جيبسون: التطورات الجيوسياسة تتحكم في مسار سوق ناقلات النفط

سوق ناقلات النفط

أكدت شركة Gibson Shipbrokers “جيبسون” في تقريرها الأسبوعي أن سوق ناقلات النفط خلال عام 2026 أصبح مرتبطًا بصورة غير مسبوقة بالتطورات الجيوسياسية.

جاء ذلك بعدما تحولت الأحداث السياسية والعسكرية إلى العامل الرئيسي المؤثر في أسعار الشحن، وحركة التجارة، وتدفقات النفط العالمية.

وأشارت إلى أن النصف الثاني من العام لا يزال يكتنفه قدر كبير من عدم اليقين، في ظل استمرار الأزمات الدولية.

وأوضح التقرير أن عام 2025 شهد العديد من الحروب والعقوبات والنزاعات التجارية، إلا أن عام 2026 تجاوز تلك الاضطرابات منذ بدايته. مع تصاعد الأحداث السياسية والعسكرية التي أعادت رسم خريطة تجارة النفط العالمية.

عودة النفط الفنزويلي تقلص الاعتماد على أسطول الظل

أشار التقرير إلى أن العملية الأمريكية ضد الرئيس الفنزويلي في مطلع يناير. وما أعقبها من تخفيف للعقوبات وتنفيذ إصلاحات اقتصادية واستقطاب استثمارات أجنبية. ساهمت في انتعاش صادرات النفط والمنتجات البترولية الفنزويلية، لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال ست سنوات.

وأضاف أن عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق التقليدية أدت إلى تقليص اعتماد البلاد على “أسطول الظل”. الذي كان يستحوذ خلال العام الماضي على نحو 8 % من عمليات نقل النفط الفنزويلي. ما أتاح فرصًا أكبر أمام الناقلات التجارية التقليدية للمشاركة في هذه التجارة.

اندماجات شركات النقل تدفع أسعار الشحن إلى أعلى مستوياتها

ولفت التقرير إلى أن سوق الناقلات العملاقة (VLCC) تأثر بشكل واضح خلال الأشهر الأولى من عام 2026 بعمليات الاندماج بين كبار ملاك السفن. حيث أصبحت عشر شركات فقط تسيطر على نحو 57 % من الأسطول العالمي، مقارنة بأقل من 50 % قبل عام.

وأوضح أن هذا التركز منح الشركات الكبرى قدرة أكبر على التحكم في المعروض من السفن. ما ساهم في دفع أسعار الشحن إلى أعلى مستوياتها منذ طفرة التخزين العائم التي شهدها السوق في عام 2020.

إغلاق مضيق هرمز أحدث فوضى في سوق الطاقة

واعتبرت Gibson أن إغلاق مضيق هرمز في نهاية فبراير كان الحدث الأكثر تأثيرًا في سوق الطاقة العالمية خلال العام، بعدما أدى إلى تسجيل أسعار شحن ناقلات النفط مستويات قياسية.

يتزامن ذلك مع اندفاع بعض المشترون للبحث عن أي شحنات نفط متاحة، حتى أصبحت تكلفة الشحن أقل أهمية مقارنة بالارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط.

ورغم حدة الأزمة، أشار التقرير إلى أن سوق النفط أظهر قدرًا كبيرًا من المرونة. مستفيدًا من ارتفاع المخزونات العالمية قبل اندلاع الأزمة. والإفراج المنسق عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية

إلى جانب تحويل السعودية والإمارات جزءًا من صادراتهما عبر خطوط الأنابيب لتجاوز مضيق هرمز، فضلًا عن تراجع الطلب، خصوصًا في الأسواق الآسيوية.

وأضاف أن تدفقات النفط بدأت تدريجيًا في الخروج من المضيق بالتنسيق بين الولايات المتحدة والإمارات وسلطنة عمان. قبل أن يوقع الجانبان الأمريكي والإيراني اتفاقًا مؤقتًا أعاد فتح المضيق. لتبدأ حركة السفن في التعافي تدريجيًا، الأمر الذي ساهم في تجنب أزمة حادة في الإمدادات العالمية.

إيران تقترب من العودة إلى سوق الناقلات التقليدية

ورأى التقرير أن الاتفاق المؤقت منح إيران تخفيفًا للعقوبات. وهو ما قد يمهد الطريق تدريجيًا لعودة صادراتها النفطية إلى سوق الناقلات التجارية التقليدية، رغم استمرار العقوبات البريطانية والأوروبية والأممية.

