“المالية” البريطانية تدرس إلغاء “ضريبة الأرباح غير المتوقعة” على الطاقة مبكرًا

وزيرة المالية البريطانية تدرس إلغاء "ضريبة الأرباح غير المتوقعة" على الطاقة مبكرا
وزيرة المالية البريطانية تدرس إلغاء "ضريبة الأرباح غير المتوقعة" على الطاقة مبكرا

تتجه راشيل ريفز؛ وزيرة المالية البريطانية، نحو مراجعة جذرية لإحدى أكثر السياسات الضريبية إثارة للجدل في المملكة المتحدة. وهي ضريبة الأرباح غير المتوقعة “Windfall Tax” المفروضة على قطاع النفط والغاز في بحر الشمال.

وزيرة المالية البريطانية تدرس إلغاء “ضريبة الأرباح غير المتوقعة”

ففي خطوة قد تسبق الجدول الزمني المحدد بعام كامل؛ أفادت تقارير لصحيفة “فاينانشال تايمز” يوم الأربعاء أن “ريفز” قد تلغي هذه الضريبة بحلول مارس 2029. ذلك بدلًا من الموعد المقرر حاليًا في مارس 2030.

ويأتي هذا التفكير في ظل مساعي وزيرة المالية المستمرة لتحقيق هدفها المعلن والمتمثل في موازنة الإنفاق اليومي مع عائدات الضرائب بحلول نهاية العقد. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.

وفي الوقت الذي تضغط فيه التوقعات الاقتصادية المتشائمة على الخزانة العامة. يبدو أن “ريفز” تدرس استخدام ورقة “ضريبة الطاقة” لتمويل التزاماتها المالية المستقبلية. خاصة قبل تقديم ميزانيتها السنوية الشهر المقبل.

الضمانات المطلوبة.. استثمارات جديدة ووظائف

وذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز”، نقلًا عن مصادر مطلعة على تفكير وزيرة المالية، أن إلغاء الضريبة مبكرًا هو أحد الخيارات المطروحة بقوة على طاولتها. لكن الإلغاء سيكون مشروطًا. كما تفيد التقارير بأن “ريفز” تسعى للحصول على ضمانات صريحة وملزمة من شركات الطاقة الكبرى.

وتتمحور هذه الضمانات حول أن هذه الخطوة ستعمل كحافز قوي لتحقيق أمرين أساسيين:

تحفيز استثمارات جديدة ضخمة في بحر الشمال.

خلق وظائف جديدة.

وهذا سيولد في نهاية المطاف إيرادات ضريبية مستقبلية مستدامة للدولة.

كما يذكر أن هذه الضريبة. والتي تعرف رسميًا باسم “رسوم أمن الطاقة” (Energy Profits Levy)، فرضت لأول مرة في عام 2022. ذلك بعد الارتفاع الهائل وغير المسبوق في أسعار الطاقة عالميًا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

علاوة على ذلك، أدت هذه الضريبة إلى رفع معدل الضريبة الفعلي الإجمالي على منتجي النفط والغاز في بحر الشمال إلى مستوى مرتفع بلغ 78%.

تفاؤل القطاع: 40 مليار جنيه إسترليني من الاستثمارات

من جانبها، جادلت هيئة الطاقة البحرية البريطانية (Offshore Energies UK) مرارًا بأن إنهاء هذه الضريبة المؤقتة في وقت أبكر مما هو محدد يمكن أن يكون له أثر تحفيزي هائل على القطاع.

كما تتوقع الهيئة أن يؤدي الإلغاء المبكر إلى فتح المجال أمام استثمارات بقيمة تصل إلى 40 مليار جنيه إسترليني (ما يعادل 53.68 مليار دولار أمريكي تقريبًا). ذلك في أكثر من 90 مشروعًا جديدًا للطاقة.

وهذه الاستثمارات ستكون حاسمة ليس فقط لأمن الطاقة في المملكة المتحدة. لكن أيضًا لدعم الاقتصاد الكلي في الشمال.

وفي المقابل، لم يتسن لـ”رويترز” التحقق من صحة التقرير على الفور. حيث التزم مكتب وزيرة المالية الصمت المعتاد قبل الميزانية.

كما قال متحدث باسم المكتب في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: “لا نعلق على التكهنات حول تغييرات في الضرائب قبل الميزانية”.

الضغط الاقتصادي يهدد التعهدات الضريبية

وتأتي مناقشة ضريبة الأرباح غير المتوقعة في سياق ضغط مالي متزايد على الحكومة. فقد حذر خبراء اقتصاديون من أن “ريفز” قد تضطر في نهاية المطاف إلى الإخلال بالوعد الذي قطعته الحكومة وعدم زيادة ضريبة الدخل. كما تمثل هذه الخطوة خرقًا للالتزام الذي قطعه حزب العمال للناخبين قبل فوزه في انتخابات عام 2024.

وقد رفض كير ستارمر؛ رئيس الوزراء، الذي يواجه تحديات شعبية، في وقت سابق من يوم الأربعاء، الالتزام بالتعهد السابق بعدم زيادة الضرائب. كما أشار إلى أن التوقعات الاقتصادية القادمة ستظهر أن الاقتصاد في حالة أسوأ مما كان متوقعًا.

التوقعات تشير إلى خسارة 20 مليار جنيه إسترليني

وتشير التوقعات غير الرسمية إلى عمق الأزمة المالية المتوقعة. حيث نقلت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” يوم الثلاثاء أن هيئة مراقبة الميزانية البريطانية (Office for Budget Responsibility) من المتوقع أن تخفض توقعاتها للإنتاجية بمقدار 0.3 نقطة مئوية.

وهذا التخفيض، الذي يفوق التوقعات، يمكن أن يؤدي إلى خسارة مالية عامة في ميزانية الدولة تصل إلى 20 مليار جنيه إسترليني.

وفي مواجهة هذا العجز المحتمل، يصبح قرار إلغاء ضريبة الأرباح غير المتوقعة ورقة مساومة قوية في يد “ريفز”. فبدلًا من اللجوء إلى خيارات غير شعبية مثل رفع ضريبة الدخل، تسعى وزيرة المالية إلى استبدال الإيرادات قصيرة الأجل من الضريبة المؤقتة. ذلك باستثمارات طويلة الأجل من شركات الطاقة. ما يضمن تدفقًا مستدامًا للإيرادات الضريبية ويعزز النمو الاقتصادي في نهاية العقد.

كما يترقب السوق بفارغ الصبر ميزانية الشهر المقبل لمعرفة كيف ستوازن ريفز بين متطلبات الخزانة والتعهدات الانتخابية والاحتياجات الاستثمارية الملحة لقطاع الطاقة.