مفارقة روتردام.. إجمالي إنتاج الميناء ينخفض 2.6% رغم النمو القوي لحركة الحاويات

مفارقة روتردام.. إجمالي إنتاج الميناء ينخفض 2.6% رغم النمو القوي لحركة الحاويات
مفارقة روتردام.. إجمالي إنتاج الميناء ينخفض 2.6% رغم النمو القوي لحركة الحاويات

أعلنت هيئة ميناء روتردام، أكبر ميناء تجاري في أوروبا، عن نتائج تشغيلية متضاربة للأشهر التسعة الأولى من عام 2025. حيث سجلت تراجعًا في إجمالي الإنتاج على الرغم من الأداء القوي في قطاع الحاويات.

ميناء روتردام يواجه مفارقة تشغيلية

وقد بلغ إجمالي الإنتاج الذي تعامل معه الميناء 320.2 مليون طن. مسجلًا انخفاضًا بنسبة 2.6% مقارنة بـ 328.9 مليون طن التي تم تداولها في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتكشف الأرقام عن مفارقة ملحوظة في قطاع الحاويات، ففي الوقت الذي ارتفعت فيه أحجام الحاويات بنسبة 3.0% لتصل إلى 10.7 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدما (TEU). انخفضت الحمولة الموزونة لهذه الحاويات بنسبة 0.6%.

وتعزى هيئة الموانئ هذا التفاوت إلى اختلال التوازن بين الواردات والصادرات. مما أدى إلى زيادة في إعادة شحن الحاويات الفارغة.

ويشير التقرير إلى أن “الصادرات من أوروبا لا تزال تعاني من ضغوط على القدرة التنافسية الأوروبية. ولا سيما في قطاعي صناعة السيارات والكيماويات”. نقلًا عن “trans.info“.

الواردات الآسيوية وقوة المحيط الأطلسي تدفع نمو الحاويات

كان الطلب القوي على الواردات، خاصة من آسيا، هو الدافع الرئيسي لنمو إنتاج الحاويات. وشهدت منطقة الشحن الحيوية بين آسيا وأوروبا زيادة في الإنتاج بنسبة 8.8% خلال فترة الأشهر التسعة الأولى من العام.

الأكثر إثارة للانتباه كان نمو خط النقل عبر المحيط الأطلسي، الذي سجل ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 14.6%. وتعزي هيئة الميناء هذا النمو القوي إلى جداول الإبحار الجديدة التي طُبّقت في بداية عام 2025. والتي تضمنت زيادة في الخدمات الملاحية المباشرة من روتردام إلى هذه المنطقة الحيوية.

كما شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025 تسارعا في نمو حركة الحاويات تحديدًا، حيث ارتفعت أحجام الحاويات النمطية المكافئة لعشرين قدما بنسبة 3.8% مقارنةً بنسبة 3.0% المسجلة حتى نهاية الربع الثاني، ما يبرز قوة الأداء في نهاية فترة التقرير.

خام الحديد ومنتجات الزيوت المعدنية يقودان الانكماش

يعزى الانخفاض الإجمالي في إنتاجية الميناء بشكل رئيسي إلى التراجع الحاد في قطاعين محوريين: خام الحديد ومنتجات الزيوت المعدنية، وكلاهما يعكس ضغوطًا واسعة على الصناعة الأوروبية.

البضائع السائبة الجافة

انخفض إنتاجها الإجمالي بنسبة 5.6%.

  • خام الحديد والخردة: سجل انخفاضًا حادًا بنسبة 12.7%، بما يعادل انخفاضًا قدره 2.9 مليون طن. وأشارت هيئة الميناء إلى أن هذا التراجع ناجم عن استمرار انخفاض إنتاج الصلب الألماني، الذي يعاني من ضغوط عدم اليقين الاقتصادي والحواجز التجارية.
  • الفحم: انخفض إنتاجه بنسبة 5.3%، ويعزى هذا بشكل أساسي إلى انخفاض الطلب على فحم الكوك في صناعة الصلب. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى زيادة استخدام فحم الطاقة في هولندا وألمانيا نتيجة لارتفاع الطلب على الطاقة الذي لم تتمكن مصادر الطاقة الشمسية والرياح الإضافية من تلبيته بالكامل، خاصة في الربع الأول من عام 2025.

البضائع السائبة السائلة

شهدت منتجات الزيوت المعدنية أكبر انخفاض في هذا القطاع، بنسبة 17.2% (بانخفاض قدره 7.3 مليون طن). وفسرت هيئة الموانئ ذلك بالتراجع في سوق التخزين، مما جعل نشاط التخزين غير مربح للمشغلين.

  • الصناعات الكيميائية: انخفض قطاع الصناعات الكيميائية بنسبة 4.1%، حيث أشار الميناء إلى أن “صناعة الكيماويات في أوروبا لا تظهر بعد بوادر انتعاش واضحة”.

نقاط نمو في الوقود المتجدد والغاز الطبيعي المسال

على الرغم من التراجعات في القطاعات التقليدية، سجلت بعض القطاعات الأخرى نموًا إيجابيًا، مما يؤكد على مرونة الميناء وقدرته على التكيف مع تحولات سوق الطاقة والغذاء:

  • البضائع السائبة الزراعية: ارتفع إنتاجها بنسبة 16.8% مقارنة بالعام الماضي، ويعزى هذا النمو بشكل رئيسي إلى تشغيل محطة جديدة للبضائع السائبة الجافة في روتردام.
  • الغاز الطبيعي المسال (LNG): ارتفع إنتاجه بنسبة 14.9% مع استمرار أوروبا في جهود تجديد مخزونات الغاز الطبيعي.
  • النفط الخام: سجل إنتاجه ارتفاعًا ملحوظًا مع تحسن هوامش التكرير في الربع الثالث، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الهجمات على المصافي الروسية التي قللت من إمدادات الديزل للسوق العالمية.
  • الوقود المتجدد: ارتفع إنتاجه في قطاع البضائع السائبة السائلة، مع زيادة في كميات الإيثانول ووقود الطيران المستدام، مما يعكس تحولًا نحو خيارات طاقة أكثر استدامة.

البضائع السائبة الأخرى

شهدت زيادة طفيفة بلغت 0.2% في إجمالي الإنتاج لتصل إلى 24.0 مليون طن. بينما انخفض إنتاج بضائع الدحرجة (RoRo) بنسبة 0.1%، مع عدم تعافي أحجام الشحن من وإلى المملكة المتحدة بشكل كامل بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وارتفعت بضائع السائبة الأخرى بنسبة 1.1% لتصل إلى 4.6 مليون طن، مدفوعة بتسليم ركائز أحادية وأنابيب فولاذية لمشروع احتجاز الكربون وزيادة إنتاج صفائح الفولاذ.

وعلق بودوين سيمونز، الرئيس التنفيذي لهيئة ميناء روتردام، قائلًا: “على الرغم من أن إجمالي أحجام المناولة شهد انخفاضًا طفيفًا خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، إلا أن التطورات في مجالات مثل مناولة الحاويات ومناولة الوقود المتجدد تؤكد متانة ميناء روتردام وقيمته الاستراتيجية”.

وأضاف: “في الوقت نفسه، لا تزال الصناعة الأوروبية تواجه ضغوطًا هائلة، مما يؤكد ضرورة مواصلة الاستثمار المشترك في الابتكار والاستدامة والكفاءة اللوجستية”.