طلبيات بناء سفن البضائع الجافة عند أدنى مستوياتها منذ 2016

البضائع السائبة
سوق البضائع الجافة السائبة

يظل عام 2025 عامًا ضعيفًا في سوق البضائع الجافة السائبة، من حيث طلبات بناء السفن، إذ لم يتم تجديد دفتر الطلبات بشكل ملحوظ، ما يجعل مستوى الطلبات الأدنى منذ نحو عقد من الزمن. بحسب تقرير Hellenic Shipping News الصادر اليوم.

وأشارت شركة الوساطة Intermodal، في أحدث تقرير أسبوعي لها، إلى أنه “خلال الأسابيع القليلة الماضية، شهدنا انتعاشًا ملحوظًا في نشاط بناء السفن الجافة الجديدة من قبل ملاك السفن اليونانيين.

والتزمت شركات Eastmed وOcean Bulk وEfnav وSeanergy ببناء وحدات Kamsarmax، وهي الأسماء الراسخة النشطة في مجال الأحواض، بينما تحركت Capital Shipping وSeanergy أيضًا نحو فئة Capesize.

وفي الوقت نفسه، استهدفت Atlantic Bulk Carriers وJME قطاع Ultramax، بحسب التقرير.

وقد هيمنت هذه الطلبيات على قوائم البناء الجديدة الأخيرة، ما أعطى الانطباع بوجود شهية متجددة بين المشترين اليونانيين.

ومع ذلك، فإن هذا النشاط قصير المدى يتناقض بشكل واضح مع الصورة الأوسع لعام 2025، ومع اقتراب نهاية العام أصبح اتجاه السوق الكامل أكثر وضوحًا.

انخفاض قياسي في الطلبيات العالمية

وقال يانيس بارغاناس، رئيس قسم الأبحاث في Intermodal، إن عقود بناء السفن الجافة كانت منخفضة بشكل استثنائي، مع طلب 288 سفينة فقط حتى الآن هذا العام.

وأضاف أن هذا هو أدنى عدد سنوي منذ 2016 وأدنى بكثير من الأحجام المسجلة في السنوات الأخيرة؛ حيث تم طلب 549 سفينة في 2022، و709 في 2023، و771 في 2024.

وعلى الرغم من تباطؤ الطلب عبر الدول الرئيسة، كانت انخفاض المشاركة اليونانية أحد أهم العوامل المساهمة في ضعف أرقام هذا العام.

فقد قدم الملاك اليونانيون 26 طلبًا فقط لسفن البضائع الجافة في 2025، أي نحو 9 % من إجمالي العقود، و18 من هذه الطلبات تم تنفيذها في أكتوبر ونوفمبر.

ولفت إلى أن اختيار الأحواض يعكس نمطًا مركزًا؛ فباستثناء ثلاث طلبيات يابانية (اثنتان في أوشيما وواحدة في إيما باري)، توجه المشترون اليونانيون حصريًا إلى الصين، حيث استحوذت Hengli Shipbuilding وحدها على نحو 70% من نشاطهم.

وجعل التسعير التنافسي، وإتاحة مواعيد التسليم المبكرة، والاستراتيجية التجارية العدوانية من حوض Hengli واحدًا من الأحواض القليلة القادرة على تقديم مزيج من الكفاءة في التكلفة ومرونة الجدول الزمني.

وأوضح بارغاناس أن دفتر الطلبات اليوناني الحالي يتألف من 16 وحدة Kamsarmax، و7 وحدات Ultramax، و3 وحدات Capesize، وهو أقل بكثير من 57 سفينة تم طلبها في 2024 و141 سفينة في 2023.

تراجع الطلب الصيني والياباني

وأشار بارغاناس إلى أن النشاط الصيني تراجع بشكل ملحوظ هذا العام؛ إذ تم طلب 112 سفينة فقط في 2025، ويعد انخفاضًا حادًا مقارنة بـ274 سفينة في 2024 و171 في 2023.

ومع انخفاض الحجم، وزع المشغلون الصينيون التزاماتهم على 21 حوضًا مختلفًا لمجموعة متنوعة من السفن، بما في ذلك 31 وحدة Newcastlemax، و26 Post-Panamax، و20 Kamsarmax، و20 Ultramax، و15 وحدة Handysize.

أما النشاط الياباني، فيتبع نمطًا مشابهًا من الانكماش؛ حيث تم تقديم 32 طلبًا فقط في 2025، أي نحو 11% من إجمالي العقود، بحسب التقرير.

يأتي هذا مقارنة بـ82 سفينة في 2024 و147 في 2023، ما يُظهر انخفاضًا مستمرًا في المشاركة اليابانية واعتماد الملاك موقفًا أكثر حذرًا.

أسباب تراجع الطلبيات

أوضح بارغاناس أن المستوى المنخفض للغاية للعقود هذا العام يعكس ترددًا أوسع في الصناعة، مدفوعًا بمجموعة من العوامل تشمل أفقًا تنظيميًا لا يزال غامضًا.

بالإضافة إلى وجود نقاط توتر جيوسياسية لم تحل بعد، وخيارات إستراتيجية تبدو محدودة أكثر من كونها مقنعة.

وأضاف أن تأجيل جدول أعمال المنظمة البحرية الدولية (IMO) للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية منع الملاك من خريطة طريق واضحة لاختيار الوقود والمحركات المستقبلية.

ومن المفارقات أن هذا التأجيل قد يحمل جانبًا إيجابيًا، إذ قد يتوقع المشترون أن القواعد النهائية ستتيح مرونة تشغيلية أكبر، وربما تفضيل مسارات انتقال أبطأ أو خيارات تعديل لاحق.

تأجيل المفاوضات

ومع تأجيل المفاوضات، يشعر العديد من الملاك أن الحزمة النهائية قد تستوعب مجموعة أوسع من إستراتيجيات الوقود والمحركات، بما في ذلك الوقود الانتقالي وتصاميم صديقة للتعديل لاحقًا.

كما أشار إلى أنه بدل الانتظار إلى أجل غير مسمى من أجل وضوح كامل، قد يشجع هذا التوقع بسوق امتثال أكثر مرونة، ما يسهم بعض اللاعبين على المضي قدمًا في خطط البناء الجديدة.

ونوهوا إلى أن هذه المرونة تجعلهم واثقين من أن تصاميم اليوم لن تصبح قديمة بسبب جداول زمنية مفرطة أو غير واقعية.

وعلى صعيد الرسوم، فقد خفف تعليق لمدة عام للرسوم المينائية المرهقة أحد مصادر المخاطر الكبيرة للملاك.

ومع قلة الحوافز العقابية لتجنب الأحواض الصينية، خف بعض التردد، لكن عدم اليقين الذي هيمن على معظم العام ترك أثره.

بينما تبقى أسعار البناء الجديدة المرتفعة وطول جداول التسليم عوامل ردع رئيسة، خصوصًا مع دفع المواعيد المتاحة إلى أواخر 2027 وما بعده.

توقعات المستقبل

وقال محلل Intermodal إنه من المتوقع أن تتكيف المعنويات مع استقرار الظروف؛ ومتى ما استقرت هذه المتغيرات والتكاليف، ينبغي أن نتوقع تعافي الطلب على الطلبيات بثقة، ليس مجرد رد فعل، بل كموقف إستراتيجي استعدادًا لموجة أسطول جديدة.