“Xeneta”: تداعيات حرب الشرق الأوسط تمتد إلى سوق عقود الشحن

حرب الشرق الأوسط
الشحن البحري

بدأت تداعيات الاضطرابات التي تسببت فيها حرب الشرق الأوسط. على مدى نحو نصف عام. في الانتقال من سوق الشحن الفوري إلى سوق العقود طويلة الأجل.

ويتزامن ذلك مع تسجيل زيادات كبيرة في أسعار الشحن المتعاقد عليها عبر عدد من المسارات الرئيسية. وفقًا لأحدث تحديث أسبوعي لسوق شحن الحاويات الصادر عن Xeneta.

وقال بيتر ساند؛ كبير المحللين في Xeneta، إن متوسط أسعار العقود طويلة الأجل من الشرق الأقصى إلى الساحل الغربي والساحل الشرقي للولايات المتحدة ارتفع منذ نهاية فبراير بنسبة 41 % و40 % على التوالي.

بينما زادت الأسعار على خط الشرق الأقصى–شمال أوروبا بنسبة 41 %، وارتفعت بنسبة 17 % على خط الشرق الأقصى–البحر المتوسط.

وأوضح “ساند” أن هذه الزيادات تمثل امتدادًا للتداعيات التي بدأت في سوق الشحن الفوري. حيث شهدت أسعار النقل ارتفاعات تجاوزت 100 % على عدد من المسارات الرئيسية منذ بداية الأزمة.

اضطرابات الشرق الأوسط تتحول إلى مشكلة هيكلية

واعتبر ساند أن الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط تتحول تدريجيًا إلى مشكلة عميقة وهيكلية. ومن غير المرجح أن تختفي في المدى القريب، وهو ما يمنح شركات النقل البحري قوة تفاوضية أكبر في أسواق الشحن قصيرة وطويلة الأجل.

وأشار إلى أن أسعار الشحن الفورية كانت، قبل اندلاع الأزمة في نهاية فبراير الماضي، أقل من أسعار العقود طويلة الأجل على خط الشرق الأقصى–الساحل الغربي للولايات المتحدة. أما الآن، فقد أصبحت الأسعار الفورية أعلى من الأسعار المتعاقد عليها بفارق يصل إلى 4,103 دولارات لكل وحدة FEU.

ويعني هذا التحول أن شركات النقل أصبحت في موقف أقوى عند التفاوض على العقود الجديدة. في ظل استعداد بعض العملاء لدفع أسعار أعلى لضمان المساحات واستمرارية سلاسل الإمداد وسط حالة عدم اليقين الحالية.

وقال “ساند” إن هذا الفارق يعكس ما يمكن وصفه بـ”الأثر المالي الممتد” لاضطرابات سلاسل الإمداد؛ فسعر الشحن الفوري يعكس تكلفة النقل في الوقت الراهن. بينما يمثل العقد طويل الأجل التزامًا بهذه المستويات المرتفعة لفترة تمتد عادة إلى الربع التالي أو لفترة أطول.

أسعار الشحن الفورية تقفز منذ نهاية فبراير

وأظهرت بيانات “Xeneta” أن متوسط أسعار الشحن الفورية في السوق بلغ في 12 أغسطس الجاري نحو 6,965 دولارًا لكل FEU على خط الشرق الأقصى–الساحل الغربي للولايات المتحدة. بينما بلغ 10,249 دولارًا لكل FEU على خط الشرق الأقصى–الساحل الشرقي.

وعلى الخطوط المتجهة إلى أوروبا، سجل متوسط السعر من الشرق الأقصى إلى شمال أوروبا 4,909 دولارات لكل FEU. بينما بلغ 5,846 دولارًا على خط الشرق الأقصى–البحر المتوسط.

كما بلغ متوسط السعر على خط شمال أوروبا–الساحل الشرقي للولايات المتحدة نحو 2,741 دولارًا لكل FEU.

وتعكس هذه المستويات ارتفاعات حادة مقارنة بما كانت عليه الأسعار في 28 فبراير الماضي. إذ قفزت أسعار الشحن الفورية على خط الشرق الأقصى–الساحل الغربي للولايات المتحدة بنسبة 271 %. بينما ارتفعت على خط الشرق الأقصى–الساحل الشرقي بنسبة 287 %.

