شهدت واردات دول غرب أفريقيا من المنتجات النفطية النظيفة انخفاضًا ملحوظًا خلال شهري أبريل ومايو 2026. حيث تراجعت بنسبة 44 % على أساس سنوي لتصل إلى 642 ألف برميل يوميًا. مقارنة بنحو 1.144 مليون برميل يوميًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وفقًا لما أكده نيلز راسموسن؛ كبير محللي الشحن في BIMCO، اليوم.
ويعكس هذا التراجع تحولات هيكلية متسارعة في سوق الوقود بغرب أفريقيا. مدفوعة بشكل رئيس بزيادة الاعتماد على التكرير المحلي في نيجيريا. وتراجع دور مراكز التخزين البحري التقليدية في المنطقة.
انخفاض الطلب على النقل البحري وتراجع حصة المنطقة عالميًا
أدى هبوط واردات المنتجات النفطية النظيفة إلى تقليص الطلب على النقل البحري المقاس بمؤشر «الطن-ميل» بنسبة 47 % على أساس سنوي خلال الفترة نفسها.
ونتيجة لذلك، تراجعت مساهمة غرب أفريقيا في إجمالي الطلب العالمي على نقل المنتجات النفطية النظيفة من 5.3 % إلى 3.6 %. ما يعكس تراجع أهمية المنطقة في سوق النقل البحري لهذه الشحنات مقارنة بالسنوات السابقة.
ناقلات المسافات الطويلة الأكثر تضررًا
سجلت ناقلات المنتجات النفطية من فئتي «إل آر 1» و«إل آر 2» أكبر الخسائر خلال الفترة محل الدراسة. حيث انخفض الطلب على خدماتها المقاس بالطن-ميل بنسبة 88 % و78 % على التوالي.
وأسهمت هاتان الفئتان وحدهما بنحو 55 % من إجمالي التراجع الذي شهده الطلب على النقل البحري للمنتجات النفطية النظيفة في غرب أفريقيا. ما يعكس انخفاض حركة الشحنات طويلة المدى إلى المنطقة.
ناقلات «إم آر» تظهر مرونة أكبر
وفي المقابل، كان تأثير التراجع أقل حدة على ناقلات المنتجات النفطية المتوسطة «إم آر». إذ انخفض الطلب عليها بنسبة 4 % فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعود ذلك إلى الارتفاع الكبير في الشحنات القادمة من الأمريكتين، والتي قفزت إلى مستويات تعادل 34 ضعف حجمها خلال الفترة المقابلة من عام 2025. ما ساهم في تعويض جزء من الانخفاض المسجل في الواردات القادمة من مناطق التصدير الأخرى.
الأمريكتان المنطقة الوحيدة التي سجلت نموًا في الصادرات
كانت الأمريكتان المصدر الوحيد الذي سجل زيادة في صادرات المنتجات النفطية النظيفة إلى غرب أفريقيا خلال شهري أبريل ومايو الماضيين.
وفي المقابل، شهدت الصادرات القادمة من منطقتي شمال أوروبا وأفريقيا، وهما أكبر منطقتين مصدرتين للمنتجات النفطية إلى غرب أفريقيا، انخفاضًا تجاوز 50 % لكل منهما. ما شكل نحو ثلاثة أرباع إجمالي التراجع المسجل في واردات المنطقة.
تراجع دور لومي كمركز للتخزين وإعادة التوزيع
وأوضح “راسموسن” أن انخفاض الواردات يعكس بصورة مباشرة تراجع أهمية منشآت التخزين البحري قبالة مدينة Lome باعتبارها مركزًا إقليميًا لتخزين وإعادة توزيع المنتجات النفطية.
وقد سجلت الشحنات المتجهة إلى مرافق التخزين البحرية قبالة لومي انخفاضًا يفوق متوسط التراجع العام في المنطقة. كما شهدت عمليات إعادة التصدير من تلك المنشآت تراجعًا ملحوظًا.
ورغم تسجيل زيادة طفيفة في الشحنات المعاد تصديرها إلى وجهات خارج غرب أفريقيا. فإن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض الانخفاض الحاد في الصادرات المتجهة إلى الأسواق الإقليمية.
نيجيريا تتخلى تدريجيًا عن الاعتماد على لومي
وجاءت أكبر الضربات لمركز لومي من السوق النيجيرية. حيث تراجعت الشحنات المعاد تصديرها إلى Nigeria بنسبة 89 % على أساس سنوي.
وكانت نيجيريا تستحوذ تاريخيًا على نحو نصف الكميات التي يتم إعادة توزيعها من مرافق التخزين البحرية قبالة لومي. ما جعلها السوق الأهم لهذا المركز اللوجستي.
غير أن هذا الوضع بدأ يتغير بصورة جذرية مع تنامي دور مصفاة Dangote Refinery. التي أصبحت تقترب من تلبية معظم احتياجات السوق المحلية من الوقود.
مصفاة دانغوتي تعيد رسم خريطة تجارة الوقود في المنطقة
كما تشير البيانات إلى أن مصفاة دانغوتي وفرت نحو 80 % من احتياجات نيجيريا من البنزين خلال أبريل الماضي. فيما تتوقع التقديرات ارتفاع هذه النسبة إلى نحو 90 % خلال الفترة المقبلة.
ولا يقتصر تأثير المصفاة على السوق المحلية فحسب؛ إذ بدأت الشركة تنفيذ مشروع جديد لإنشاء وحدة تكرير ثانية بطاقة 700 ألف برميل يوميًا.
تشغيل الوحدة الجديدة
وعند تشغيل الوحدة الجديدة، سترتفع الطاقة الإجمالية للمصفاة إلى أكثر من 1.35 مليون برميل يوميًا. مقارنة بالطاقة الحالية البالغة 650 ألف برميل يوميًا. مع توقع دخول المشروع الخدمة بحلول نهاية عام 2028.
ومن شأن هذه التوسعات أن تدعم نمو صادرات الوقود من نيجيريا. كما تحد بدرجة أكبر من الحاجة إلى مرافق التخزين البحري التقليدية في غرب أفريقيا.
مستقبل غير مؤكد لمركز لومي النفطي
علاوة على ذلك، يرى “راسموسن” أن لومي قد لا تتمكن من استعادة أحجام الشحنات التي كانت تتدفق سابقًا إلى نيجيريا. ما يهدد مكانتها كمركز رئيس للاستيراد والتخزين البحري للمنتجات النفطية في المنطقة.
ومع ذلك، من المرجح أن تواصل المدينة أداء دور مهم كمركز إقليمي لإعادة توزيع الوقود إلى الأسواق الأصغر والموانئ الأقل تطورًا في غرب أفريقيا. حتى مع تراجع دورها التقليدي المرتبط بالسوق النيجيرية.













