أوضح وسيط الشحن “جيبسون” أن التساؤل حول سرعة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها بعد أي تهدئة محتملة في الشرق الأوسط لا يحمل إجابة بسيطة.
ويعتمد ذلك على مجموعة واسعة من الشروط الأمنية والسياسية والتشغيلية. تبدأ من الضمانات الأمنية وإزالة الألغام. وصولًا إلى إعادة بناء أطر التأمين البحري.
وبحسب التقرير الأسبوعي لـ”جيبسون”؛ فإن أي اتفاق سياسي شامل بين إيران والولايات المتحدة. إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، لن يؤدي إلى عودة فورية للتدفقات، بل إلى مرحلة انتقالية تتسم بالحذر الشديد وعدم اليقين.
مرحلة أولى: عودة انتقائية وحركة حذرة
في البداية، من المتوقع أن تقتصر العودة إلى العبور عبر المضيق على بعض الملاك ذوي المخاطر المرتفعة. مع استمرار حالة التردد لدى غالبية الشركات الكبرى.
وقد تعتمد السفن في هذه المرحلة على المسارات التقليدية التي استخدمت بعد الحرب. خاصة القريبة من السواحل الإيرانية أو العمانية. في ظل استمرار المخاوف من وجود ألغام أو تهديدات غير محسومة.
وتشير البيانات إلى وجود مئات السفن داخل الخليج وخارجه في وضع انتظار. منها ناقلات محملة تسعى للخروج بسرعة، وأخرى فارغة في خليج عمان جاهزة للعودة إلى السوق فور تحسن الظروف.
تقلبات في الأسعار وإعادة تشكيل سلاسل التشغيل
وتوقع التقرير أن تشهد أسعار الشحن في البداية ارتفاعًا حادًا وتقلبًا واضحًا، نتيجة محدودية عدد السفن الجاهزة للعبور. قبل أن تبدأ بالانخفاض تدريجيًا مع تحسن الثقة ودخول المزيد من السفن إلى منطقة التشغيل.
ورجحت “جيبسون” حدوث ازدحام مؤقت في الموانئ نتيجة إعادة جدولة العمليات، مع اختلاف مستويات الجاهزية بين الموانئ الخليجية. رغم التأكيد على أن البنية التشغيلية الأساسية لا تزال في وضع جيد نسبيًا.
دور المخزونات والبنية التحتية في تسريع التعافي
أشارت جيبسون إلى أن تفريغ المخزونات النفطية قد يوفر كميات كبيرة قابلة للتصدير بسرعة. ما يدعم استئناف التدفقات في المدى القصير.
وتعد السعودية والإمارات الأكثر قدرة على استعادة الصادرات بسرعة، بفضل مرونة شبكات النقل وخطوط الأنابيب. في حين يتوقع أن تستغرق قطر والعراق والكويت وقتًا أطول بسبب قيود تشغيلية أو لوجستية أو اعتماد أكبر على مشغلين دوليين.
كما أن إعادة تشغيل المصافي المتضررة في بعض الدول قد يشكل عامل تأخير إضافي قبل العودة إلى مستويات ما قبل الحرب.
إعادة تموضع الأسطول وتأثيرات ممتدة في السوق
ومن العوامل الحاسمة أيضًا، وفق التقرير، أن أسطول الناقلات العالمي لا يزال في حالة إعادة توازن. مع تمركز عدد كبير من السفن في أسواق الغرب نتيجة ارتفاع صادرات الولايات المتحدة.
ويعني ذلك أن إعادة توجيه السفن نحو الخليج لن تكون فورية، إذ سيظل القرار مرهونًا بوضوح العقود وتغطية التكاليف التشغيلية. ما يضيف مزيدًا من التعقيد لمرحلة التعافي.
توقعات زمنية: تعافي تدريجي بدل العودة السريعة
وأشارت أكثر التقديرات تحفظًا إلى أن العودة الكاملة لتدفقات النفط من المنطقة قد تمتد حتى عام 2027. وهو ما يعكس حجم التعقيد المرتبط بإعادة بناء النظام التجاري واللوجستي في الممر.
وفي المقابل، قد تشهد بعض الدول ذات القدرات الفائضة، وعلى رأسها السعودية، زيادة في الإنتاج لتعويض النقص الإقليمي. مما يخفف جزئيًا من آثار الاضطراب.
الخلاصة: تعافي غير خطي يقوده عدم اليقين
أكد التقرير إلى أن استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، حتى في حال التوصل إلى اتفاق شامل، سيظل عملية تدريجية ومحفوفة بعدم اليقين. مع بقاء المخاطر الجيوسياسية والتشغيلية عاملًا رئيسيًا في تشكيل مسار السوق.
كما أن عودة السوق لن تعني بالضرورة العودة إلى النموذج السابق، بل إلى واقع جديد أكثر حساسية للتغيرات الجيوسياسية. مع أفضلية واضحة لناقلات النفط الخام مقارنة بناقلات المنتجات في مرحلة التعافي.













