كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن الصين طلبت من شركتي الشحن العالميتين ميرسك وإم إس سي التوقف عن تشغيل موانئ رئيسية في قناة بنما.
وتعكس هذه الخطوة تصاعد التوترات المرتبطة بالاستثمارات البحرية العالمية.
طلب رسمي بالانسحاب من موانئ استراتيجية
وبحسب التقرير الصادر اليوم الأربعاء، جاء هذا التوجيه خلال اجتماع عُقد الشهر الماضي مع هيئة التخطيط الحكومية الصينية.
وأشار التقرير إلى طلب من الشركتين الانسحاب الفوري من مينائي بالبوا وكريستوبال، اللذين يعدان من أهم مراكز العبور في القناة.
كما شددت الجهات الصينية على ضرورة عدم الانخراط في أي أنشطة قد تعتبر ضارة بمصالح الشركات الصينية.
وأكدت على الالتزام بقواعد التجارة الدولية وأخلاقياتها، في إشارة إلى حساسية الملف من الناحية الاقتصادية والسياسية.
تشغيل مؤقت وسط ضبابية مستقبلية
وفي المقابل، منحت السلطات في بنما امتيازات مؤقتة لمدة 18 شهرًا لاستمرار تشغيل الموانئ. وتتولى شركة “إيه بي إم تيرمينالز” التابعة لـ”ميرسك” إدارة ميناء بالبوا، بينما تدير شركة “تي آي إل بنما” التابعة لـ”إم إس سي” ميناء كريستوبال.
ويمنح هذا التصنيف الأطراف المعنية مهلة لإعادة ترتيب أوضاعها في ظل هذه التطورات.
صفقة الموانئ تشعل التوتر
وتأتي هذه التحركات في أعقاب انتقادات صينية حادة لشركة سي كيه هاتشيسون، بعد إعلانها في مارس 2025 خطة لبيع 43 ميناء في 23 دولة.
ومن بين هذه الموانئ، موانئ في قناة بنما، إلى تحالف تقوده شركة بلاك روك إلى جانب “إم إس سي”.
وتعد هذه الصفقة أحد أبرز أسباب التوتر؛ إذ تعكس إعادة تشكيل محتملة لخريطة السيطرة على البنية التحتية البحرية العالمية.
ويأتي هذا في ظل تنافس متزايد بين القوى الاقتصادية الكبرى على الممرات الحيوية للتجارة الدولية.
بنما تسيطر على مينائين رئيسيين عند مدخل القناة
أقدمت حكومة بنما على الاستيلاء على مينائين استراتيجيين عند مداخل قناة بنما، وذلك عقب صدور حكم نهائي من المحكمة العليا.
ويقضي هذا الحكم بعدم دستورية الامتياز الممنوح للشركة المشغلة، في خطوة تحمل أبعادًا قانونية وسياسية واسعة.
حكم قضائي ينهي امتيازًا طويل الأمد
وجاءت هذه الخطوة بعد قرار المحكمة العليا الذي أبطل الامتياز الممنوح لشركة سي كيه هاتشيسون، وهي شركة مقرها هونغ كونغ كانت تدير المينائين منذ عقود.
وقد فتح ذلك الباب أمام تدخل حكومي مباشر لإعادة السيطرة على الأصول الحيوية. وبموجب مرسوم سابق، تم تفويض هيئة البحرية في بنما بالسيطرة على الميناءين لأسباب تتعلق بـ”المصلحة الاجتماعية العاجلة”.
وشمل القرار جميع الأصول المرتبطة بالتشغيل، سواء داخل أو خارج محطتي بالبوا وكريستوبال، بما في ذلك الرافعات، والمركبات، وأنظمة الكمبيوتر، والبرمجيات.
توقف العمليات وتهديدات قانونية
من جانبها، أعلنت شركة “سي كيه هاتشيسون” وقف عملياتها في المينائين فور وصول المسؤولين الحكوميين واستلامهم السيطرة.
وأشارت إلى أنها تلقت تحذيرات بإمكانية التعرض لملاحقات جنائية في حال عدم الامتثال للقرار.













