المطلوبة.

أهم القضايا المرتبطة بذلك

وأشار موقع “إنفومايغرانتس” إلى واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بهذا الحكم، وهي واقعة حدثت في أغسطس 2018.

حينها، قامت خفر السواحل الإيطالية بإنقاذ 190 مهاجرًا في البحر المتوسط قرب جزيرة لامبيدوزا، وكان معظمهم من إريتريا.

في ذلك الوقت، تم السماح فقط لـ13 شخصًا بالنزول إلى الجزيرة لأسباب صحية. بينما ظل 177 مهاجرًا محتجزين على متن السفينة “ديتشوتي” لمدة عشرة أيام، تنفيذًا لقرار وزير الداخلية آنذاك، ماتيو سالفيني.

منع المهاجرين من النزول إلى ميناء كاتانيا

وأثناء تلك المدة، منع المهاجرون من النزول إلى ميناء كاتانيا في صقلية، ولم يسمح لهم بمغادرة السفينة إلا بعد تدخل كل من ألبانيا وإيرلندا اللتين وافقتا على استقبال بعضهم.

إلى جانب جهود الكنيسة الكاثوليكية الإيطالية التي تدخلت لتقديم المساعدة.

وقد أثارت هذه القضية حينها جدلًا واسعًا، وأصبحت رمزًا للسياسات الصارمة التي اتبعتها الحكومة الإيطالية في ملف الهجرة.

إنقاذ 25 شخصًا بالسواحل الليبية

ويذكر أن السفينة “أوشن فايكينج“، التابعة لمنظمة “إس أو إس” ميديتيرانيه، أنقذت أمس الأحد، 25 شخصًا كانوا يواجهون الخطر قبالة السواحل الليبية، من بينهم ثلاث نساء وسبعة قاصرين.

وأعربت جورجيا ميلوني؛ رئيسة الوزراء الإيطالية، عن استيائها البالغ، معتبرة القرار “غير عادل” ويمس بسيادة البلاد على حدودها.

كما حذرت من أن مثل هذا الحكم قد يشجع المزيد من المهاجرين على محاولة دخول إيطاليا بطرق غير قانونية، طمعًا في الحصول على تعويضات مستقبلية.

وأكدت أن حكومتها، منذ توليها السلطة، تبذل جهودًا مكثفة للحد من تدفق المهاجرين عبر البحر المتوسط.

معارضة الحكم مع تدابير الحكومة الإيطالية

في المقابل، رأت بعض المنظمات الحقوقية والجهات القضائية أن هذا الحكم يتعارض مع التدابير التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا للحد من الهجرة غير النظامية.

وأوضحت المنظمة غير الحكومية، التي تتخذ من مرسيليا مقرًا لها، أن الناجين يتلقون حاليًا الرعاية اللازمة على متن السفينة.

وذلك بإشراف فرق تابعة للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إلى جانب فرق منظمة إس أو إس ميديتيرانيه.

كما أعلنت المنظمة أن السلطات الإيطالية حددت ميناء مارينا دي كارارا، الواقع شمال مدينة بيزا، كمرفأ آمن لاستقبال السفينة.

أعداد المفقودون في البحر المتوسط

وبحسب أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة، فقد فقد أو لقي 247 شخصًا حتفهم في البحر المتوسط منذ بداية عام 2025 أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا.

وفي عام 2024، سجلت المنظمة فقدان أو وفاة 2360 مهاجرًا، معظمهم في وسط البحر المتوسط، الذي لا يزال أحد أكثر طرق الهجرة خطورة في العالم.