وأضاف أن انتقال النفط الإيراني من أسطول الظل إلى الناقلات التقليدية أصبح أقرب من أي وقت مضى، إذا استمرت الترتيبات السياسية الحالية.

ارتفاع صادرات الإمارات وتغيرات محتملة داخل أوبك+

وأشار التقرير إلى أن استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز ساهم في رفع صادرات النفط الخام الإماراتية إلى مستوى قياسي بلغ 3.6 مليون برميل يوميًا خلال الشهر الجاري.

كما لفت إلى تقارير أفادت بأن العراق يدرس مستقبل عضويته داخل تحالف أوبك+، في تطور قد تكون له انعكاسات مهمة على سياسات الإنتاج العالمية.

روسيا بين مكاسب ارتفاع الأسعار وضغوط الحرب

وأوضح التقرير أن روسيا استفادت في بداية الأزمة من ارتفاع أسعار النفط. إضافة إلى الإعفاءات الأمريكية المؤقتة التي سمحت للهند بزيادة وارداتها من الخام الروسي. إلى جانب استيراد أول شحنة من النفط الإيراني منذ عام 2019.

وفي المقابل، تعرض قطاع التكرير الروسي لضغوط كبيرة نتيجة الهجمات الأوكرانية المتكررة بالطائرات المسيرة على المصافي. ما تسبب في نقص الوقود داخل روسيا، وتراجع صادرات المنتجات البترولية إلى أدنى مستوياتها. مقابل ارتفاع صادرات النفط الخام إلى مستوى قياسي خلال مايو نتيجة انخفاض معدلات التكرير.

الغموض التنظيمي يبطئ التحول نحو الوقود البديل

وفيما يتعلق بالتشريعات البيئية، أوضح التقرير أن مستقبل إطار الحياد الكربوني للمنظمة البحرية الدولية (IMO Net Zero Framework) لا يزال غير واضحًا.

وأشار إلى أنه حتى في حال اعتماد نسخة معدلة منه، فمن غير المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ قبل عام 2029. في ظل استمرار معارضة الولايات المتحدة وعدد من حلفائها.

وأكد التقرير أن هذا الغموض التنظيمي انعكس سلبًا على الاستثمارات في السفن العاملة بالوقود البديل. إذ لم تتجاوز نسبة طلبات بناء ناقلات النفط الجديدة المزودة بمحركات ثنائية الوقود أو القابلة للتحول إليها 5 % خلال عام 2026، مقارنة بـ11 % في عام 2025 و19 % في عام 2023.

طلبات بناء قياسية رغم استمرار المخاطر

ورغم استمرار حالة عدم اليقين، قال التقرير إن ملاك السفن واصلوا الاستثمار بقوة في بناء ناقلات جديدة. حيث تجاوزت طلبات بناء ناقلات النفط التي تزيد حمولتها على 25 ألف طن ساكن إجمالي الطلبات المسجلة خلال العام الماضي بالكامل.

كما سجل عام 2026 رقمًا قياسيًا في طلبات بناء الناقلات العملاقة (VLCC). بينما ارتفع دفتر الطلبيات إلى نحو 21 % من حجم الأسطول العالمي، موزعًا بواقع 35 % للناقلات العملاقة، و30 % لناقلات سويزماكس، و13% لناقلات LR1.

وأضاف التقرير أن عمليات تسليم السفن الجديدة خلال الأشهر الستة الأولى من العام بلغت أعلى مستوى لها منذ 16 عامًا، مدفوعة بزيادة تسليم ناقلات أفراماكس/LR2 وMR.

في حين بقيت عمليات تخريد السفن عند مستويات متدنية للغاية، إذ لم يتم بيع سوى ثماني ناقلات للخردة، مقارنة بعشرين ناقلة خلال الفترة نفسها من عام 2025.

آفاق النصف الثاني من عام 2026

وأكدت جيبسون أن النصف الثاني من عام 2026 لن يكون أقل اضطرابًا من النصف الأول. في ظل هشاشة اتفاق السلام في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب في أوكرانيا. واحتمالات عودة النزاعات التجارية والرسوم الجمركية. إلى جانب استمرار نمو الأسطول العالمي وتراجع معدلات تخريد السفن.

وأضافت أن إعادة بناء المخزونات النفطية العالمية قد توفر دعمًا إضافيًا للطلب على ناقلات النفط حتى عام 2027. إلا أن اتجاهات السوق ستظل مرهونة بدرجة كبيرة بالتطورات الجيوسياسية أكثر من ارتباطها بالعوامل التقليدية للعرض والطلب.