بدأت أسواق الشحن عام 2026 بأداء قوي خالف الأنماط الموسمية المعتادة، التي غالبًا ما تجعل شهر يناير اختبارًا مبكرًا للتفاؤل في السوق.
ووفقًا لأحدث تقرير أسبوعي صادر عن شركة الوساطة البحرية «إكسكلوسيف»، فإن يناير كان تقليديًا شهرًا يبدأ بتعاقدات متفائلة.
جاء قبل أن يتراجع الأداء تدريجيًا مع تقلص برامج الشحن وإعادة تموضع السفن في النصف الثاني من الشهر.
هذا النمط كان واضحًا في يناير 2025. حيث أنهت جميع مؤشرات التأجير الزمني الرئيسية للسفن الجافة الشهر على انخفاض مقارنة ببدايته.
وتراجع مؤشر الكيب سايز (C5TC) بنحو 31 %، والبنماكس (P5TC) بنحو 20 %، والسوبرا ماكس (S10TC) بحوالي 40 %، والهاندى سايز (HS7TC) بنحو 3 2%.
ما جعل يناير أقرب إلى شهر بطيء بدلًا من نقطة انطلاق قوية، استنادًا إلى السلاسل التاريخية لمؤشرات بورصة البلطيق بين عامي 2022 و 2026.
2026: انطلاقة مختلفة للسوق الجافة
بحسب «إكسكلوسيف»، فإن عام 2026 كسر هذا النمط الموسمي، على الأقل من حيث الاتجاه العام، بحسب التقرير.
وقد أنهى قطاع الكيب سايز يناير على ارتفاع يقارب 15% مقارنة ببداية الشهر، بينما سجل البنماكس قفزة أقوى بلغت 36 %.
وجاء أداء السوبرا ماكس شبه مستقر، في حين كان الهاندي سايز القطاع الوحيد الذي سجل تراجعًا ملحوظًا بنحو 10 %، لكن الأهم من حركة الاتجاه هو مستوى الأسعار ذاته.
وقال التقرير إنه عند مقارنة متوسطات يناير 2026 بنظيرتها في يناير 2025. يتضح أن السوق يعمل عند مستويات أعلى بكثير.
وأضافت أن هذه المستويات تزيد بنسبة تقارب 111 % في الكيب سايز، و65 % في البنماكس، و45 % في السوبرا ماكس، و32 % في الهاندي سايز.
وهو ما يعكس نقطة انطلاق مختلفة تمامًا، وليست مجرد موجة قصيرة الأجل.
ناقلات النفط: قفزات واسعة النطاق
وفي سوق ناقلات النفط، جاءت الصورة إيجابية أيضًا، ولكن بوتيرة أوسع. فبينما شهد يناير 2024 بعض المؤشرات الإيجابية، فإن أداء يناير 2026 كان أكثر شمولًا وقوة.
فقد تضاعف تقريبًا مؤشر VLCC مسجلًا ارتفاعًا بنحو 104 % من بداية الشهر إلى نهايته، فيما قفز الأفرا ماكس بنسبة 86 %، وارتفع السويس ماكس بنحو 24 %.
كما سجلت ناقلات المنتجات النظيفة أداءً قويًا، مع ارتفاع MR في الأطلسي بنسبة 55%، وMR في الهادئ بنحو 11%.
وبالمقارنة مع متوسطات يناير 2025، تعمل السوق في 2026 عند مستويات مختلفة تمامًا، خاصة في قطاع النفط الخام.
ويرتبط ذلك بعوامل هيكلية تشمل العقوبات، وامتداد مسارات الشحن. وتأثير “توافر الأسطول” الفعلي وليس حجمه فقط، ما يواصل دعم أرباح الناقلات.
نشاط قياسي في سوق البيع والشراء
لم يقتصر الأداء الإيجابي على مؤشرات التأجير، بل انعكس أيضًا في نشاط سوق البيع والشراء (S&P).
وسجل يناير 2026 أعلى مستوى نشاط خلال السنوات الخمس الأخيرة. مع بيع 71 سفينة بضائع جافة مقارنة بـ52 سفينة في يناير 2025، و87 ناقلة مقابل 20 فقط قبل عام.
وفي قطاع السفن الجافة، تصدرت فئة السوبرا/ألترا المشهد بـ27 صفقة تمثل 38% من إجمالي الصفقات. تلتها 12 سفينة كامسارماكس و10 سفن كيب سايز.
أما في قطاع الناقلات، فقد هيمنت فئة VLCC بـ37 صفقة، تلتها MR2 بـ16 صفقة.
لماذا يستمر النشاط رغم ارتفاع الأسعار؟
تساءلت «إكسكلوسيف» عن سبب تسارع نشاط البيع والشراء رغم ارتفاع قيم السفن المستعملة، بحسب التقرير.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار لا يوقف الصفقات عندما تكون البدائل أقل جاذبية.
وأكد أن الإحلال لا تزال مرتفعة، وطاقة أحواض بناء السفن محدودة. ما يدفع العديد من الملاك إلى تفضيل شراء سفن جاهزة للتشغيل بدلًا من الانتظار لفترات تسليم طويلة.
ومن جانب البائعين، تخلق قوة أرباح السوق الفورية والتأجير الزمني.
إلى جانب تحسن التوقعات المستقبلية، فرصة مناسبة لجني الأرباح. خصوصًا مع إعادة تسعير الأصول عند مستويات أعلى.
كما يدعم المناخ الكلي هذا الزخم، إذ أظهرت تحديثات سوق البلطيق خلال يناير تحسنًا عامًا في نبرة السوقين الجافة والناقلة.
يأتي هذا مع قفزات قوية في قطاع النفط الخام واستمرار الزخم في بعض قطاعات المنتجات النظيفة. ما يجعل الصورة الوردية لشهر يناير 2026 مختلفة بوضوح عن السنوات السابقة.