كما زادت الأسعار على خط الشرق الأقصى–شمال أوروبا بنسبة 121 %، وعلى خط الشرق الأقصى–البحر المتوسط بنسبة 76 %. في حين ارتفعت على خط شمال أوروبا–الساحل الشرقي للولايات المتحدة بنسبة 86 %.

العقود طويلة الأجل تلحق بالسوق الفورية

ولم تقتصر الزيادة على السوق الفورية؛ إذ بدأت أسعار العقود طويلة الأجل في التحرك بقوة نحو مستويات أعلى.

وعلى خط الشرق الأقصى–الساحل الغربي للولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر العقد طويل الأجل بنسبة 41 % منذ نهاية فبراير الماضي. من 2,028 دولارًا إلى 2,854 دولارًا لكل FEU.

وعلى خط الشرق الأقصى–الساحل الشرقي للولايات المتحدة، زاد السعر بنسبة 40 %، من 3,091 دولارًا إلى 4,321 دولارًا لكل FEU.

كما ارتفع متوسط السعر المتعاقد عليه على خط الشرق الأقصى–شمال أوروبا بنسبة 41 %، من 1,913 دولارًا إلى 2,690 دولارًا لكل FEU.

وكانت الزيادة أكثر اعتدالًا على خط الشرق الأقصى–البحر المتوسط. الذي ارتفع متوسط سعر العقد طويل الأجل عليه بنسبة 17 %، من 2,250 دولارًا إلى 2,629 دولارًا لكل FEU.

وفي المقابل، سجل خط شمال أوروبا–الساحل الشرقي للولايات المتحدة أكبر زيادة بين المسارات الخمسة. بعدما ارتفع متوسط السعر طويل الأجل بنسبة 53 %، من 1,385 دولارًا إلى 2,123 دولارًا لكل FEU.

Xeneta تحذر من الالتزام بعقود سنوية

وفي ظل ارتفاع الأسعار وعدم وضوح اتجاه السوق خلال الأشهر المقبلة. نصح ساند شركات الشحن بالتريث قبل الدخول في عقود طويلة تمتد لعام كامل.

ويرى أن الخيار الأكثر ملاءمة في المرحلة الحالية يتمثل في إبرام عقود قصيرة الأجل تضمن توفير المساحات المطلوبة للربع المقبل. مع تضمين آلية تسمح بتعديل الأسعار في حال تغيرت مستويات السوق الفورية بصورة كبيرة.

ويعكس هذا التوجه حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق. إذ إن تثبيت الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يمثل مخاطرة بالنسبة للشاحنين إذا تراجعت تكاليف النقل لاحقًا، بحسب التقرير.

وفي المقابل، فإن الاعتماد الكامل على السوق الفورية يعرض الشركات لمخاطر ارتفاعات جديدة في الأسعار أو نقص المساحات. ما يجعل المرونة التعاقدية عنصرًا أكثر أهمية في إدارة سلاسل الإمداد خلال المرحلة المقبلة.

تداعيات الأزمة تتجاوز سوق الشحن الفوري

وأشارت تطورات الأسعار إلى أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط لم يعد مقتصرًا على الارتفاعات الحادة في أسعار الشحن الفورية. بل بدأ يترك أثرًا أعمق على الطريقة التي يتم تسعير عقود النقل البحري طويلة الأجل بها.

ومع استمرار الاضطرابات وارتفاع تكاليف التشغيل وعدم اليقين بشأن مسارات الإبحار. أصبحت شركات النقل في وضع يسمح لها بتمرير جزء أكبر من هذه التكاليف إلى العملاء. بينما يواجه الشاحنون معضلة بين تأمين المساحات بأسعار مرتفعة أو انتظار انحسار الأزمة والمخاطرة بزيادات جديدة.

وبذلك، نوهت Xeneta إلى أن الأزمة الحالية بدأت تعيد تشكيل العلاقة بين أسعار الشحن الفورية والعقود طويلة الأجل. بعدما انتقلت الضغوط من سوق إلى أخرى وأصبحت تداعياتها أكثر وضوحًا في تكاليف النقل التي يتحملها الشاحنون على المدى المتوسط.