“دروري”: نهاية تحويلات البحر الأحمر وتأثيرها على الشاحنات العالمية

البحر الأحمر
البحر الأحمر

بعد أكثر من عامين من تحويلات البحر الأحمر، بدأت خطوط النقل البحري في العودة تدريجيًا إلى المسار التقليدي عبر قناة السويس. سواء على خطوط آسيا–أوروبا أو آسيا–الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

ويطرح هذا التحرك العديد من التساؤلات للشاحنين حول تأثير العودة على أوقات العبور وتكاليف الشحن. بالإضافة إلى المخاطر المحتملة على سلاسل التوريد في حال حدوث أي اضطرابات مؤقتة.

وتشير الدراسات إلى أن العودة الكاملة إلى قناة السويس ستساهم تدريجيًا في تقليل أوقات الإبحار وخفض التكاليف. لكن الشاحنين مطالبون بالحذر ومتابعة المؤشرات التشغيلية بشكل دقيق لضمان عدم تحمل أي تكاليف إضافية تقع خارج نطاق سيطرتهم.

جاء ذلك بحسب أحدث مؤشر الحاويات العالمي الصادر عن شركة دروري (Drewry’s World Container Index – WCI).

متابعة التقدم والعقبات في خطط الشاحنين

تتطلب العودة إلى مسار السويس تعديلات دقيقة في خطط الشحن والعمليات اللوجستية. يمكن مقاربة هذا التحول باعتباره عكس ما حدث عند تحويل السفن إلى البحر الأحمر، حين ازدادت أوقات العبور بشكل كبير.

إلا أن العودة إلى قناة السويس قد تكون جزئية وغير منتظمة في البداية. ما يستدعي متابعة دقيقة لأداء الشحنات وتقدم عمليات النقل. إلى جانب مراقبة الأسواق من خلال أدوات متخصصة مثل Drewry Container Capacity Insight.

الشاحنون مطالبون بتقييم المخاطر المحتملة وضمان أن شركات النقل تقدم أوقات وصول دقيقة ومتسقة قبل الالتزام بالمسار الجديد.

متابعة تحويلات البحر الأحمر وأداء الشركات

أشارت التقديرات الأخيرة حتى 27 يناير 2026 إلى ارتفاع عدد سفن الحاويات التي تمر عبر قناة السويس بنسبة 69 % ليصل إلى 61 سفينة خلال فترة أسبوعين، مقارنة بـ36 عبورًا في الفترة السابقة ذات الأسبوعين.

وواصلت شركات النقل الكبيرة والصغيرة موازنة المخاطر التجارية والفوائد المرتبطة بالمرور عبر السويس والبحر الأحمر، مع الأخذ في الاعتبار التهديدات الأمنية في المنطقة.

وتعد شركات CMA CGM وMSC وMaersk من أكبر الشركات التي أرسلت السفن عبر السويس، رغم أن CMA CGM أعلنت توقفها مؤقتًا عن المرور بالبحر الأحمر نتيجة المخاطر الأمنية المرتبطة بهجمات الحوثيين المدعومة من إيران.

وخلال الأسبوعين المنتهية في 25 يناير الماضي، بلغ عدد السفن الكبيرة بسعة تزيد عن 8,000 حاوية نحو عشر سفن. وهو رقم ما يزال أقل بكثير مقارنةً بمستويات ما قبل تحويلات البحر الأحمر.

أوقات العبور والازدحام في الموانئ

بدأت أوقات العبور على خط آسيا–شمال أوروبا والبحر الأبيض المتوسط تتحسن تدريجيًا، ومن المتوقع أن تعود تدريجيًا إلى متوسطها السابق البالغ 20 يومًا قبل الجائحة.

لكن بعض الموانئ الأوروبية والآسيوية الكبرى ما زالت تشهد ازدحامًا. حيث تصل أقصى فترة انتظار للسفن إلى ستة أيام في ميناء هامبورغ، وثمانية أيام في ميناء شنغهاي. بينما تحسنت الأوضاع في موانئ مثل أنتويرب وفالنسيا.

وأدت التغيرات في أوقات بقاء البضائع إلى انخفاضها في موانئ أنتويرب وهامبورغ ونيويورك خلال الفترة بين نوفمبر وديسمبر.

في حين شهد ميناء جنوة زيادة لتصل إلى نحو ستة أيام، واستمرت أوقات بقاء البضائع في فالنسيا مرتفعة عند حوالي خمسة أيام.

موثوقية جداول شركات النقل البحري

على صعيد موثوقية الجداول، انخفض متوسط الأداء على خطوط الشرق–الغرب إلى 47 % خلال ديسمبر مقارنة بالشهر السابق.

وأرجع التقرير هذا الانخفاض بسبب ضعف الأداء على خطي المحيط الهادئ وآسيا–شمال أوروبا والبحر الأبيض المتوسط. فيما شهد خطا الأطلسي وآسيا–شمال أوروبا تحسنًا جزئيًا.

ومن أبرز الشركات التي حافظت على أفضل مستويات موثوقية الجدول على خط آسيا – شمال أوروبا والبحر الأبيض المتوسط: Maersk، Hapag-Lloyd، وMSC.

ومع تحسن ازدحام الموانئ وعودة المزيد من السفن إلى مسار السويس، من المتوقع أن ترتفع موثوقية الجداول تدريجيًا مما يعزز قدرة الشاحنين على التخطيط لمواعيد وصول أكثر دقة.

أداء الطاقة الاستيعابية لشركات النقل

على الرغم من الزيادة السنوية المنتظرة في الطاقة على خط آسيا – شمال أوروبا والبحر الأبيض المتوسط بنسبة 20 % في فبراير الجاري. إلا أن تراجع الرحلات الملغاة من 12 إلى 36 رحلة بين يناير وفبراير أدى إلى انخفاض القدرة الفعلية بنسبة 17 %.

وأشار التقرير إلى أن شركات النقل تدير الطاقة المتاحة بفعالية لمواجهة ضعف الطلب وقيود ازدحام الموانئ. ما قد يؤدي إلى انخفاض المساحات المتاحة للشاحنين على المدى القريب، رغم النمو السنوي الظاهر في الطاقة الاستيعابية.

أهمية المراقبة لاتخاذ القرار

شدد التقرير على أن ينبغي على الشاحنين مراقبة المؤشرات التشغيلية عن كثب، خاصة على خطوط آسيا–أوروبا والبحر الأبيض المتوسط وآسيا–الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتابع أن أي زيادة مفاجئة في أوقات انتظار السفن أو ارتفاع أوقات بقاء البضائع أو أسعار الشحن الفورية تعد إشارة تحذيرية على وجود قيود تشغيلية محتملة.

في حين أن استمرار تحسن موثوقية الجداول وانخفاض أوقات العبور يشير إلى أن العودة إلى قناة السويس تسير بشكل طبيعي. ويمكن الاعتماد عليها.

وأكد أنه يجب على الشاحنين تقييم ما تعنيه العودة إلى المسار التقليدي فعليًا لهم. ومدى قدرتها على تقليل التباين في أوقات التنفيذ والمفاجآت التشغيلية، وليس العكس.