أثارت روسيا موجة من الجدل عقب إدخال سفينة جديدة تحمل اسم “فويوفودا” إلى الخدمة ضمن أسطول هيئة الإنقاذ البحري في بحر البلطيق.
وسرعان ما تحولت من مشروع معلن للبحث والإنقاذ إلى محور تكهنات داخلية وخارجية حول طبيعة دورها الحقيقي. وما إذا كانت مخصصة لخدمة كبار المسؤولين في الدولة، وربما الرئيس فلاديمير بوتين نفسه.
جاء ذلك بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصناعة والتجارة الروسية. وما أورده مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات في موسكو، ونقله موقع “إرم نيوز” اليوم
المهمة الرسمية: إنقاذ ومكافحة تلوث
كما صممت “فويوفودا” لأداء مهام إنقاذ الأرواح في البحر، والتعامل مع حوادث التلوث البحري. والعمل ضمن منظومة الطوارئ البحرية في بحر البلطيق. إلا أن هذه التوضيحات لم تكن كافية لاحتواء الشكوك التي أثيرت منذ الإعلان عن السفينة.
تصميم ومواصفات تتجاوز المهام التقليدية
تنتمي السفينة إلى “مشروع 23700″، وقد جرى تصميمها في مكتب “سيفيرنويه” الشهير.
وتعد “فويوفودا” قاطعة كبيرة الحجم بإزاحة تصل إلى 7500 طن، وطول يبلغ 111 مترًا. وعرض 24 مترًا، مع سرعة تشغيلية تقارب 22 عقدة بحرية. ومدى إبحار يصل إلى 5000 ميل بحري.
كما تمتلك القدرة على حمل أربعة زوارق صغيرة، إلى جانب مروحيتين. وهي مواصفات تتيح لها العمل لفترات طويلة وبعيدًا عن الموانئ.
تاريخ بناء طويل وتأجيلات لافتة
سلط موقع “ذا وور زون” الضوء على مسار بناء السفينة، والذي زاد من علامات الاستفهام المحيطة بها.
وقد تم وضع عارضتها في حوض «يانتر» لبناء السفن في أبريل 2017، وكان من المقرر تسليمها في نوفمبر 2019. غير أن المشروع شهد سلسلة من التأجيلات المتكررة.
ورغم إطلاق السفينة رسميًا في نوفمبر من العام نفسه، فإنها أمضت نحو أربع سنوات إضافية في مرحلة التجهيز. قبل أن تبدأ تجارب الإبحار في ديسمبر 2023، والتي استمرت قرابة عامين.
تجهيزات داخلية تفتح باب الشكوك
تصاعد الجدل الحقيقي تصاعد مع الكشف عن تفاصيل التصميم الداخلي. حيث تضم “فويوفودا” ثماني وحدات سكنية مستقلة، مجهزة بغرف نوم وحمامات ومكاتب. إلى جانب قاعة مؤتمرات، وصالون للركاب مزود بمطبخ صغير، ومساحات واسعة للحركة والانتقال.
وفي عام 2019، أعلن حوض البناء عن مناقصة لتجهيز ما يوصف بمناطق الراحة عالية المستوى. بقيمة بلغت 2.9 مليون دولار، وهو ما عزز التساؤلات حول الغرض الفعلي من السفينة.
تشكيك من داخل صناعة السفن الروسية
نقلت صحيفة “كوميرسانت” الروسية نقلت في وقت مبكر، وتحديدًا عام 2017. عن مصادر في قطاع بناء السفن تشكيكها في تصنيف “فويوفودا” كسفينة إنقاذ تقليدية.
كما اعتبرت تلك المصادر أن السفينة أقرب إلى نموذج “مزدوج الاستخدام”، أو حتى يخت مخصص لكبار المسؤولين. مشيرة إلى أن تصميمها يقترب كثيرًا من فئة “يخوت الاستكشاف” ذات الطابع العملي الفاخر.
تفاصيل إضافية تعزز التكهنات
زادت الشكوك مع ملاحظات أخرى، من بينها اختلاف ألوان الطلاء الأزرق والأبيض عن بقية سفن الأسطول. وتقارير غير مؤكدة عن وجود رموز أو ختم رئاسي محتمل.
فضلًا عن المدى التشغيلي الطويل الذي يسمح بتنفيذ رحلات رسمية بعيدة، ونقل الشخصيات المهمة. باستخدام المروحيات أو الزوارق دون الحاجة إلى الرسو في الموانئ.
رمزية سياسية في ظل العزلة الدولية
في سياق الحرب في أوكرانيا وتزايد العزلة الدولية المفروضة على موسكو، يرى مراقبون أن “فويوفودا”. قد تمثل رمزًا للنفوذ والرفاهية الحكومية، وربما بديلاً أكثر أمانًا عن يخوت رئاسية أخرى تعرضت للحجز أو العقوبات.
ومع ذلك، تبقى احتمالات استخدامها المباشر من قبل الرئيس الروسي محدودة، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
بين الإعلان الرسمي والواقع المحتمل
حتى اللحظة، لا تزال “فويوفودا” مدرجة رسميًا كسفينة إنقاذ ضمن الأسطول البحري الروسي. إلا أن حجمها وتجهيزاتها وطبيعة تصميمها تواصل إثارة علامات استفهام حول دورها الحقيقي.
علاوة على ما إذا كانت مهامها تتجاوز حدود الخدمة البحرية التقليدية إلى وظائف أكثر حساسية وخصوصية.












